الشارح: «وَ» عُلِمَ مِن حُرمةِ خرقِ الإجماعِ «أنَّهُ يَجوزُ إحداثُ دليلٍ» لِحُكمٍ أي إظهارُهُ، «أوْ تأويلٍ» لِدَليلٍ ليُوافِقَ غيرَهُ، «أو عِلّةٍ» بحُكمٍ غيرِ ما ذَكَرُوهُ مِن الدليلِ والتأويلِ والعِلَةِ لجواز تَعدُّدِ المذكوراتِ «إنْ لَم يَخرُق» ما ذَكَر ما ذَكَرُوهُ، بخلافِ ما إذا خرَقَهُ بأنْ قالوا: لا دليلَ، ولا تأويلَ، والعلةَ غيرُ ما ذكرناه.
«وقيل: لا» يَجُوزُ إحداثُ ما ذكَرَ مُطلقًا لأنه مِن «غير سَبيل المؤمنين» المتوعد على اتباعه في الآية.
وأُجيبَ بأنّ المتوعَدَ عليه ما خالَفَ سبيلَهُم، لا ما لم يَتعرَّضوا له كما نحنُ فيه.
المحشي: قوله «أي إظهارُهُ» نبَّه به على أنّ المُحدَثَ إظهارُ الدليلِ لا الدليل نفسُه، والمراد بإظهاره الاستدلالُ به.
قوله «أو عِلّةٍ» أي إحداثُها بناءًا على جواز تعدُّدِ العِلَل.
قوله «الذي مِن شأن الأئمة بعدَهُ أنْ لا يخرقوه» ليس قيدًا لاحتراز عن غيرِهِ حتى لا يَمتنعَ فيه ارتدادُ الأئمة، بل هو استظهارٌ على امتناع ارتدادِ الأئمةِ الداخلين في الأُمّةِ قَطْعًا ولهذا لَم يَذكُرْهُ في المسألتيْن قبلَهُ، وذَكرَهُ في المتنِ بعدَهُ، وهي أوْلَى بالاستظهار.
الشارح: «وَ» عُلِمَ مِن حُرمةِ خرقِ الإجماع الذي من شأنِ الأئمةِ بعدَهُ أن لا يُخرِقوهُ «أنّهُ يُمتَنَعُ ارتِدَادُ الأُمةِ» في عصيرٍ «سَمْعًا» لِخَرقِهِ إجماعَ مَن قبلَهُم على وجوب استمرِار الإيمانِ، والخرقُ يَصدُقٌ بالفِعل والقولِ كما يَصدُقُ الإجماعُ بها، «وَهُوَ» أي امتناعُ ارتدادهِم سَمْعًا «الصَحيحُ» لحديث الترمذي وغيره: «إنّ اللهَ تعالى لا يُجمِعُ أُمّتِي على ضلاَلَةٍ» . وقيل: «يجوز ارتدادُهم شرعًا كما يجوز عقلًا، وليس في الحديث ما يمنعُ من ذلك لانتفاء دقِ الأمةِ وقت الارتداد» .
وأجيبَ بأن معنى الحديث أنه لا يجمعهم على أن يُوجَد منهم ما يضلون الصادق بالارتداد.
المحشي: قوله «والخرقُ يَصدُقُ بالفِعلِ والقَولِ» دَفَع بهِ ما يتُوَهمُ من أنّ الردةَ بالفِعلِ لا تكون خَرقًا للإجماع.
قوله «وقيل: يجوز ارتدادهُم شَرعًا» يعني: أنه لا يمتَنعُ شرعًا، بمعنى أنه لم يَرِدْ ما يَدلُّ على امتناع وقوعِهِ.
قولُه «وأُجيبَ بأنَّ مَعنى الحديث ... الخ» حاصلُه: أنّ اسمَ الأُمةِ صادقٌ عليهم قبلَ الارتدادِ فيَمتَنعُ أنْ يَقعَ منهم لأنه إجماعٌ على ضَلالةٍ، والحديثُ يَنْفِيهِ.
صاحب المتن: لا اتفاقُها على جهلِ ما لَم تُكلَّف بهِ على الأصحِ لعدمِ الخطأِ وفي انقسامِها فرقتَين كلٌّ مُخطئٌ في مسألةٍ تردُّدٌ مَثارُه: هل أخطأت؟
الشارح: «لا اتِفاقُهَا» أي الأمةِ في عصرٍ «على جَهْلِ مَا» أي شيءٍ «لم تكلَّفْ بِهِ» بأنْ لم تَعْلَمْهُ كالتفضيل بين عمَار وحُذَيفَة، فإنه لا يُمتنَعُ «على الأَصحِّ لَعَدم الخطَأِ» فيه.
وقيل: «يَمتنَعُ، وإلاَّ كان الجهلُ سبيلًا لَهَا فيجبُ اتباعُها فيه، وهو باطل» .
وأجيبَ بِمَنعِ أنه سبيل لها لأن سبيلَ الشخصي ما يختارُه مِن قولٍ أو فعلٍ، وعدمُ العلم بالشيء ليسَ من ذلك.
أما اتفقُها على جهلِ ما كُلِفت به فيُمتَنعُ قطعًا.
«وفي انقسامِها فرقتَيْن» في كلٍّ من مسألتين متشابِهتَيْن «كُلٌ» مِن الفِرقَتَين «مُخطِئٌ في مَسْأَلَةٍ» من المسألَتَيْن «تَرَدُّدٌ» للعلماء «مَثَارُهُ: هل أَخْطَأَتْ» نظرًا إلى مَجْمُوعِ المسأَلَتَيْن فيَمتُنعُ ما ُكِرَ لانتفاءِ الخطأِ عنها بالحديث السابقِ، أو لم يُخطِئ إلاّ بعضُهما نظرًا إلى كلِ مسألةٍ على حدةٍ فلا يمُتَنعَ وهو الأقربُ، ورجَحَه الأمديُ، وقال: «إن الأكثَرِينَ على الأوَّلِ» .
المحشي: قولُه «كالتَفْضِيلِ» يَحتَمِلُ أنّهُ نظيرٌ، ويَحتَمِلُ - وهو الظاهرُ- أنّه مِثالٌ لِمَا لَمْ يُكَلَّفْ بهِ.
قوله «وفي انقِسامِهَا فِرْقَتَيْن ... الخ» حاصلُهُ: هَل يَجُوزُ انقِسامُها فِرقَتَيْنِ كلُّ فِرقَةٍ مُخطئةٌ في مَسْألَةٍ مُخالفةٍ لأُخرى كاتفاقِ فِرقَةٍ على أنَّ الترتيبَ في الوضُوءِ واجبٌ، وفي الصلاةِ الفاتحةُ غيرُ واجبٍ، والفرقةُ الأخرى على عكسِ ذلك.
صاحب المتن: وأنَّه لا إجماعَ يُضادُ إجماعًا سابقًا خلافًا للبصري وأنَّه لا يُعارِضُه دليلٌ، إذْ لا تَعارُضَ بين قاطعين، ولا قاطعٍ ومظنونٍ