فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 434

المحشي: قوله «معنْى» قيَّدَ به ليصلُحَ مثالًا لِ «ضعيفٌ يُرجِّحُ» ، وليصحَ قولُه: «كان المجموعُ حُجةً» ، إذا المرادُ بالقياس كونُ معنى القياس «1» في معنى «1» الأصل، وهو الجمع بنفي الفارِقِ، وهو ضعيفٌ لفقده ركنًا من أركان القياسِ الشرعي وهو العلةُ.

قوله «لِضَعفِ كلٍ منهما على انفِرادِهِ» أي عند مَن قال بضعفِهِ، وإلا فقد احتجَّ بعضُهم بالمرسَلِ، وبعضُهم بقول الصحابي، وبَعْضُهم بالقياس المعنَوِي، وبعضهم بعَمِل أهلِ العَصرِ.

صاحب المتن: وهو اتفاقُ مُجْتَهدِ الأُمَّةِ بعدَ وفاةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم في عصرٍ على أيّ أمْرٍ كانَ.

فعُلِمَ اختِصاصُه بالمجهدين، وهو اتفاقٌ، واعْتَبرَ قومٌ وِفاقَ العَوامِ مُطلقًا، وقومٌ في المشهور

الشارح: من الأدلةِ الشرعيةِ «وهو اتفاقُ مُجْتَهدِ الأُمَّةِ بعدَ وفاة» نَبيِّها «محمدٍ صلى الله عليه وسلم في عصرٍ على أيّ أمْرٍ كانَ» . وشرَحَ المصنفُ هذا الحدَّ بانيًا عليهِ مُعظمَ مسائلِ المحدودِ، وناهيكَ بُحسنِ ذلك، فقال:

المحشي: قوله «مِن الأدلةِ الشرعية» متعلق بـ «الثالِثِ» ، ولو جَعلَه عقِبَهُ كان أَوْلى، ويجوزُ جعلُه حالًا لازِمةً من الإجماع، ولا يُنافيه كونُ المُجْمَعِ عليه يكون شرعياُ كحِلِّ النكاحِ، ولُغَويًا كَكونِ الفاء للتعقيب، وعقليًا كحدوثِ العالَم، ودُنْيَويًا كتدبير الجيوش.

قوله «اتفاق مجتهدِ الأمة» يُؤخَذ منه: أنّه لا يُشتَرط في الإجماع اتفاقُ ثلاثةٍ فأكثرَ، لأنّ قولَهُ: «مجتهد» ليسَ جمعًا، بل مفردٌ أُضيفَ إلى مَعرِفَةٍ فيَعمُّ الاثنَيْنِ فَالأَكْثَرَ.

الشارح: «فعُلِمَ اختِصاصُه» أي الإجماع «بالمجتهدين» بأن لا يجاوِزَهُم إلى غيرِهم «وهو» أي الاختصاصُ بهم «اتِفاقٌ» أي فلا عِبْرةَ باتفاقِ غيرِهم، وهل يُعتَبر وِفاقُ غيرِهِم لَهُم؟ نبَّه عليه بقوله: «واعْتَبرَ قومٌ وِفاقَ العَوامِ» للمجتهدين «مُطلقًا» أي في المشهور والخفيِّ، «قومٌ في المشهورِ» دون الخفي كدقائِق الفقهِ.

المحشي: لا يقال: «ويَعمُّ الواحدَ مع أنّ قوله ليسَ إجماعًا» ، لأنّا نقول: يَمنَعُ منه لفظُ «اتفاق» لأنه لا يكون إلاّ مِن اثنَيْنِ فأكثر. وسيُنبِّهُ عليه الشارحُ.

والمرادُ بـ «الأمَةِ» أمّهُ الإحبابةِ، لا أمهُ الدعوة، كما سيُعلم مِن كلامِهِ.

قوله «مُعظمَ مسائِل المحدودِ» أي لا كُلَّها كما زعَمَهُ الزركشي، إذ منها ما لا يوجَدُ منه ككونِ الإجماع حجةً، وكونِهِ قطعيًا تارةً، وظنيًا أُخرى.

صاحب المتن: بِمعنى: إطلاق «أنَّ الأمة أجمعت» ، لا افتقار الحجةِ إليهم خلافًا للآمدي وآخرون الأصولِيَّ في الفروعِ

الشارح: «بمَعْنى إطلاقِ أنّ الأُمةَ أَجمعَتْ» أي ليصحَ هذا الإطلاقُ، «لا» بمعمى «افتقار الحُجّةِ» اللاّزمةِ للإجماع «إليهم، خلافًا للآمِدي» في قوله بالثاني، ويَدَلُّ له التفرقةُ بين المشهور والخفي.

«وَ» اعتَبَر «آخَروُنَ الأصولِيَ في الفُروعِ» فيُعتَبَرُ وفاقَهُ للمجتهدين فيها لِتَوقُفِ استنباطها على الأصولِ، والصحيحُ المنعُ لأنَّهُ عامِّيٌ بالنسبةِ إليها.

المحشي: قوله: «بمعنى إطلاق أن الأُمةَ ... الخ» راجع إلى القولين المذكورَيْن.

والخلافُ على المعنى الأول لفظيٌ، وعلى الثاني معنويٌ.

قوله «في قوله بالثاني» أي بالمعنى الثاني.

قوله «ويدلُّ له التفرقةُ بينَ المشهور والخفيّ» وَجْهُ الدلالةِ: أن العوامَ يطّلِعونَ غالبًا على المشهور دُونَ الخفِي، ومثلُ ذلك إنما يقال في المعاني لا في الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت