فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 434

المحشي: قوله:» ويلزمها التعقيب «الخ، أشار به إلى تحرير ما أطلقه ابن الحاجب في أماليه، من قوله: «فاء السببية لا تستلزم التعقيب بدليل صحّة قولك: إنْ يسلم فهو يدخل الجنة، ومعلوم ما بينهما من المهلة» ، فإنّ السببية في كلامه يشمل العاطفة والرابطة للجواب، وانفكاكها عن التعقيب إنّما هو في الثانية كما بيّنه الشارح.

وقوله» ويلزمها التعقيب «اقتصر عليه مع استلزامها الترتيب أيضًا، لاستلزام التعقيب له، وإنما ذكرهما المصنف مع استلزامها لهما، للخلاف فيهما، ولأنّ الفاء تردّ كثيرا لهما مجردين عن السببية.

قوله:» وقد لا يتسبب عن الشرط نحو: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) المائدة: 118 صحيح نظرًا للظاهر بلا تقدير جواب، أمّا مع تقديره، فيتسبّب عن الشرط، وتقديره في الآية إن تعذبهم فلهم الذلّ، كما أن تقديرهُ في التي بعدها: فلهم العزّ، فيكون المذكور فيهما سببًا للشرط، لا جوابًا له.

مَعَانِي"فِي"

صاحب المتن: السَادِسُ عَشَرَ: «فِي» : لِلظَرْفَيْنِ، وَالْمُصَاحَبَةِ، وَالتَّعْلِيلُ، وَالاسْتِعَلاَءِ، وَالتَّوْكِيدِ،

الشارح:» السادس عشر في للظرفين «المكاني والزماني نحو: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) البقرة: 187 (مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) البقرة: 203،» والمصاحبة «كَـ «مع» نحو: (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ) الأعراف: 38، أي معهم،» والتعليل «نحو: (لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ) النور: 14، أي لأجل ما،» والاستعلاء «نحو: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) طه: 71، أي عليها،» والتوكيد «نحو: (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا) هود: 41، والأصل اركبوها.

المحشي: قوله:» المكاني والزماني «مثّل للحقيقي منهما، ومثال المجازي، (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) البقرة: 179، (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ) الشورى: 8 إن لم يرد بالرحمة الجنّة، وإلاّ فهي مكان حقيقي، وإن كان لفظها مجازًا.

ومن المكاني الحقيقي: «أدخلتُ الخاتمَ في أصبعي، والقلنسوةَ في رأسي» إلاّ أن فيهما قلبًا.

قوله:» والاستعلاء نحو: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) طه: 71 جعلها الزمخشري ومن تبعه في هذه الآية: للظرفية المجازية، كأنّ الجذوع ظرف للمصلوب، لتمكّنه عليها تمكّن المظروف من الظرف.

صاحب المتن: وَالتَّعْوِيضُ وَبِمَعْنَى الْبَاءِ، وَإِلَى، وَمِنْ.

الشارح:» والتعويض «عن أخرى محذوفة نحو: زهدت فيما رغبت، والأصل زهدت ما رغبت فيه،» وبمعنى الباء «نحو: (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) الشورى: 11، أي يكثّركم بسبب هذا الجعل،» وإلى «نحو: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) إبراهيم: 9، أي إليها ليعضوا عليها من شدّة الغيظ،» ومن «نحو: هذا ذراع في الثوب أي منه، يعني فلا يعيبه لقلّته.

المحشي: قوله:» والأصل زهدت ما رغبت فيه «الظاهر أن مفعول زهدت في مثل ما قاله، منصوب بنزع الخافض، فظنّه متعدّيًا، وإلاّ فمعلوم أنّ زهد إنّما يتعدّ بـ «في» ، وقد مثّل ابن هشام بضربت فيمن رغبت، قال: أصله من رغبت فيه، هذا إن جعل زهدت بتثليث الهاء -كما في القاموس- ضد الرعب، فإن جعل بفتحها -كما في القاموس- بمعنى حزر وخرص، كان متعدّيًا، فيصحّ التمثيل به. قوله:» وبمعنى الباء «قيل: أي معناه الأصلي لها.

وهو الإلصاق، والأوجه أن يقال: معناها اللائق بالمحل من إلصاق وغيره، كما يشهد له التقدير بالسبب في الآية الآتية. قوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) الشورى: 11 أي بكثّركم بسبب هذا الجعل «، كذا حكاه ابن هشام، ثمّ قال: والأظهر قول الزمخشري: إنّها للظرفية المجازية، مثل: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) البقرة: 179، وزاد أنّها تكون للمقايسة، وهي الداخلة بين مفضول سابق، وفاضل لاحق نحو: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) التوبة: 38.

قوله:» ومِن «أي وبمعنى مِن، قيل: أي معناها الأصلي لها هو ابتداء الغاية، والأوجه أن يقال: معناها اللائق بالمحل، نظير ما مرّ.

مَعَانِي"كَيْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت