فقد يكون من فوائده تضعيف العذاب عليهم فيها. قال ابن عبد السلام: فإن قيل لِمَ خاطب الله العاصي، مع علمه بأنه شقي لا يطيعه؟ قلنا أحسن ما قيل فيه: إنّ الخطاب له ليس طلبًا حقيقة، بل علامة على شقاوته وتعذيبه. قوله: «وخلافا لقوم في الأوامر فقط» إلى آخره. لا حاجة إلى الجواب عن الشق الثاني لموافقتهم لنا فيه.
وأما الأول فأجيب عنه بما مرّ: من أنّ الامتثال ممكن، ومن أن فائدة التكليف لا تنحصر في الامتثال.
صاحب المتن: قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: وَالْخِلاَفُ فِي خِطَابِ التَّكْلِيفُ، وَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنَ الْوَضْعِ لاَ الإِتِلاَفِ، وَالْجِنَايَاتِ، وَتَرَتُّبِ آثَارِ الْعُقُودِ.
الشارح: «قال الشيخ الإمام» والد المحشي: «والخلاف في خطاب التكليف» من الإيجاب والتحريم «وما يرجع إليه من الوضع» ، ككون الطلاق سببا لحرمة الزوجة، فالخصم يخالف في سببيته، «لا» ما لا يرجع إليه نحو: «الإتلاف» للمال «والجنايات» على النفس وما دونها، من حيث إنها أسباب للضمان، «وترتب آثار العقود» الصحيحة، كملك المبيع، وثبوت النسب، والعوض في الذمة، فالكافر في ذلك كالمسلم اتفاقًا، نعم الحربي لا يضمن مُتْلَفَهُ ومَجْنِيَّهُ.
وقيل: يضمن المسلم وماله، بناءً على أنّ الكافر مكلف بالفروع. ورد: بأنّ دار الحرب ليست دار ضمان.
المحشي: قوله: «من الإيجاب والتحريم» أحسن من قول غيره: «من الأمر والنهي» لأن التكليف على الصحيح كما مرّ إلزام ما فيه كلفة، وهو خاص بالإيجاب والتحريم. وما نقله المصنف عن والده من التفصيل الذي ذكره، تبعه عليه البرماوي واستحسنه، لكن رده شيخه الزركشي: بأنه لا وجه له وأنه لا يصح دعوى الإجماع في الإتلاف والجناية.
قال: بل الخلاف جار في الجميع وأطال في بيانه.
وقول المحشي: «لا الإتلاف والجنايات» قصد به الإفصاح بتعديد الأمثلة، وإلا فأحدهما مغنٍ عن الآخر بلا ريب، ومن ذلك قول الشارح مُتْلَفَه ومَجْنيَّه.
صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: لاَ تَكْلِيفَ إِلاَّ بِفِعْلٍ، فَالْمُكَلَّفُ بِهِ فِي النَّهْيِ الْكَفُّ، أَيْ الانْتِهَاءُ، وِفَاقًا لِلْشَّيْخِ الإِمَامِ. وَقَيلَ: فِعْلُ الضِّدِّ.
الشارح: النهي المقتضي للترك فبينه بقوله: «فالمكلف به في النهي الكف: أي الانتهاء» عن المنهي عنه، «وفاقا للشيخ الإمام» أي والده، وذلك فعل يحصل بفعل الضد للمنهي عنه.
«وقيل:» هو «فعل الضد» للمنهي عنه،
المحشي: «مسألة: لا تكليف إلا بفعل» . قوله: «الكف» أي كف النفس عن المنهي عنه، وفسره بالانتهاء لأن النهي يقتضي الانتهاء لأنه مطاوعه، والانتهاء هو الانصراف عن المنهي عنه وهو الترك، والكف. قوله: «وفاقا للشيخ الإمام» .
أي في تفسير الكف بالانتهاء، والانتهاء يستلزم شرط سبق الداعية، فلا تكليف قبلها تنجيزا.
قوله: «وفاقا للشيخ الإمام» أي في تفسير الكف بالانتهاء، والانتهاء يستلزم شرط سبق الداعية، فلا تكليف قبلها تنجيزا.
كذا قاله شيخنا الكمال في تحريره، وهو ممنوع، إذ كثير من الناس لا داعية له أو له داعية للكف، لكونه معصوما، مع أنه مكلف اتفاقا.
صاحب المتن: وَقَالَ قَوْمٌ: الانْتِفَاء، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ قَصْدُ التَّرْكِ.
الشارح: «وقال قوم» منهم أبو هاشم: هو غير فعل وهو «الانتفاء» للمنهي عنه، وذلك مقدور للمكلف، بأن لا يشاء فعله الذي يوجد بمشيئته، فإذا قيل: لا تتحرك فالمطلوب منه على الأول الانتهاء عن التحرك، الحاصل بفعل ضده من السكون، وعلى الثاني فعل ضده، وعلى الثالث انتفاؤه، بأن يستمر عدمه من السكون، فَبِه يخرج عن عهدة النهي على الجميع.