الأصح. قوله» إلى آخره «لو قدم عليه (وَالْمُجَاهِدُونَ) النساء: 95 كان أوضح، ليخرج غير أولي الضرر إذ الفرض أنه إنما نزل بعد ذلك.
قوله:» ونحوه «معطوف على ما روي. قوله:» ومثله الاستثناء «جملة معترضة بين المتعاطفين.
الشارح: والأصل فيما روي عن ابن عباس ونحوه، كما روي عنه قوله تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا» 23 «إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) الكهف: 23 - 24 أي إذا نسيت قول: «إن شاء الله» -ومثله الاستثناء- وتذكرت فاذكره ولم يعين وقتًا، فاختلف الآراء فيه على ما تقدم من غير تقييد بنسيان توسعًا، فقوله تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ) ، أي مشيئة ربك.
المحشي: قوله:» ولم يعين «أي» الله «أو» ابن عباس «،» وقتًا «، والمراد على الثاني: أنه لم يعينه في الآية، فلا ينافي تعيينه في الأثر، وهو ما رواه الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرط الشيخين، عن ابن عباس أنه قال: «إذا حلف الرجل على يمين، فله أن يستثني إلى سنة» .
قوله» من غير تقييد بنسيان «أي كما قيد به في الآية توسعًا، وهذا بناءً على أنّ النسيان في الآية، بمعنى زوال المعلوم عن الحافظة والمدركة، لا بمعنى الترك، أماّ إذا كان بمعنى الترك فلا توسع.
صاحب المتن: أَمَّا المُنْقَطِعُ: فَثَالِثُهَا: مَتَوَاطِئٌ.
الشارح:» أما «الاستثناء» المنقطع «بأن لا يكون المستثنى فيه بعض المستثنى منه, عكس المتصل السابق, المنصرف إليه الاسم عند الإطلاق, نحو: «ما في الدار أحدٌ إلا الحمار» .» فثالثها «أي الأقوال: لفظ الاستثناء
» متواطئ «فيه وفي المتصل, أي موضوع للقدر المشترك بينهما, أي المخالفة بـ» إلا «أو إحدى أخواتها, حذرًا من الاشتراك والمجاز الآتيين.
والأول الأصح: أنه مجاز في المنقطع لتبادر غيره - أي المتصل - إلى الذهن.
المحشي: قوله» المنصرف إليه الاسم عند الإطلاق «أي فهو الحقيقة، ولهذا اقتصر المصنف على تعريفه، قوله» لفظ الاستثناء متواطئ «الخ جعل محل الخلاف لفظ الاستثناء وهو مقتضى كلام جماعة، لكن أنكره السعد التفتازاني في التلويح فقال: «قد اشتهر فيما بينهم أن الاستثناء حقيقة في المتصل، مجاز في المنقطع، ومرادهم صيغ الاستثناء، وأما لفظ الاستثناء فحقيقة اصطلاحية في القسمين بلا نزاع» .
الشارح: والثاني: أنه حقيقة فيه كالمتصل لأنها الأصل في الاستعمال، ويُحدّ «بالمخالفة المذكورة» من غير «إِخراج» .
المحشي: ثم أنكر على صدر الشريعة قوله: «إن لفظ الاستثناء مجاز في المنقطع» . وما ذكره هو ظاهر كلام العضد.
قوله» وبحد بالمخالفة المذكورة من غير إخراج «خرج بالقيد الأخير الاستثناء المتصل.
صاحب المتن: والرابع: مُشْتركٌ، والخامِسُ: الوقفُ.
الشارح: وهذا القول بمعنى قوله:» والرابع: مشترك «بينها، فهو مكرر، إلا أن يريد بالمطوي الثاني: أنه حقيقةٌ في المنقطع، مجازٌ في المتصل، ولا قائل بذلك فيما علمت.
» والخامس: الوقف «أي لا يدري أهو حقيقة فيها، أم في أحدهما، أم في القدر المشترك بينهما.
ولما كان في الكلام الاستثنائي شبه التناقض, حيث يثبت المستثنى في ضمن المستثنى منه، ثم ينفى صريحًا، وكان ذلك أظهر في العدد، لنصوصيته في آحاده، دفع ذلك فيه ببيان المراد به بقوله.
المحشي: قوله» فهو مكرر، إلا أن يريد بالمطوي «الخ، هو ظاهر على تقريره لكلام المصنف بما قاله، فإن قرر بما نقله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، واقتضاه كلام غيره، من أن الإخراج من غير الجنس لا يسمى استثناءً، لا حقيقة ولا مجازًا، اندفع التكرار إذ يصير المعنى: أما الاستثناء المنقطع ففيه أقوال.