فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 434

الشارح: «و» يجوز «نسخُ المخالفةِ وإن تجرَّدَت عن أصلِها» أي يجوز نسخُها مع أصلها وبدُونِهِ، «لا» نسخُ «الأصلِ دونَها» , أي فلا يجوز «في الأظهَر» كما قاله الصفي الهندي من احتمالَين له، لأنها تابعةٌ له فتَرتفعُ بارتفاعِها.

وقيل: يجوز، وتبعيتُها له من حيث دلالةُ اللفظ عليها معه لا من حيث ذاته.

مثالُ نسخها دونه: ما تقدَّمَ مِن نسخِ حديث: «إنما الماءُ من الماء , فإنّ المنسوخَ مفهومه، وهو أن لا غُسلَ عند عدم الإنزالِ.

المحشي: قوله «تبعيّتها له من حيث دلالة اللفظ عليها معه, لا من حيث ذاته» , أي ودلالة اللفظ على حكم المنطوق لم ترتفع، وإن ارتفع الحكم. ويجاب: بأن ارتفاع حكم المنطوق, يستلزم ارتفاع اعتبار دلالة اللفظ عليه، فارتفع ما يترتب على اعتبارها من حكم المفهوم.

الشارح: ومثال نسخهما معًا: أن يُنسَخَ وجوبُ الزكاة في السائمة, ونفيُه في المعلوفة, الدالِّ عليهما الحديثُ السابقُ في المفهوم، ويرجعُ الأمر في المعلوفة إلى ما كان قبلُ, ممّا دلَّ عليه الدليلُ العامُّ بعد الشرع, من تحريمٍ للفعل إن كان مضرةً, أو إباحةِ له إن كان منفعةً، كما يَرجعُ في السائمةِ إلى ما تقدَّمَ في مسألةٍ: «إذا نُسخ الوجوبُ بقي الجوازُ» الخ.

«ولا» يجوز «النسخ بها» أي بالمخالفة كما قال ابن السمعاني لضعفِها عن مقاومةِ النصِّ، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: «الصحيحُ الجواز، لأنّها في معنى النُطق» .

المحشي: قوله «وقال الشيخ أبو إسحاق» الخ، نبه به على أن جزم المصنف بما قاله منتقد.

صاحب المتن: وَنَسْخُ الإِنْشَاءِ وَلَوْ بِلَفْظِ الْقَضَاءِ، أَوْ الْخَبَرِ، أَوْ قُيِّدَ بِالتَّابِيدِ وَغَيْرِهِ، مِثْلَ: «صُومُوا أَبَدًا» ، «صُومُوا حَتْمًا» ، وَكَذَا «الصَّوْمُ وَاجِبٌ مُسْتَمِرٌّ أَبَدًا» إِذَا قَالَهُ إِنْشَاءً، خِلاَفًا لاِبنِ الحَاجِبِ.

الشارح: «و» يجوز «نسخ الإنشاء ولو» كان «بلفظ القضاءِ» ، وخالَف بعضهم فيه, لقوله: «إنّ القضاءَ إنما يُستَعمل فيما لا يتغيَّرُ نحو: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) الإسراء: 23 , أي أمَر» .

«أو» بلفظِ «الخبر» نحو: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) البقرة: 228 , أي ليتربَصْنَ بأنفسُهنّ. وخالَف الدقاقُ في ذلك, نظرًا إلى اللفظِ.

المحشي: قوله في المتن «ويجوز نسخ الإنشاء» ذكره توطئة لما بعده، وإلا فكلامه السابق فيه. قوله «نظرًا إلى اللفظ» أي لفظ الخبر، والخبر لا يبدّل.

الشارح: «أو قُيد بالتأبيد وغيره مثلَ: «صوموا أبدًا» , «صوموا حتمًا» ». وقيل: لا، لمنافاةِ النسخِ للتأبيد والتحتيم. قلنا: لا نُسلم ذلك، ويتبيَّنُ بوُرود الناسخِ أنّ المراد: افعلوا إلى وجوده، كما يقال: لازِم غريمَك أبدًا، أي إلى أن يعطي الحقَّ. وأشار المصنف بِ «لو» , إلى الخلاف الذي ذكرَنْاه. «وكذا «الصومً واجبٌ مستمرٌ أبدًا» , إذا قاله إنشاءً» فإنه يجوز نسخه، «خلافًا لابن الحاجب» في منعِه نسخَه, دون ما قبلَه مِن «صوموا أبدًا» ، والفرق بأنّ التأبيد فيما قبلَه قيدٌ للفعل، وفيه قيدٌ للوجوب والاستمرار, لا أثَر له. ولم يُصرِّح غيرُه بما قاله، وكأنّه فَهِم مِن كلامِهم أنّه ليْسَ من محل الخلاف.

المحشي: قوله «قيّد للفعل» أي للفعل الواجب، فجاز نسخ حكمه، وقوله «قيد للوجوب والاستمرار» أي للحكم، فلا يجوز نسخه عند الفارق، وقوله «لا أثر له» أي والفرق بما ذكر لا أثر له لأنّه إذا كان المراد بقوله «الصوم واجب مستمر أبدًا» الإنشاء, بمعنى: «صوموا صومًا مستمرًا أبدًا» ، فلا فرق، لأن التقييد في الثاني حقيقة إنما هو في الفعل كالأول، لا في الوجوب، وكالتأبيد غيره فيما ذكر.

الشارح: وتقييد المصنِف له بِ «الإنشاء» هو مراده, وإن لم يصرِّح به لذكرِه منْعَ نسخِ الخبر بعد ذلك.

المحشي: قوله «ولم يصرح غيره بما قاله» لا ينافي أن غيره من الحنفية, كأبي زيد الدبوسي، والسرخسي, على ما نقله شيخنا الكمال ابن الهمام قال به، لأن القول به يحتمل الصريح وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت