ذلك. ونحو: «قضَى» الخ، قولُ أبي هريرة: «إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم، نَهَى عن بيعِ الغَرَر» رواه مسلم. فقيل: يعم كل غرر.
المحشي: تنبيه: قال الزركشي: «قد يتخيل أن هذه المسألة مكررة مع قوله في باب العموم» الفعل المثبت ليس بعام «وليس كذلك، والفرق أن الفعل لا صيغة له حتى يتمسك بعمومه، بخلاف القضاء ونحوه، فإنه لا يصدر إلا عن صيغة، وقد يفهم الراوي منها العموم فيرويه كذلك» .
صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: جَوَابُ السَّائِلِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ دَوُنَهُ تَابِعٌ لِلسُّؤَالِ فِي عُمُومِهِ، وَالْمُسْتَقِلُّ الأَخَصُّ جَائِزٌ إِذَا أَمْكَنَتْ مَعْرِفَةُ الْمَسْكُوتِ. وَالْمُسَاوِي وَاضِحٌ.
الشارح: مسألة» جوابُ السائل غيرُ المستقِلِّ دُونهُ «أي دون السؤال» تابعَّ للسؤال في عُمومه «وخُصوصِه العمومَ كحديث الترمذي وغيره: «أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن بيع الُرطَب بالتمرِ فقال: أَينقُصُ الرُطبُ إذا يَبِسَ؟ قالوا: نَعَم. قال: فَلاَ إذًا» فيعمُّ كلَّ بيع للرُطبِ بالتمرِ.
والخصوص كما لو قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم، قائلٌ: توضأتُ من ماء البحر؟ فقال: يُجزيك. فلا يَعُمُّ غيرهِ.» والمُسْتقِلِّ «دون السؤال» الأَخصُّ «.
المحشي: مسألة جواب السائل: قوله» أي دون السؤال «أي المفهوم من السائل، ولو عبر المصنف/بدل» السائل ««بالسؤال» ، وبدل» السؤال «بـ» له «كان أوضح وأخصر. قوله» غيرُ «بالرفع نعت لجواب السائل. قوله» فلا إذن «هو الجواب، وهو عام لكل بيع للرطب بالتمر، صدر من السائل أو من غيره، وغير مستقل بدون السؤال. قوله» يجزيك «هو الجواب، وهو خاص بالسائل وغير مستقل. قوله» والمستقل «أي بنفسه، بحيث لو ورد ابتداءً لأفاد المقصود.
الشارح: منه» جائزٌ إذا أَمكنَت معرفة المسكوتِ «منه كأن يقولَ النبي صلى الله عليه وسلم: مَن جامَع في نهار رمضان فعليه كفّارةُ كالمظاهرِ، في جوابِ: من أَفطَر في نهار رمضان ماذا عليه؟ فيُفهمُ مِن قوله: «جامَعَ» ، أنّ الإفطارَ بغير الجماع لا كفارةَ فيه. فإذا لم تُمكِن معرفةُ المسكوتِ من الجواب فلا يجوز لتأخيرِ البيان عن وقتِ الحابةِ.
» والمساوي واضحٌ «كأن يقالَ: مَن جامع في نهار رمضان فعليه كفارةٌ كالظهار، في جواب: ماذا على من جامَعَ في نهار رمضان؟ وكأنْ يقال لِمَن قال: جامعتُ في نهار رمضان ماذا عليَّ؟ عليك كفارةٌ كالظهار.
المحشي: قوله» جائز «أي جائز الوقوع. قوله» إذا أمكنت معرفة المسكوت «أي إذا أمكن السائل أن يعرف حكم المسكوت عنه من الجواب، بأن يكون فيه تنبيه على حكم المسكوت عنه، وأن يكون السائل أهلًا للتنبيه لذلك، وأن يبقى من وقت العمل زمن يسع التأمل الذي يتوقف عليه التنبيه.
قوله» والمساوي واضح «أي سواء كان مستقلًا أم لا، ولهذا مثل الشارح بمثالين، أولهما للمستقل، والثاني لغيره، هذا تقرير كلامه، وهو مبني على عطف» المساوي «على» المستقل «وفيه تكرارُ، لأن غير المستقل علم مما مر، فالأوجه عطفه على» الأخص «، و» المساوي «صادق بالمساواة في العموم، وفي الخصوص، فالمثال الأول للعموم، والثاني للخصوص لكن بزيادة إن جامعت في نهار رمضان بعد عليك.
صاحب المتن: وَالْعَامُّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍ مُعْتَبَرٌ عُمُومُهُ عِنْدَ الأَكْثَرِ، فَإِنْ كَانَتْ قَرِينَةٌ: فَأَجْدَرُ.
الشارح: والأعمَّ ذكره بقولِه:» والعامُ «الواردُ» على سَبَبٍ خاصٍّ «في سؤالٍ أو غيرِهِ» معتبرُ عمومُه عند الأكثرِ «نظرًا لظاهرِ اللفظ.
وقيل: هو مقصورٌ على السبب لوروده فيهِ.