الشارح:» و «الأصحّ» أن العادة بتركِ بعضِ المأمورِ «بِهِ أو بِفعلِ بعض المنهيِّ عنه بصيغةِ العموم» تخصِّص «العامَ أي تُقصره على ما عدا المتروك أو المفعول» إنْ أقرَّها النبيُ، صلى الله عليه وسلم، بأن كانَتْ في زمانِه وَعَلِمَ بها ولم يُنكِرها،» أو الإجماعُ «بأن فَعَلها الناسُ مِن غير إنكارٍ عليهم.
المحشي: قوله» أو الإجماع «أي أو أقرها الإجماع، وتقريره إنما يحسن في الإجماع السكوتي، ولهذا اقتصر الشارح عليه، فقال:» بأن فعلها الناس «أي كثير منهم إذ لو فعلها جميعهم أو المجتهدون كان إجماعًا بدون التقييد بالتقرير بغير إنكار. قوله» والمخصص في الحقيقة التقرير أو الإجماع الفعلي «أي ففي إسناد التخصيص إلى العادة تسمّح، وأراد بالإجماع الفعلي ما فعله كثير من الناس من غير إنكار عليهم، لا المقابل للإجماع السكوتي وهو ما فعله كلهم، بقرينة ما ذكره، هذا مع أن المخصص في الحقيقة إنما هو تقرير النبي صلى الله عليه وسلم، أو دليل الإجماع.
الشارح: والمخصِّصُ في الحقيقةِ التقرير أو الإجماع الفعلي بخلاف ما ليست كذلك كأن لم تَكُن في زمانِه عليه الصلاة والسلام ولم يُجمِعوا عليها لأن فعل الناس ليسَ بحجةٍ في الشرع. وهذا توسُّطٌ للإمام الرازي ومَن تبعه بين إطلاقِ بعضهم التخصيصَ نظرًا إلى أنّها إجماعٌ فعلي، وبعضهم عدمَه نظرًا إلى أنّ فعلَ الناس ليسَ بحجّةٍ.
المحشي: وقوله» أو الإجماع الفعلي «لا حاجة إليه، لشمول التقرير له إذ المراد بالتقرير: تقرير النبي صلى الله عليه وسلم، أو تقرير الإجماع، وإن كان المراد بالثاني في دليله كما تقرر، ولأن الإجماع القولي كالفعلي، بل أولى.
قوله» نظرًا إلى أنها إجماع فعلي «هو أخصّ من المدعى، أعني إطلاق العادة إذ الإجماع الفعلي الذي أراده هنا، يعتبر فيه عدم الإنكار، وإطلاق العادة أعمّ منه.
صاحب المتن: وَأَنَّ الْعَامَّ لاَ يُقْصَرُ عَلَى الْمُعْتَادِ، وَلاَ عَلَى مَا وَرَاءَ هُ، بَلْ تُطْرَحُ لَهُ الْعَادَةُّ.
الشارح:» و «الأصحّ» أنّ العامّ لا يُقصَر على المعتاد، ولا على ما وَرَاءَ هُ «أي وراء المعتاد،» بل تُطرَحُ له «أي للعام في الثاني» العادةُ السابقةُ «عليه فيجري على عمومه في القسمين. وقيل: يُقصَرُ على ما ذُكر.
الأوّل: كما لو كان عادتُهم تناوُلُ البُرّ ثم نُهي عن بيع الطعام بجنسه متفاضلًا، فقيل: يُقصَرُ الطعامُ على البُرّ المعتاد.
والثاني: كما لو كان عادتهُم بيعُ البُرّ بالبُرّ متفاضلًا ثم نُهي عن بيع الطعام بجنسه متفاضلًا، فقيل: يُقصر الطعامُ على غير البُرّ المُعتاد.
والأصحُّ: لا فيهما.
المحشي: قوله» وأن العام لا يقصر على المعتاد «هذه غير التي قبلها، لأنها في العادة السابقة على ورود العام، وتلك في العادة اللاحقة له، كما يعلم ذلك من كلام المصنف.
قوله:» بل تطرح له أي للعام في الثاني العادة السابقة «قيّد بالثاني مع أن الأوّل مثله في أن العام يجري على عمومه فيه، كما صرّح به عقبه، لأن العادة في الأول لم تدخل في العام حتى تطرح منه، بخلافها في الثاني، لأنها في الأول في مثاله: تناول البر، والعام فيه إنما هو بيع الطعام بجنسه متفاضلًا، وهي لا تدخل فيه، بخلافها في الثاني في مثاله، فإنها بيع البر بالبر متفاضلًا، وهي داخلة في المنهي عنه.
صاحب المتن: و أَنَّ نَحْوَ: «قَضَى بِالشَّفْعةِ للِجَارِ» لاَ يَعُمُّ، وِفَاقًا لِلًاكْثَرِ.
الشارح:» و «الأصح» أن نحو «قول الصحابي: إنه، صلى الله عليه وسلم، «قضى بالشفعةِ للجار» قال المصنِف كغيره مِن المحدثين: «هو لفظ لا يُعرف، ويقرب منه ما رواه النسائي عن الحسن قال: «قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالجوار وهو مُرسَل» .» لا يَعُمُّ «كلَّ جارٍ ونحوه» وفاقًا للأَكثَرِ «.
المحشي: قوله» ونحوه «بنصبه عطفًا على» كل «أي فيقال في نظيره من نحو: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر لا يتناول كل بيع غرر، فاستدلال الفقهاء على عدم صحة كل بيع فيه غرر، نظروا فيه للإطلاق لا للعموم.
الشارح: وقيل: يعم ذلك لأن قائله عدلٌ عارف باللغةِ والمعنى، فلولا ظهورُ عموم الحُكم مما صَدَر عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يأتِ هو في الحكاية له بلفظٍ عامٍ كـ «الجار. قلنا: ظهورُ عموم الحكم بحسَب ظنِّهِ، ولا يَلزَمُنا اتباعُه في