الشارح: «وإن لم يتوقف» أي الصدق في المنطوق ولا الصحة له على إضمار، «ودلّ» اللفظ المفيد له «على ما لم يقصد» به، «فدلالة الإشارة» أي فدلالة اللفظ على ذلك المعنى، الذي لم يقصد به تسمى دلالة إشارة، كدلالة قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) البقرة: 187 على صحة صوم من أصبح جنبًا.
المحشي: وهي التي تنقسم إلى دلالة اقتضاء، ودلالة إشارة، ودلالة إيماء، وهي من قسم المقصود: بأنْ يقرن اللفظ بحكم لو لا حمله على التعليل لكان غير لائق بالشارع، وهذه ذكرها في القياس، وترك الصريح في المتن لوضوحه.
صاحب المتن: وَالْمَفْهُومُ: مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ لاَ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ.
الشارح: للزومه للمقصود به، من جواز جماعهن في الليل الصادق بآخر جزء منه «والمفهوم ما» أي معنى «دلّ عليه اللفظ لا في محل النطق» من حكم ومحله: كتحريم كذا، كما سيأتي.
المحشي: قوله: «للزومه» أي ما ذكر من صحّة صوم الجنب. قوله: «لا في محل النطق» أشار به إلى أن الدلالة في المفهوم ليست وضعية، بل انتقالية، فإن الذهن ينتقل من فهم القليل، إلى فهم الكثير، بطريق التنبيه بأحدهما على الآخر. قوله: «من حكم ومحله» أي معًا لا انفرادًا، وإلا لزم إضافة الشيء إلى نفسه في قول المصنف «حكمه» ، أو التكرار في قولِه: «هو بعد ويطلق المفهوم عل محل الحكم أيضا» ، فقوله «من حكم ومحله» بيان «لما» . وقوله «كتحريم كذا» مثال لهما، «تحريم» مثال للحكم، و «كذا» مثال لمحله، فالحكم في مفهوم آية التأفيف تحريم الضرب ونحوه، ومحلّه الضرب ونحوه، وبما تقرر علم أنّ الحاصل على أن المفهوم في كلام اسم للحكم ومحلّه، لا لأحدهما كمَا مرّ، وإلا فإطلاقه على أحدهما هو الشائع، وإنْ كان إطلاقه على الحكم أكثر.
صاحب المتن: فَإِنْ وَافَقَ حُكْمُهُ الْمَنْطُوقَ: فَمُوَافَقَةٌ،
الشارح: «فإن وافق حكمه» المشتمل هو عليه «المنطوق» ، أي الحكم المنطوق به، «فموافقة» ، ويسمى مفهوم موافقة أيضا،
المحشي: قوله: «فإن وافق حكمه» أي المفهوم «المشتمل هو» : أي المفهوم، «عليه» : أي الحكم، لأنّ الحكم جزء من مدلوله، المعلوم ذلك من قوله قبل: «من حكم ومحله» . قوله: «المنطوق به» نبّه به على أن أصل المنطوق، المنطوق به، حذف «به» تخفيفًا، لكثرة الاستعمال. قوله: «أي الحكم المنطوق» الأنسب بأول كلام المتن أن يقول: أي حكم المنطوق. وأقسام مفهوم الموافقة ستة، بعدد أقسام حكم المنطوق، من واجب وغيره.
وأمّا أقسام مفهوم المخالفة فثلاثون، من ضرب الستة في الخمسة الباقية، بعد إسقاط الموافق للمنطوق.
صاحب المتن: فَحْوَى الْخِطَابِ إِنْ كَانَ أَوْلَى، وَلَحْنُهُ إِنْ كَانَ مُسَاوِيًا، وَقِيلَ: لاَ يَكُونُ مُسَاوِيًا
الشارح: ثم هو «فحوى الخطاب» ، أي يسمى بذلك «إن كان أولى» من المنطوق، «ولحنه» أي لحن الخطاب، أي يسمى بذلك «إن كان مساويا» للمنطوق. مثال المفهوم الأولى: تحريم ضرب الوالدين، الدال عليه- نظرا للمعنى- قوله تعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) الإسراء: 23، فهو أولى من تحريم التأفيف المنطوق، لأشدية الضرب من التأفيف في الإيذاء. ومثال المساوي: تحريم إحراق مال اليتيم، الدال عليه نظرا للمعنى آية (إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا) النساء: 10،
المحشي: قوله: «ثم هو فحوى الخطاب إنْ كان أولى، ولحنه إنْ كان مساويًا» ، لا يقال سكت عن الأدون، لأنّا نقول: ليس لهم مفهوم الأدون. قوله: «نظرا للمعنى» أي لا لِمَا وضع له اللفظ. والمعنى هنا ما علق به الحكم، كالإيذاء في التأفيف، والإتلاف في أكل مال اليتيم. قوله: «لأشدية الضرب من التأفيف» مِثْلُ هذا التركيب وقع أيضًا في مبحث المجاز، وقد يقال: فيه من الجارة للمفضول إنما يؤتى بها إذا جرّد أفعل التفضيل من «أل» والإضافة وهو هنا مضاف فيمتنع الإتيان بها، ويجاب: بأنّ المضاف هنا ليس أفعل كما ترى.