فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 434

وقولُه «استأصَلوا المسلمينَ» أي الحاضرين، ومَن بذلك الإقليم، وعليه يُحمَلُ كلامُه بعدُ كقوله: «لِحفظِ باقيِ الأُمَّةِ» . ويجوزُ الأخذُ بظاهِرِ ذلك لأنّ استِئصالَ البَعضِ قد يَستَدعي استِئصالَ الجميع.

صاحب المتن: وَلاَبُدَّ مِنْ تَغْيِيرٍ، وَقَدْ يُطَّرَدُ كَاسْمِ الْفَاعِلِ، وَقَدْ يَخْتَصُّ كَالْقَارُورَةِ.

الشارح: ولو قال تغيّر -بتشديد الياء- كان أنسب.

» وقد يطرد «المشتق» كاسم الفاعل «نحو: ضارب، لكل واحد وقع منه الضرب،» وقد يختص «ببعض الأشياء،» كالقارورة «من القرار للزجاجة المعروفة، دون غيرها مما هو مقر للمائع كالكوز.

المحشي: قوله:» ولو قال تغيّر بتشديد الياء كان أنسب «: أي لأنّ المراد بالردّ الحكم به على ما قرّره، والحاكم لا تغيير منه، وإنما منه إدراك تغير لفظ عمّا كان عليه إلى آخر، ولأنّ التغيير لا يستلزم التغير.

قوله:» وقد يطرد المشتق «إلى آخره، المشتق إنْ اعتبر في مسماه معنى المشتق منه، على أنْ يكون داخلًا فيه بحيث يكون المشتق اسمًا لذات مبهمة، انتسب إليها ذلك المعنى، فهو مطرد لغة: كضارب، ومضروب، وإنْ اعتبر فيه ذلك، لا على أنّه داخل فيه، بل على أنّه مصحح للتسمية، مرجّح لتعيين الاسم من بين الأسماء، بحيث يكون ذلك الاسم اسمًا لذات مخصوصة، يوجد فيها ذلك المعنى.

فهو مختص لا يطرد في غيرها مما وجد فيه ذلك المعنى، كالقارورة لا يطلق على غير الزجاجة المخصوصة، ممّا هو مقر للمائع، وكالدَّبَرَانَ، لا يطلق على شيء -مما فيه دبور- غير الكواكب الخمسة التي في الثور، وهو منزلة من منازل القمر.

مَنْ لَمْ يُقَمْ بِهِ وَصْفٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشْتَقَّ لَهُ مِنْهُ اسْمٌ

صاحب المتن: وَمَنْ لَمْ يُقَمْ بِهِ وَصْفٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشْتَقَّ لَهُ مِنْهُ اسْمٌ، خِلاَفًا لِلْمُعْتَزِلَةِ.

الشارح:» ومن لم يقم به وصف لم يجز أن يشتق له منه «: أي من لفظه» اسم خلافًا للمعتزلة «في تجويزهم ذلك، حيث نفوا عن الله تعالى صفاته الذاتية، كالعلم والقدرة، ووافقوا على أنّه تعالى عالم قادر مثلًا، لكن قالوا بذاته،

المحشي: قوله:» حيث نفوا «إلى آخره، أشار به إلى أنّ ما نقل عن المعتزلة من تجويزهم ما ذكره لم يصرحوا به، وإنما أخذ من نفيهم عن الله تعالى صفاته الذاتية، المجموعة في قول بعضهم:

كلام وإبصار وسمع مع البقا

مع موافقتهم» على أنه تعالى عالم قادر مثلا «إلى آخر ما قاله، فما نقل عنهم من ذلك لازم لمذهبهم، ولازم المذهب ليس بمذهب على الصحيح، ولهذا لا ينسب القول المخرج إلى الشافعي على الصحيح كما سيأتي.

الشارح: لا بصفات زائدة عليها، متكلم لكن بمعنى أنه خالق للكلام في جسم، كالشجرة التي سمع منها موسى عليه الصلاة والسلام، بناء على أن الكلام ليس عندهم إلا الحروف والأصوات، الممتنع اتصافه تعالى بها، ففي الحقيقة لم يخالفوا فيما هنا، لأنّ صفة الكلام بمعنى خلقه ثابتة له تعالى،

المحشي: وأشار بقوله:» لا بصفات زائدة عليها «-أي على الذات- إلى مذهب أهل السنة.

الشارح: وبقية الصفات الذاتية لا يسعهم نفيها، لموافقتهم على تنزيهه تعالى عن أضدادها، وإنما ينفون زيادتها على الذات، ويزعمون أنّها نفس الذات مرتبين ثمراتها على الذات، ككونه عالمًا قادرًا، فرّوا بذلك من تعدد القدماء، على أن تعدد القدماء إنما هو محذور في ذوات، لا في ذات وصفات،

المحشي: قوله:» بناءً على أن الكلام ليس عندهم إلا الحروف والأصوات «أي بناءً على إنكارهم الكلام النفسي. قوله:» فيما هنا «أي مِن أنّ مَن لم يقم به وصف، لم يجز أنْ يشتق له منه اسم. قوله:» لا في ذات وصفات «أي لأن القديم لذاته هو الذات المقدّسة فقط، وصفاته الذاتية وجبت للذات لا بالذات، فلا تعدد في قديم لذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت