فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 434

الإنسان. قوله:» في الذهني حقيقة «: بنصب» حقيقة «حالا من العموم بمعنى أن إلحاق العام على المعنى الذهني حقيقة، وفي جعلها حالا من عروض العموم تسمّح إذ العروض لا توصف اصطلاحا بحقيقة ولا مجاز.

الشارح: والمطر والخِصب مثلا في محلّ غيرهما في محلٍ آخر فاستعمال العموم في مجازي، وعلى الأوّل استعماله في الذهني مجازي أيضًا، وعلى الأخيرين الحدّ السابق للعام من اللفظ.

المحشي: قوله:» والمطر والخصب مثلا في محلّ غيرهما في محلٍ آخر «: أي فليس في المعاني الخارجية ما اعتبر في العام المعنوي، من أنه أمر واحد شامل لمتعدد، وأجيب: بأنا لا نسلم أنه يعتبر فيه ذلك لغة، بل يكفي فيه الشمول، سواء كان واحد أم لا. قوله:» وعلى الأوّل «: أي القول بأنه من عوارض الألفاظ خاصة. قوله:» أيضا «: أي كاستعماله في المعنى الخارجي. قوله:» وعلى الأخيرين الحدّ السابق للعام من اللفظ «قدّمت التنبيه عليه.

صاحب المتن: وَيُقَالُ للْمَعْنَى: أَعَمُّ، وَلِلَّفْظِ: عَامٌّ.

الشارح:» وَيُقَالُ «اصطلاحا» للْمَعْنَى: «أَعَمُّ» «وأخصّ،» وَلِلَّفْظِ: «عَامٌّ» «و «خاصّ» تفرقةً بين الدال والمدلول، وخُصَّ المعنى بـ «أفعل التفضيل» لأنه أهمّ من اللّفظ.

ومنهم من يقول في المعنى «عام كما عُلم ممّا تقدم- وخاصّ» فيقال لمعنى «المشركين» : عام وأعمّ وللفظه: «عام» ، ولمعنى زيدٍ: «خاص، وأخص» ، وللفظه: «خاص» .

وترك «الأخصّ والخاصّ» اكتفاءً بذكر مقابلهما، ولم يترك «وللّفظ عامٌّ» المعلوم مما تقدّم حكاية لشقّي ما قيل، وليظهر المراد.

المحشي: قوله:» لأنه أهمّ من اللّفظ «: أي لأنه المقصود، واللفظ وسيلة إليه، ولأن أفعل يدل على الزيادة، والمعاني أعمّ وأكثر من الألفاظ قوله:» وللفظه: «عام» «لم يقل: «خاص» كما قال فيما قبله، لعدم صحته، لأنه فرض الكلام هنا في لفظ (الْمُشْرِكِينَ) .

وهو ليس بخاص، وفرضه ثَمَّ في اللفظ مطلقا. قوله:» وللفظ عام «مفعول» يترك «أي ولم يترك قوله:» وللفظ عام «. وقوله:» المعلوم «بالنصب نعت له.

صاحب المتن: وَمَدْلُولُهُ كُلِّيَّةٌ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ- مُطَابِقَةً إِثْبَاتًا أَوْ سِلْبًا، لاَ كُلٌّ، وَلاَ كُلِّيٌّ.

الشارح:» وَمَدْلُولُهُ «أي العام في التركيب من حيث الحكم عليه» كُلِّيَّةٌ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ- مُطَابقةً إِثْبَاتًا «خبرًا أو أمرًا،» أَوْ سِلْبًا «نفيا أو نهيا نحو: «جاء عبيدي وما خالفوا فأكرِمهم، ولا تهنهم» لأنه في قوة قضايا بعدد أفراده، أي جاء فلان وجاء فلان، وهكذا فيما تقدم إلخ، وكلٌ منها محكوم فيه على فرده دالٌ عليه مطابقةً، فما هو في قوتها محكوم فيه على كل فردٍ فردٍ مطابقة.

المحشي: قوله:» من حيث الحكم عليه «أي لا من حيث تصوره، وأنه مدلول اللفظ /. قوله:» نحو جاء عبيدي «إلخ: مثّل بأربعة أمثلة بعدد الخبر والأمر والنفي والنهي، وكلها عامة، لأن الأول منها جمع معرّف بالإضافة، والضمائر في البقية عائدة عليه، فهي عامة أيضا. والمراد بالسلب عمومه، نحو: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) الأنعام: 151.

أمّا سلب العموم، نحو: ما كل عدد زوجا، فلا عموم له إذ لا يرتفع فيه الحكم عن كل فرد فرد إذ يلزم عليه أن لا يكون في العدد زوج.

قوله:» لأنه في قوة قضايا بعدد أفراده «بيّن به قول المحشي:» مطابقة «، ولخّص جواب الشمس الأصفهاني في شرح المحصول، عن سؤال عصريّه القرافي: وهو أنّ دلالة اللفظ منحصرة في: المطابقة والتضمن والالتزام، ودلالة العام على فرد من أفراده، كدلالة «المشركين» من: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) التوبة: 5 على وجوب قتل زيد، خارجة عن الثلاثة لأن المطابقة: دلالة اللفظ على تمام معناه، والتضمن: دلالته على جزء معناه، والالتزام: دلالته على خارج عن معناه لازم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت