قوله: «يعني المعنى المقصود منه» أي بالذات أو بالعرض، دفع لايراد الخطبة، وما وصف به الكتاب بعد تمام المقصود منه.
صاحب المتن: وَسَبْعَة كُتُبٍ
الشارح: كمقدمة الجيش للجماعة المتقدمة منه، من قدّم اللازم بمعنى تقدم ومنه (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ) الحجرات: 1 وبفتحها على قلّة: كمقدَّمة الرحل في لغة، من قدم المتعدي أي في أمور متقدمة أو مقدمة على المقصود بالذات، للانتفاع بها فيه، مع توقفه على بعضها كتعريف الحكم وأقسامه، إذ يثبتها الأصولي تارة، وينفيها أخرى، كما سيأتي.
«وسبعة كتب» في المقصود بالذات خمسة في مباحث أدلة الفقه الخمسة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال.
المحشي: قوله: «أي في أمور مُتَقَدِّمَة أو مُقَدَّمَة» فيه مع ما قبله لف ونشر مرتب.
قوله: «مع توقفه على بعضها» أشار به مع ما قبله، إلى أن المصنف جمع بين مقدمة العلم، وهي ما يتوقف عليه الشروع في مسائله، كمعرفة حدّه وغايته وموضوعه، ومقدمة الكتاب: وهي ما قُدِّمَت أمام المقصود، لارتباطٍ له بها، وانتفاع بها فيه، سواءً توقف المقصود عليها أم لا. قوله: «إذ يثبتها الأصولي تارة، وينفيها أخرى» أي وكل مِن إثباتها ونفيها، متوقف على تصورها، المفاد بتعريفها.
قوله: «بين هذه الأدلة عند تعارضها» بيان لمناسبة ذكر التعادل والتراجيح عقب الأدلة.
الشارح: والسادس في التعادل والتراجيح بين هذه الأدلة عند تعارضها، والسابع في الاجتهاد الرابط لها بمدلولها، وما يتبعه من التقليد، وأحكام المقلدين، وآداب الفتيا، وما ضم إليه من علم الكلام، المفتتح بمسألة التقليد في أصول الدين، المختتم بما يناسبه من خاتمة التصوف.
المحشي: قوله: «الرابط لها بمدلولها» أي عند المجتهد، بيان لمناسبة ذكر الاجتهاد عقب ما ذُكر. قوله: «وما يتبعه» معطوف على الاجتهاد وكذا قوله: «وما ضم إليه من علم الكلام» . قوله: «المختتم بما يناسبه من خاتمة التصوف» قد يقال: لِمَ ذكر هنا خاتمة، وتركها فيما مرّ؟ ويجاب: بأن كلامه ثَمَّ ناظر إلى المعاني، وهنا إلى المباني والتراجم، بقرينة قوله: «المفتتح بمسألة التقليد» .
صاحب المتن: الْكَلاَمُ فِي الْمُقَدِمَاتِ: أُصُولُ الْفِقْهِ: دَلاَئِلُ الْفِقْهِ الإِجْمَالِيَةِ.
الشارح: «الكلام في المقدمات» افتتحها بتعريف أصول الفقه، ليتصور طالبه بما يضبط مسائله الكثيرة، ليكون على بصيرة في تطلبها، إذ لو تطلبها قبل ضبطها لم يأمن فوات ما يرجيه، وضياع الوقت فيما لا يعنيه، فقال: «أصول الفقه» أي الفن المسمى بهذا اللقب، المشعر بمدحه، بابتناء الفقه عليه، إذ الأصل ما يبتنى عليه غيره.
المحشي: الكلام في المقدمات: قوله: «على بصيرة في تطلبها» أشار به إلى أن الشارع في علم لابدّ أن يتصوره بوجه ما، و إلا لامتنع الشروع فيه، و إلى أن تصوره ليكون على بصيرة إنما يكون بتعريفه، كما أن تصوره ليكون على زيادة بصيرة، إنما يكون بذلك مع تصوره بموضوعه.
قوله: «المسمى بهذا اللقب المشعر بمدحه» إلى آخره، بيان لكونه لقبا، وأنه يشعر بمدح لا بذمٍّ، إذ اللقب عَلَم يشعر بمدح أو ذمٍّ، و لمّا كان كل من أسماء العلوم كالأصول والفقه والنحو، تطلق تارة على معلومات معينة.
نحو: زيد يعلم الفقه، أي يعلم تلك المعلومات، وتارة على إدراكها، عرّف جماعة أصول الفقه: بأنه دلائل الفقه الإجمالية، وطرق استفادة جزئياتها، وحال مستفيدها. وآخرون: بأنه معرفتها. وقد ذكرهما المصنف باختصار مخل، ورجّح منهما الأول لما نقله عنه الشارح بعد، والأوجه: أن دلائل الفقه اللإجمالية التي اقتصر عليها لا تصلح تعريفا لأصول الفقه، لأنها موضوعه، لكونها يبحث فيه عن أحوالها العارضة لها، من عموم وخصوص.