المشارُ بـ «أنا» الهيكل
صاحب المتن: وأنَّ المشار إليه بـ «أنا» الهيكل المخصوص.
الشارح:» و «الأصح» أن ملاذ الكافر «أي ما ألذَّه الله به من متاع الدنيا» استدراج «من الله له حيث يلذه مع علمه بإصراره على الكفر إلى الموت، فهي نقمة عليه يزداد بها عذابه.
وقالت المعتزلة: إنه نعمة يترَتَّب عليها الشكر.
» و «الأصح» أن المشار إليه بـ «أنا» الهيكل المخصوص «المشتمل على النفس.
وقال أكثر المعتزلة وغيرهم: هو النفس، لأنَّها المدبِّرة.
المحشي: قوله» أن ملاذ الكافر، أي ما ألذَّه الله به من متاع الدنيا «لا يخفى أنّ هذا ليس استدراجًا، وإنّما هو متعلق الاستدراج الذي هو الإلذاذ، فنفي إطلاق الاستدراج على الملاذ تجوّزٌ.
قوله» استدراج «معناه في الأصل طلب التدرج، وهو التنقل في الدرجات، ثم استُعمل في مُطلَق التنقل، وأُريد به هنا تنقّل الكافر فيما يتأكّد به استحقاقه العذاب حيث تمادى في كفره مع وصول النعم إليه، فهي نِقَمٌ في صورة نِعَم، فسمّاها الأشاعرة نِقَمًا نظرا إلى حقيقتها، والمعتزلة نِعَمًا نظرًا إلى صورتها.
الجوهرُ ثابتٌ، ولا واسطةَ بين والموجودِ والمعدومِ
صاحب المتن: وأنَّ الجوهر- هو الفرد، وهو الجزء الذي لا يتجزّأ- ثابتٌ وأنه لا حال أي واسطة بين الموجود والمعدوم خلافًا للقاضي، وإمام الحرمين.
الشارح:» و «الأصح» أن الجوهر هو الفرد وهو الجزء الذي لا يتجزّأ ثابت «في الخارج وإن لم يُرَ عادةً إلا بانضمامه إلى غيره. ونفى الحكماء ذلك.
» و «الأصح» أنه لا حال أي لا واسطة بين الموجود والمعدوم خلافا للقاضي «أبي بكر الباقلاني،» وإمام الحرمين «في قولهما كبعض المعتزلة بثبوت ذلك كالعالمية، واللونية للسواد مثلا، وعلى الأول ذلك ونحوه من المعدوم لأنه أمر اعتباري.
المحشي: قوله» وإمام الحرمين «أي في الشامل، وإلاَّ فقد رَجَعَ عنه في «المدارك» كما نَقَله عنه الآمدي وغيره.
صاحب المتن: وأنَّ النِّسَب والإضافات أمور اعتبارية لا وجودية.
الشارح:» و «الأصح» أنَّ النِّسَب والإضافات أمور اعتبارية «يعتبرها العقل» لا وجودية «بالوجود الخارجي. وقال الحكماء: الأعراض النسبية موجودة في الخارج.
وهي سبعة: الأين: وهو حصول الجسم في المكان، والمتى: وهو حصول الجسم في الزمان، والوضع: وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار نسبة أجزائه بعضها إلى بعض، ونسبتها إلى الأمور الخارجة عنه كالقيام والانتكاس، والملك: وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار ما يحيط به وتنتقل بانتقاله كالتقمص والتَّعَمُّم، وأن يفعل: وهو تأثير الشيء في غيره ما دام يُؤَثِّر، وأن ينفعل: وهو تأثير الشيء على غيره ما دام يتأثر كحال المسخن ما دام يسخن، والمتسخن ما دام يتسخن، والإضافة: وهي نسبة تعرض للشيء بالقياس إلى نسبة أخرى، كالأبوة والبنوة.
المحشي: قوله» لا وجودية بالوجود الخارجي «أي بالنسبة إليه، إذ لو وُجِدَت لحصلت في محالّها ولو حصلت في محالّها لوُجِدَ في محالّها أيضًا، لأنّه من الأمور النسبية، والفرض وجودها فيَلزَمُ أن يكونَ المحصولُ محل آخر وللحصول حصول آخر، وهلمّ جرّا، فيلزم التسلسل وهو مُحال، واستثنى منه جمهور المتكلمين الأيْن، فقالوا بوجوده، وسمّوه كونًا، وجعلوا أنواعه أربعةً: الحركة، والسكون، والاجتماع، والافتراق، وقد بيّنتُها مع بيان الحصر فيها في «شرح الطوالع» .