فما زالت القتلى تمجّ دماءها بدجلة حتى ماء دجلة أشكل
أو فعلية، نحو: مرض فلان حتى لا يرجونه،
المحشي: قوله:» حتى: لانتهاء الغاية غالبًا «سكت عن حكم ترتيبها عاطفةً، وقد قال ابن الحاجب: إنّها فيه كالفاء، وقال ابن مالك: إنّها كالواو، لا كالفاء، لأنّك تقول: «حفظت القرآن حتى سورة البقرة» ، وإن كانت أوّل ما حفظت.
وقال ابن أياز: «إنّها للترتيب، لا كترتيب الفاء وثُمّ، لأنّهما يرتبان في الوجود الخارجي، وهي ترتب في الوجود مطلقًا، حتى ترتّب ما بعدها على ما قبلها ذهنًا» ، من الأضعف على الأقوى، أو بالعكس، وإن كانت ملابسته الفعل له قبل ملابسته لغيره، أو معه، نحو: «مات كلّ أب لي حتى آدم» ونحو: «جاء القوم حتى خالد» إذا جاؤوا معًا، وخالد أضعفهم أو أقواهم، وهذا أوجه ما قيل فيها، لكن الأوجه اعتبار الترتيب الذهني فقط، وإن جاء معه الترتيب الخارجي بتعقيب أو مهلة في صور.
قوله:» فما زالت «البيت لجرير و» دَِجلة «بفتح الدال وكسرها، نهر بغداد، و» الأشكل «ما فيه بياض وحمرة مختلطان.
صاحب المتن: وَلِلتَّعْلِيلِ، وَنَدُرَ لِلاسْتِثْنَاءِ.
الشارح:» وللتعليل «نحو: أسلم حتى تدخل الجنّة، أي لتدخلها،» وندر للاستثناء «نحو:
ليس العطاء من الفضول سماحة
حتى تجود وما لديك قليل
أي إلاّ أن تجود، وهو استثناء منقطع، ويؤخذ من صنيع المصنّف أن مجيئها للتعليل ليس بغالب ولا نادر.
المحشي: قوله:» إلاّ أن تجود «قال الزركشي وغيره: «ويمكن جعل «حتى» هنا بمعنى «إلى» . قوله:» ليس بغالب ولا نادر «أي بل كثير.
صاحب المتن: الثَّالِثُ عَشَرَ: «رُبَّ» : لِلتَّكْثِيرِ، وَلِلتَّقْلِيلِ، وَلاَ تَخْتَصّ بِأَحَدِهُمَا، خِلاَفًا لِزَاعِم ذَلِكَ.
الشارح:» الثالث عشر ربّ للتكثير «نحو: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) الحجر: 2، فإنّه يكثر منهم تمنّى ذلك يوم القيامة، إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين.» وللتقليل «كقوله:
ألا رب مولود وليس له أب
وذي ولد لم يَلْدَهُ أبوان
أراد عيسى وآدم عيهما السلام.» ولا تختصّ بأحدهما، خلافًا لزاعم ذلك «، زعم قوم أنّها للتكثير دائمًا، وكأنّه لم يعتد بهذا البيت ونحوه، وآخر: أنّها للتقليل دائمًا، وقرّره في الآية بأن الكفار تدهشهم أهوال يوم القيامة، فلا يفيقون حتى يتمنّوا ما ذكر، إلاّ في أحيان قليلة، وعلى عدم الاختصاص قال بعضهم: التقليل أكثر، وابن مالك: نادر.
المحشي: قوله:» الثالث عشر: ربّ «هي حرف، خلافًا للكوفيين في دعوى اسميتها، قاله ابن هشام.
قوله:» لم يَلْدَهُ أَبَوان «هو بسكون اللاّم، وفتح الدال أو ضمّها، وأصله بكسر اللاّم وسكون الدال، ثمّ خفف بسكون اللام، فالتقى ساكنان فحركت الدال لالتقاء الساكنين بالفتح تخفيفًا، أو بالضمّ اتباعًا للهاء.
مَعَانِي"عَلَى"
صاحب المتن: الرَّابِعُ عَشَرَ: «عَلَى» : الأَصَحُّ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ اسْمًا بِمَعْنَى فَوْقَ، وَتكُونُ حَرْفًا لِلاسْتِعَلاَءِ،
الشارح:» الرابع عشر: على: الأصحّ أنّها قد تكون «- أي بقلّة -» اسمًا بمعنى فوق «، بأنْ تدخل عليها من نحو: غدوت من على السطح، أي من فوقه.» وتكون «-بكثرة-» حرفًا للاستعلاء «، حسًا نحو: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) الرحمن: 26، أو معنًى نحو: (فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) البقرة: 253.