فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 434

الشارح: وقيل: «ليس بحجةٍ لِقَولِهِ تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) النساء: 59، اقتصر على الرَدِّ إلى الكتاب والسنةِ» . قلنا: وقد دَلَّ الكتابُ على حجيتِهِ كما تقدَّمَ.

«وَ» الصحيحُ «أنَّهُ» بعدَ حجيتِهِ «قَطعِيٌ» فيها «حيث اتفقَ المعتَدُونَ» على أنّه إجماعٌ كأن صرَّحَ كلٌ مِن المجمعين بالحُكمِ الذي أجْمَعُوا عليه مِن غير أن يَشُذَّ أحدٌ لإحالةِ العادةِ خطئهم جُملةً، «لاحيث اختَلَفُوا» في ذلك «كالسُكونِي، وما نَدَرَ مُخالِفُهُ» فهو على القول بأنه إجماعٌ محتجٌ بهِ طنيٌّ لِلخِلافِ فيه. «قال الإمامُ» الرازي «والآمديُ» : «إنه «ظنيٌ مُطلقًا» لأنّ المُجمِعِينَ عن ظنٍ لا يَستَحيلُ خطؤُهُم، والإجماعُ عن قطعٍ غيرُ محققٍ».

المحشي: قوله «وقد دلَّ الكتابُ على حجيته» أي فالعملُ به رَدٌّ إلى الكتاب.

قولُه «في ذلك» أي في أنّه إجماعٌ. قولُه «فهو على القولِ بأنّه إجماعٌ مُحتَجٌ به» هو الراجحُ في السكوتي، والمرجوحُ في «ما نَدَرَ مخالِفُهُ» .

صاحب المتن: وخرقُه حرامٌ، فعُلمِ تحريمُ إحداثِ ثالثٍ والتفصيلِ إنْ خرَقاه، وقيل: «هما خارقانِ» ،

الشارح: «وخَرْقُهُ» بالمخالَفَةِ «حَرَامٌ» للتوعُّدِ عليه حيث توعّد على اتباع غير سبيل المؤمنين في الآية السابقةِ.

«فَعُلِمَ تحريمُ إحدَاثِ» قولٍ «ثالثٍ» في مسألةٍ اختلفَ أهلُ العصر فيها على القولَيْن.

«و» إحداثُ «التفصيلِ» بين مسألتَيْن لم يُفَصِّل بَيْنَهُما أهلُ عَصرٍ «إنْ خَرَقَاه» أيْ خَرَقَ الثالثُ والتفصيلُ الإجماعَ بأنْ خالَفَا ما اتّفَقَ عليه أهلُ العَصرِ، بخلافِ ما إذا لم يَخرقَاهُ.

المحشي: قوله «إحداثُ قولٍ ثالثٍ في مسألةٍ» فرَّقَ القرافيُ وغيرُه بينَهُ وبين إحداثِ التَفصيل بين المسألتَيْن بأنّ محلَّ الحُكم في المسألةِ مُتحَدٌ، وفي المسألتَيْن مُتعدِّدٌ، فسَقَطَ ما توَهَّمَه بَعْضُهُم أنّه لا فَرقَ بَينَهما.

الشارح: «وَقيلَ» : «هُمَا «خارقَانِ مُطلقًا» أي أَبَدًا لأنّ الاختلافَ على قولَيْنِ يَستَلزِمُ الاتفاقَ على امتناعِ العدولِ عنهما وعدمُ التفصيل بين مسألتَيْنِ يَستَلزِمُ الاتفاقَ على امتناعِهِ».

وأُجيبَ بَمنعِ الاستِلزَامِ فيهما.

المحشي: قوله «أي أبدًا» عَدَل إلى تفسير الإطلاق بهِ عَن تفسيرهِ بقوله: «أي سواءٌ أخرقَا أمْ لا» وإنْ اقتضَاهُ كلامُ المصنِفِ لِعَدمِ استقامَتِهِ كما لا يَخفى.

قولُه «وأُجيبَ بِمَنْعِ الاستِلزَامِ فيهما» أي لأنّ عدمَ القَولِ بالشيءِ ليسَ قولًا بِعَدَمِهِ.

الشارح: مثالُ الثالثِ الخارقِ ما حكى ابنُ حزمٍ أنّ الأخَ يُسقِطُ الجدَّ. وقد اختلفَ الصحابةُ فيهِ على قولَيْنِ قيل: «يَسقُط بالجدِّ» ، وقيل: «يشاركُهُ كأخٍ» ، فإساقطُهُ بالأخ خارقٌ لِمَا اتفَقَ عليه القَولاَنِ مِن أنّ له نصيبًا.

ومثالُ الثالثِ غير الخارقِ: ما قيل: «يحلُّ متروكُ التسميةِ سَهْوًا لا عَمْدًا» وعليه أبو حنيفة، وقد قيل: «يحلُّ مُطلقًا» وعليه الشافعي، وقيل: «يَحرَمُ مُطلَقًا» . فالفارِقُ بين السهوِ والعمدِ موافِقٌ لمن لم يُفرّق في بعض ما قالَهُ.

المحشي: قوله «مع اتفاقِهِم ... الخ» قيَّدَ به دفعًا لِمَا عسَاهُ أنْ يقال: «هذا التَفصيلُ ليسَ خارقًا لأنّ المُفصِّلَ موافِقٌ لِمَنْ لَم يُفصِّل في بَعضِ ما قالَه» .

الشارح: ومثالُ التفصيلِ الخارقِ: ما لو قيل بتَوريثِ العَمَّةِ دون الخالةِ، أو العَكسِ، وقد اختلفوا في توريثِهِما مع اتفاقِهِم على أن العِلَّةَ فيه، أو في عدَمِهِ كونُهما من ذوي الأرحام فتوريثُ إحداهما دون الأخرى خارق للاتفاقِ.

ومثالُ التفصيلِ غيرِ الخارقِ: ما قيل: «تجبُ الزكاةُ في مال الصبي دون الحُليّ المباح» ، وعليه الشافعي، وقد قيل: تجبُ فيهما، وقيل: لا تجبُ فيهما، فالمفصِّل موافِقٌ لِمَنْ لم يُفصِّل في بعض ما قاله.

صاحب المتن: وأنه يجوز إحداثُ دليلٍ أو تأويلٍ أو علةٍ إنْ لَم يَخرِق، وقيل: «لا» وأنَّه يمتنعُ ارتدادُ الأمةِ سمعًا، وهو الصحيحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت