المحشي: وأمّا إطلاعه بعض أصفيائه على ذلك فمعجزة أو كرامة له، فلا ينافي استئثاره به، كما لا ينافي الاستثناء في آية (فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) الجن: 26، الحصر في قوله: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) هود: 123. قوله: «منه» أي من المتشابه.
قوله: «المشكلةِ» بالجر نعت «للصفات» ، وبالرفع نعت «للآيات والأحاديث» .
قوله: «على قول السلف» متعلق بـ «المشكلة» أو متعلق بـ «منه» ، أي كائنة ونحوها. قوله: «في أصول الدين» ، مع المعية قبله صلة «سيأتي» .
صاحب المتن: قَالَ الإِمَامُ: وَاللَّفْظُ الشَّائِعُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا لِمَعْنَى خَفِيٍّ، إِلاَّ عَلَى الْخَوَاصِ.
الشارح: «قال الإمام» الرازي في المحصول: «واللفظ الشائع» بين الخواص والعوام، «لا يجوز أن يكون موضوعًا لمعنى خفي، إلاّ على الخواص» ، لامتناع تخاطب غيرهم من العوام، بما هو خَفِيٌ عليهم لا يدركونه،
المحشي: قوله: «لا يجوز» أي عرفًا. قوله: «إلا على الخواص» مستثنى من مفعول «خفي» أي خفي على الناس، إلا على الخواص.
صاحب المتن: كَمَا يَقُولُ مُثْبِتُوا الْحَالِ: الْحَرَكَةُ: مَعْنىَ تُوجِبُ تَحَرُّكَ الذَّاتِ.
الشارح: «كما يقول» -من المتكلمين- «مثبتو الحال» : أي الواسطة بين الموجود والمعدوم، كما سيأتي في أواخر الكتاب: «الحركة: معنى توجب تحرك الذات» : أي الجسم، فإنّ هذا المعنى خفي التعقل على العوام، فلا يكون معنى الحركة الشائع بين الجميع، والمعنى الظاهر له: تحرك الذات.
المحشي: قوله: «الشائع» صفة «للحركة» باعتبار كونها لفظا، وإلا فالأوضح الشائعة. قوله: «والمعنى الظاهر له» الأَوْلَى «لها» : أي للحركة، باعتبار ما مرّ آنفًا.
تنبيه: المحكم والمتشابه كما يطلقان على ما ذكر، يطلقان على غيره، وذلك كثير، منه المحكم: ما أحكم: أي أتقن، فلا يتطرق إليه خلل كالقرآن، قال تعالى: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) هود: 1: أي نظمت نظمًا محكمًا، لا يتطرق إليه خلل في اللفظ، ولا في المعنى. والمتشابه: ما تماثلت أبعاضه في الأوصاف، كالقرآن أيضًا، قال تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا) الزمر: 23: أي متماثل الأبعاض في الإعجاز.
وصحة اللفظ والمعنى والدلالة. ومنه المحكم: ما خلص لفظه من الاشتراك، والمتشابه بخلافه. ومنه المحكم: ما اتصلت حروفه، والمتشابه بخلافه، كالحروف المقطعة أوائل السور.
وَاضِعُ اللُّغَةِ
صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: قَالَ ابْنُ فَوْرَكَ وَالْجَمْهُورُ: اللُّغَاتُ تَوْقِيفِيَّةٌ، عَلَّمَهَا الله بِالْوَحْيِّ، أَوْ خَلَقَ الأَصْوَاتِ، أَوْ الْعِلْمَ الضَّرُورِي،
الشارح: «مسألة: قال ابن فورك والجمهور: اللغات توقيفية» : أي وضعها الله تعالى، فعبّروا عن وضعه بالتوقيف، لإدراكه به «علمها الله» عباده «بالوحي» إلى بعض أنبيائه، «أو خلق الأصوات» في بعض الأجسام، بأن تدل من يسمعها من بعض العباد عليها،
المحشي: مسألة: «قال ابن فورك، والجمهور اللغات توقيفية» صرّح بابن فورك، لاشتهاره بالمسألة، وإلا فهو داخل في الجمهور.
قوله: «بأن تدل» بالتاء الفوقية أي الأصوات أو بالياء التحتية أي الله تعالى.
قوله: «من بعض العباد» بناه على أن «من» بيان لمن يسمعها، وإلا لا حاجة لقوله «بعض» . قوله: «عليها» أي اللغات.