فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 434

المحشي: قوله: «والمختار الوقف» أي وفاقًا لابن الحاجب وغيره.

فائدة: قال الماوردي في تفسيره، بعد ذكره الخلاف: فائدته أنّ من قال بالتوقيف، جعل التكليف مقارنا لكمال العقل، ومن قال بالاصطلاح أخّر التكليف عن العقل مدة الاصطلاح على معرفة الكلام.

صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْقَاضِي، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِي، وَالآمِدِي: لاَ تُثْبِتُ اللُّغَةُ قِيَاسًا، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ سُرَيْج، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشِيرَازِي، وَالإِمَامُ.

الشارح: «مسألة قال القاضي» أبو بكر الباقلاني، «وإمام الحرمين» «والغزالي والآمدي: لا تثبت اللغة قياسًا» «وخالفهم ابن سريج، وابن أبي هريرة «3» ، وأبو إسحاق الشيرازي، والإمام» الرازي.

المحشي: مسألة: «قال القاضي، وإمام الحرمين» «والغزالي والآمدي: لا تثبت اللغة قياسًا، «وخالفهم ابن سريج» إلى آخره، هذا منه ظاهر في أنه لا ترجيح عنده، لكن مقتضى كلامه في القياس ترجيح الثاني.

الشارح: فقالوا: تثبت، فإذا اشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية،

المحشي: وعَزَى الشارح ثَمَّ ترجيحه إليه، والذي رجّحه بن الحاجب وغيره الأول، لأنّ اللغة نقل محض، فلا يدخلها قياس، فإن قلت: ما الفرق بين هذا و ما مرّ، من أن الموضوعات اللغوية تعرف باستنباط العقل من النقل؟ قلت: الغرض هنا استنباط اسم لآخر بقياس أصولي مختلف فيه، وثَمَّ استنباط وصف لآخر بقياس منطقي متفق عليه، ولا يلزم من جواز الإثبات به جوازه بالأول. وبتقدير تسليم تساويهما، لا يلزم من جواز إثبات الوصف جواز إثبات الاسم، لكونه أصلا، والوصف فرعًا. قوله: «فإذا اشتمل معنى اسم» إلى آخره يفهم أن الأعلام لا يجري فيها القياس، وهو كذلك اتفاقًا، لأنها غير معقولة المعنى.

صاحب المتن: وَقِيلَ: تُثْبِتُ الْحَقِيقَةَ لاَ الْمَجَازَ.

الشارح: كالخمر: أي المسكر من ماء العنب لتخميره أي تغطيته للعقل، ووجد ذلك الوصف في معنى آخر، كالنبيذ: أي المسكر من غير ماء العنب، ثبت له بالقياس ذلك الاسم لغة، فيسمى النبيذ خمرًا، فيجب اجتنابه بآية: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) المائدة: 90، لا بالقياس على الخمر، وسواء في الثبوت الحقيقة والمجاز، «وقيل: تثبت الحقيقة لا المجاز» ، لأنّه أخفض رتبة منها.

المحشي: وقوله «لتخميره» تعليل لتسمية المسكر المذكور خمرًا، وقوله: «في معنى آخر» الأنسب بقوله «معنى اسم» قراءته بالإضافة أي «في معنى اسم آخر» .

قوله: «فيجب اجتنابه بآية إنما الخمر» إلى آخره. بيان لفائدة الخلاف، فمن قال بثبوت اللغة بالقياس، أدرج نحو النبيذ في الخمر، فيثبت تحريمه بالآية، فلا يحتاج بغيرها كسنة، وقياس شرعي، ومن منع ثبوتها به احتاج لذلك.

صاحب المتن: وَلَفْظُ الْقِيَاسِ يُغْنِي عَنْ قَوْلِكَ مَحَلُّ الْخِلاَفِ، مَا لَمْ يَثْبُتْ تَعْمِيمُهُ بِاسْتِقْرَاءِ.

الشارح: «ولفظ القياس» فيما ذكر «يغني عن قولك» -أخذا من ابن الحاجب- «محل الخلاف ما لم يثبت تعميمه باستقراء» ، فإنّ ما ثبت تعميمه بذلك من اللغة، كرفع الفاعل، ونصب المفعول، لا حاجة في ثبوت ما لم يسمع منه إلى القياس، حتى يختلف.

المحشي: قوله: «فإن ما ثبت تعميمه بذلك» إلى آخره، حاصله: مع ما قبله أنّ واضع اللغة قد يضع لفظا لا يعم لمعنى كزيد، وهند، والضرب، والقتل، والخمر لمعانيها المعروفة، ويسمى وضعا خاصا، وإن كان بعضه شخصيًا، وبعضه كليًا، والمراد منه هنا ما لتسمية معناه به، من الكلي معنى، مشترك بينه وبين غيره، وقد يضع لفظًا يعم باستقراء من اللغة لمعنى كالمصغّر، والاسم المشتق، والمركب، ورفع الفاعل، فلا يعتبر فيه سماع ما صدقاته من الواضع، بل يكفي سماعه منه، والاستعمال مفوض إلى المتكلم، وهذا يسمى وضعًا عامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت