الشارح: الشركة فيه، كمدلول زيد.
والثاني: ما لا يمنع، كمدلول الإنسان كما سيأتي ما يؤخذ منه ذلك، «أو لفظ مفرد مستعمل، كالكلمة: فهي قول مفرد» .
المحشي: قوله: «ومدلول اللفظ إما معنى» إلى آخره، قد يقال: هذا إنما يناسب اختيار والده، وأنّ اللفظ موضوع للمعنى من حيث هو لا اختياره هو: أنّه موضوع للمعنى الخارجي، ولااختيار الإمام: أنّه موضوع للذهني. ويجاب: بأنّه يناسب كلًا منهما، لأنّ الخلاف المذكور إنّما هو في النكرة، كما سيأتي، والكلام هنا فيما يشمل المعرفة، وسيأتي أن منها ما وضع للخارجي، ومنها ما وضع للذهني. قوله: «كما سيأتي ما يؤخذ منه ذلك» أي تعريف الجزئي والكلي بما ذكر، وأراد بما يؤخذ منه ذلك قول المصنف «اللفظ والمعنى إنْ اتّحد» إلى آخره.
صاحب المتن: أَوْ مُهْمَلٌ: كَأَسْمَاء حُرُوفِ الْهِجَاءِ، أَوْ مُرَكَّبٌ،
الشارح: والقول: اللفظ المستعمل، يعني كمدلول الكلمة، بمعنى ماصدقها، كرجل، وضرب، وهل. «أو» لفظ مفرد «مهمل، كأسماء الهجاء» : يعني كمدلول أسمائها نحو: الجيم، واللام، والسين، أسماء لحروف جلس مثلًا: أي جَهْ لَهْ سَهْ، «أو» لفظ «مركب» مستعمل، كمدلول لفظ الخبر، أي ماصدقه نحو: قام زيد، أو مهمل، كمدلول لفظ الهذيان، وسيأتي في مبحث الأخبار التصريح بقسمي المركب، مع حكاية خلاف في وضع الأول ووجود الثاني.
وإطلاق المدلول على الماصدق -كما هنا- سائغ، والأصل إطلاقه على المفهوم أي ما وضع له اللفظ.
المحشي: قوله: «والقول: اللفظ المستعمل» عبر بالمستعمل نظرًا لتعبير المصنف به، وإلا فالقول: هو اللفظ الموضوع لمعنىَ وإن لم يستعمل. قوله: «جه، له، سه» الهاء في كل منها للسكت، جيء بها للوقف. قوله: «وإطلاق المدلول على الماصدق كما هنا سائغ» أي من جهة اشتماله على المفهوم الموضوع له اللفظ، والمدلول أصله مدلول عليه، حذف عليه تخفيفا لكثرة الاستعمال. قوله: «والأصل إطلاقه على المفهوم» الأصل هنا بمعنى الحقيقة الاصطلاحية.
صاحب المتن: وَالْوَضْعُ: جَعْلُ اللَّفْظِ دَلِيلًا عَلَى الْمَعْنَى.
الشارح: «والوضع: جعل اللفظ دليلا على المعنى» ، فيفهمه منه العارف بوضعه له، وسيأتي ذكر الوضع في حد الحقيقة، مع تقسيمها إلى لغوية وعرفية وشرعية، وفي حدّ المجاز مع انقسامه إلى ما ذكر، فالحد المذكور كما يصدق على الوضع اللغوي، يصدق على العرفي والشرعي، خلافَ قول القرافي: إنّهما في الحقيقة كثرة استعمال اللفظ في المعنى، بحيث يصير فيه أشهر من غيره، نعم يعرفان فيها بالكثرة المذكورة، ونريد العرفي الخاص بالنقل، الذي هو الأصل في اللغوي.
المحشي: قوله: «جعل اللفظ دليلا على المعنى فيفهمه منه» إلى آخره فيه تنبيه على أن مدلول اللفظ يسمى مفهومًا ومعنًى، فتسميته مفهومًا باعتبار فهم السامع له من اللفظ، ومعنًى باعتبار عناية المتكلم: أي قصده إياه من اللفظ، فَهُما متحدان ذاتًا، مختلفان اعتبارًا. قوله: «بحيث يصير فيه أشهر من غيره» أي أشهر منه في غيره.
لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْوَضْعِ مُنَاسَبَةِ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى
صاحب المتن: وَلاَ يُشْتَرَطُ مُنَاسِبَةُ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى خِلاَفًا لِعَبَّاد، حَيْثُ أَثْبَتَهَا، فَقِيلَ: بِمَعْنَى أَنّهَا حَامِلَةٌ عَلَى الْوَضْعِ، وَقِيلَ: بَلْ كَافِيَّةٌ فِي دَلاَلَةِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى.
الشارح: «ولا يشترط مناسبة اللفظ للمعنى» في وضعه له، فإن الموضوع للضدين، كالجون للأسود وللأبيض لا يناسبهما، «خلافا لعباد» الصيمري «حيث أثبتها» بين كل لفظ ومعناه، قال: وإلا فلم اختص به. «فقيل: بمعنى أنّها حاملة على الوضع» على وفقها، فيحتاج إليه، «وقيل: بل» بمعنى أنّها «كافية في دلالة اللفظ على المعنى» ، فلا يحتاج الوضع بدرك ذلك من خصه الله به، كما في القافة، ويعرفه غيره منه. قال القرافي: «حُكي أنّ بعضهم كان يدعى أنّه