وخرج بقوله «المقصود» ما لا يقصد، كأسفل الأرض وما فيه، فلا يسمى انتفاء العلم به جهلا واستعماله التصور بمعنى مطلق الإدراك خلاف ما سبق صحيح، وإن كان قليلا، ويقسم حينئذ إلى تصور ساذج، أي لا حكم معه، و إلى تصور معه حكم، وهو التصديق.
المحشي: وهي من أحسن تصانيف الأشعرية في باب العقائد، وكان السلطان صلاح الدين يأمر بتلقينها للصبيان في المكاتب. قوله: «لأن انتفاء العلم إنما يقال فيما من شأنه العلم» أي: لإشعار انتفاء الشيء عن محل بقبوله بخلاف عدم العلم. قوله «واستعماله التصور» إلى آخره حاصله أنه لم يَرِد بالتصور هنا التصور السابق، وهو المقابل للتصديق، بل التصور المطلق، المرادف للعلم الصادق بالتصور الساذج والتصديق، فهو أعم من قول غيره: الجهل اعتقاد جازم غير مطابق، لقصور ذلك على التصديق.
صاحب المتن: وَالسَّهْوُ: الذُّهُولُ عَنْ الْمَعْلُومِ.
الشارح: «والسهو الذهول» أي الغفلة «عن المعلوم» الحاصل، فيتنبه له بأدنى تنبيه، بخلاف النسيان: فهو زوال المعلوم فيستأنف تحصيله.
المحشي: قوله: «والسهو: الذهول عن المعلوم» إلى آخره إيضاحه ما فرّق به الكرماني وغيره، من أن النسيان زوال المعلوم عن الحافظة والمدركة، والسهو زواله عن الحافظة فقط، وفرّق آخرون، بأن النسيان غفلة عمّا كان مذكورا، والسهو غفلة عن ذلك وغيره، وبعضهم لم يفرّق بينهما.
تَقْسِيمُ الْفِعْلَ إِلَى حَسَنٍ وَقَبِيحٍ
صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: الْحَسَنُ: الْمَاذُونُ، وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا، قِيلَ: وَفِعْلُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ.
وَالْقَبِيحُ: الْمُنْهَى، وَلَوْ بِالْعُمُومِ، فَدَخَلَ خِلاَفُ الأَوْلىَ.
الشارح: «مسألة: الحسن:» فعل المكلف «المأذون» فيه، «واجبا ومندوبا ومباحا» ، الواو للتقسيم، والمنصوبات أحوال لازمة للمأذون، أتى بها لبيان أقسام الحسن. «قيل: وفعل غير المكلف» أيضا، كالصبي والساهي والنائم والبهيمة، نظرا إلى أن الحسن ما لم ينه عنه.
«والقبيح:» فعل المكلف «المنهي» عنه «ولو» كان منهيا عنه «بالعموم» ، أي بعموم النهي المستفاد من أوامر الندب كما تقدم، «فدخل» في القبيح «خلاف الأولى» كما دخل فيه الحرام والمكروه.
المحشي: مسألة الحسن المأذون فيه. قوله: «والمنصوبات أحوال لازمة» أي لازمة للمأذون فيه، بمعنى أن الحسن لا يخرج عنها إلى بقية الأحكام. قوله: «قيل: وفعل غير المكلف أيضا» أي و قيل: الحسن فعل المكلف المأذون فيه، وفعل غير المكلف، فتعريفه بهذا أعمّ من تعريفه بالمأذون فيه، ...
قيل عليه الحسن أحد قسمي فعل المكلف المتعلق به الحكم، فكيف يندرج فيه فعل غيره؟ وأجيب: بأنه اندرج فيه من حيث إنه قطع النظر فيه عن كونه أحد قسمي فعل المكلف، وإن لم يقطع النظر فيه عن ذلك على القول الأول. وبهذا يجاب عمّا يقال: فعل غير المكلف لم يؤذن فيه شرعًا، فكيف يندرج في المأذون فيه شرعا؟ ولا يخفى أن كلا من السؤالين والجوابين مبني على أن قولَه: «فعل غير المكلف» ، منصوب عطفا على واجبا، وليس كذلك، بل هو مرفوع عطفا على المأذون، كما أشار إليه الشارح وقررتُ به كلامه، وعليه لا يلزم المحذور، وإن جعل فعل المكلف - الذي الكلام فيه- مقسّمًا للحسن وغيره، إذ الحسن - من حيث هو - لا يختص بفعل المكلف، وإن كان الكلام فيه، غايته أنه يرجع إلى أن القسم أعمّ من المقسم، ولا بدع فيه، كما يقال: الحيوان إما أسود أو أبيض، والأبيض إما عاج أو غيره.
صاحب المتن: وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَيْسَ الْمَكْرُوهُ قَبِيحًا وَلاَ حَسَنًا.