صاحب المتن: والموفَّقُ مَن يبحث عن هذَينِ، ويَعلَمُ أنَّه لا يكونُ إلاَّ ما يُريدُ، ولا ينفعُناعلمُنا بذلك إلاَّ أنْ يُريدَ اللهُ سبحانَه وتعالى.
الشارح:» والموفَّقُ يبحَثُ عن هذين «الأمرين اللذين يأتي بهما الشيطان في صورة غيرهما كيدا منه لعله يسلم منهما» ويعلَمُ «مع بحثه عنهما» أنَّه لا يكون إلا ما يريد «الله كونه أي وجوده منهما أو من غيرهما» ولا ينفعنا علمنا بذلك «المعلوم الذي ضمناه هذا الكتاب «جمع الجوامع» » إلاَّ أنْ يُرِيد الله سبحانه وتعالى «نفعنا به بأن يوفقنا لأن نأتي به خالصا من العُجْبِ وغيره من الآفات.
صاحب المتن: وقدْ تَمَّ جمعُ الجوامِعِ عِلْمًا المُسْمِع كلامُه آذانًا صُمًّا، الآتي من أحاسن المحاسن بِما ينظره الأعمى،
الشارح:» وقدْ تَمَّ جمعُ الجوامِعِ عِلْمًا «تمييز من نسبة الإتمام أي تم هذا الكتاب من حيث العلم أي المسائل المقصود جمعها فيها. وقال المحشي: «يجوز أن يكون «علمًا» معمول «الجوامع» ، ولا يحسُنُ أن يكون متعلّقًا بـ «تَمَّ» ، إذ لا فائدة في قولنا: «تَمَّ هذا علمًا» ، فإنَّ تمامه معلوم معروف» ا هـ. ولا يخفى ما فيه، إذ لا يلزم من تمامه جمعا تمامه علما، ففيه فائدة بالنسبة إلى الأوَّل.
» المُسْمِع كلامُه آذانًا صُمًّا، الآتي من أحاسن المحاسن بما ينظره الأعمى «أي أنه لعذوبة لفظه القليل وحسن معناه الكثير يشتهر بين الناس حتى يتحققه الأصم فكأنه يسمعه، والأعمى فكأنه ينظره. وهذا كما قال المصنف منتزع من قول أبي الطيب:
أنا الذي نَظَر الأعْمَى إلى أَدَبِي
وأسْمَعت كَلِماتي من به صَمَمٌ
المحشي: قوله» قال المصنف «أي في منع الموانع.
قوله» ولا يخفى ما فيه «أي بل يصحّ تعلُّقه بـ «ثَمَّ» بجعل العلم بمعنى المعلوم كما نبّه عليه قول الشارح: «أي المسائل الخ» ، أو يجعله بمعنى الإدراك اليقيني بمعنى أنّه تيقّن تمام جمع الجوامع، وبمعنى دوى أن تمامه معلوم معروف لغير المصنف وإن كان معلوما معروفًا له.
الشارح: ونبَّهَ على أن مخالفته له في ذكر السمع قبل البصر للتَّأسي بالقرآن، وفي ذكره الأسماع للآذان لا لصاحبها لأنه أبلغ والأسماع لها أسماع لصاحبها.
المحشي: قوله» للتأسي بالقرآن «أي في مقام المدح المحض ليناسب ما هنا كقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الشورى: 11.
قوله» وفي ذكره الإسماع «عطف على قوله «في ذكر السمع» .
صاحب المتن: مجمُوعًا جَمُوعًا، وموضوعًا، لا مقطوعًا فضلُه ولا ممنوعًا، ومرفوعًا عن هِممِ الزمان مدفوعًا.
الحثُّ على حفظ «جَمع الجوامع»
صاحب المتن: فعليك بحفظ عباراته، لا سِيَّمَا ما خَالَفَ فيها غيره، وإيَّاك أنْ تُبَادِرَ بإنكار شيءٍ قبل التَّأمُّل والفكرة، أو أن تَظُّنَّ إمكانَ اختصاره, في كل ذرَّةٍ منه دُرَّةٌ.
الشارح:» مجمُوعًا جَمُوعًا «أي كثير الجمع، وهما حال من ضمير الآتي وكذا قوله:» وموضوعا «ذا فضل،» لا مقطوعا فضله ولا ممنوعا «عمن يقصده لسهولته،» ومرفوعا عن همم الزمان مدفوعا «عنها فلا يأتي أحد من أهل زمانه بمثله.
» فعليك «أيها الطالب لما تضَمَّنَه» بحفظ عباراته، لا سِيَّمَا ما خَالَفَ فيها غيره «كالمختصر والمنهاج» وإيَّاك أنْ تُبَادِرَ بإنكار شيء «منه» قبل التَّأمُّل والفكرة «فيه،» أو أن تَظُّنَّ إمكان اختصارِه, في كل ذرَّةٍ منه «بفتح الذال المعجمة أي حرف» دُرَّةٌ «بضم الدال المهملة أي فائدة نفيسة كالجوهرة.