الشارح:» وكذا «يمتنع تعادل» الأمارتين «أي: تقابلهما من غير مرجّح لإحداهما» في نفس الأمر على الصحيح «حذرا من التعارض في كلام الشارع. والمجوِّز - وهو الأكثر - يقول: لا معذور في ذلك. وينبين عليه ما سيأتي. أما تعادلهما في ذهن المجتهد فواقع قطعا، وهو منشأ تردّده كتردّد الشافعي الآتي.
» فإن تُوُهّم التّعادل «أي: وقع في وهم المجتهد أي: ذهنه تعادل الأمارتين في نفس الأمر بناءًا على جوازه حيث عجز عن مرجّح لإحداهما» فالتّخيير «بينهما في العمل،» أو
المحشي: قوله» وكذا يمتنع تعادل الأمارتين «لم يقل: «تعادل الظنّين» لأنّه، كما قال ابن عبد السلام، لا يُتَصَوّر في المظنون تعارض كما لا يُتصوّر في المعلوم، وإنّما يُتصوّر في سببها.
قوله» وينبني عليه ما سيأتي «أي: من قوله:» وإن تُوُهّم التعادل، الخ «.
قوله» فالتخيير بينهما في العمل «الخيرة فيه في الاجتهاد للمجتهد وفي الفتوى للمستفتي.
صاحب المتن: التّساقط، أو الوقف، أو التخيير في الواجباتِ والتساقط في غيرها أقوال.
الشارح: التّساقط «لهما فيرجع إلى غيرهما،» أو الوقف «عن العمل بواحد منهما،» أو ش: التخيير «بينهما» في الواجبات «لأنّه قد يُخيّر فيها كما في خصال كفارة اليمين،» والتساقط في غيرها، أقوال «أقربها التساقط مطلقا كما في تعارض البيّنتين. وسكت المثنف هنا عن تقابل القطعي والظنيّ لظهور أن لا مساواة بينهما لتقدّم القطعي كما قاله في شرح المنهاج. وهذا في النقليين.
وأما قول ابن الحاجب: «لا تعارض بين قطعيٍّ وظنيّ لانتفاء الظّنّ» أي عند القطع بالنقيض، كما تمّمه المصنف وغيره، فهو في غير النقليين، كما إذا ظنّ أنّ زيدًا في الدار لكون مركبه وخادمه ببابها، ثمّ شوهد خارجها، فلا دلالة للعلامة المذكورة على كون في الدار حال مشاهدته خارجها فلا تعارض بينهما، بخلاف النقليين، فإنّ الظنّ منهما باق على دلالته حال دلالة القطعي، وإنّما قُدِّم عليه لقوّته.
المحشي: قوله» لظهور أن لا مساواة بينهما «أي: في دلالتهما وإن كانتا نافيتين.
قوله» لتقدّم القطعي «محلّه في غير المتواتر المنسوخ بالآحاد بقرينة ما يأتي.
قوله» وهذا «أي: حكم تقابل القطعي والظني الذي ذكره المصنف في شرح المنهاج.
قوله - نقلا عن ابن الحاجب-» لانتفاء الظنّ «أي: مع انتفاء دلالة الظنّيّ كما يؤخذ من كلامه بعد.
قوله» فإن الظنّ مهما باق على دلالته حال دلالة القطعي «أي: وإن انتفى الظّنّ عند القطع بالنقيض.
صاحب المتن: وإن نُقِل عن مجتهد قولان متعاقبان فالمتأخِّر قوله، وإلاّ فما ذُكِر فيه المُشْعر بترجيحه، وإلاّ فهو متردّد، ووقع للشّافعيّ في بضعة عشر مكانا، وهو دليل على علوّ شانه عِلْمًا ودينًا.
الشارح:» وإن نُقِل عن مجتهد قولان متعاقبان فالمتأخِّر «منهما» قوله «أي: المستمرّ والمتقدّم مرجوع عنه،» وإلاّ «أي: وإن لم يتعاقبا، بأن قالهما معا» فما «فقوله منهما المستمرّ ما» ذُكِر فيه المُشْعر بترجيحه «على الآخر، كقوله: هذا أشبه، وكتفريعه عليه.» وإلاّ «أي: وإن لم ش: يَذكر ذلك» فهو متردّد «بينهما.
» ووقع «هذا التردّد» للشّافعيّ «رضي الله عنه» في بضعة عشر مكانا «ستة عشر أو سبعة عشر، كما تردّد فيه القاضي أبو حامد المروزي.» وهو دليل على علوّ شانه علما ودينا «. أمّا علْمًا ولأنّ التردد من غير ترجيح ينشأ من إمعان النّظر الدقيق حتّى لا يقف على حالة. وأمّا دينا فإنه لم يُبال بذكره ما يتردّد فيه، وإن كان قد يُعاب في ذلك عادة بقصور نظره كما عابه به بعضهم.
المحشي: قوله» المشعر «مفعول» ذَكِرَ «. وبقي ما لو جُهل تعاقبهما، أو عُلِم وجُهِل المتأخر، أو نسي، وحكمه أنّه لا يُحْكم على المجتهد بالرجوع عن أحدهما كنّا نعلم رجوعه عنه في غير الأولى.