فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 434

صاحب المتن: وبالمسلمين، فخرج مَن نُكفِّره وبالعدولِ إنْ كانت العدالةُ رُكنًا وعدمُه إنْ لم تَكُنْ، وثالثُها في الفاسقِ: «يُعتبَرُ في حقِّ نفسِه» ، ورابعُها: «إنْ بيَّن مأخذَه»

الشارح: «وَ» عُلِمَ اختصاصُ الإجماع «بالمسلمين» لأن الإسلامَ شرطٌ في الاجتهاد المأخوذ في تعريفه «فَخرَجَ مَن نُكَفِّرُهُ» بِبِدْعَتِهِ، فلا عبرةَ بموافقتِهِ ولا خلافِهِ.

«وَ» عُلِمَ اختصاصُه «بالعُدولِ إنْ كانَتْ العدالةُ رُكنًا» في الاجتهاد «وعَدَمُه» أي عدمُ الاختصاصِ بِهم «إن لَم تَكُنْ» ركنًا في الاجتهاد، وهو الصحيحُ، كما سيأتي في بابِه، فحَصَلَ بما ذُكرَ: أنّ في اعتبار وفاقِ الفاسقِ قولَيْن. وزاد عليهما قولَه:

«وثالِثُها» أي الأقوالِ «في الفاسِقِ يُعتَبَرُ» وِفَاقُه «في حقّ نَفْسِهِ» دون غيره. فيكون إجماعُ العُدول حجةً عليه إنْ واَفَقَهُم، وعلى غيرهِ مُطلقًا.

المحشي: قوله «لأن الإسلامَ شرط في الاجتهاد» الأَوْلى «في المجتَهِد» لأنه المأخوذُ من تعريفه.

لا يقال: إذا كان شرطًا في المجتهِد كان شرطًا في الاجتهاد، لأن نقول: ممنوعٌ، لأنه إنّما شرطٌ في المجتهِد ليُقبَل قولُه، فهو شرطٌ لاعتبارِ قولِهِ، لا لِتَسْميةِ استنباطِهِ اجتهادًا. ويدلّ لِعَدمِ اشتراطِهِ فيهِ ما سَيَأتي في الكتاب السابع في مسألةٍ: «المصيبُ في العقليات واحدٌ» .

قوله «إن كانت العدالةُ رُكنًا في الاجتهاد» الأوْلَى «في المجتَهِد» لأنه المأخوذُ مِن تعريفِهِ على وجهٍ. ويأتي فيه ما مَرَّ آنفًا.

صاحب المتن: وأنه لا بُدَّ من الكلِّ، وعليه الجمهورُ، وثانيها: «يَضرُّ الاثنان» ، وثالثها: «الثلاثة» ، ورابعُها: «بالغُ عددِ التواتر» ، وخامسها: «إنْ ساغ الاجتهاد في مذهبه» ، سادسها: «في أصول الدين» ، وسابعها: «لا يكون إجماعًا، بل حجة» وأنَّه لا يختصُّ بالصحابة وعدمُ انعقادِه في حياةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم

الشارح: «ورَابعُها» يُعتَبَرُ وِفَاقُه «إنْ بيَّنَ ماخَذَهُ» في مخالفتِهِ، بخلاف إذا لم يُبيِّنُهُ إذ ليسَ عندَهُ ما يَمنَعُهُ عن أنْ يَقولَ شيئًا مِن غير دليلٍ.

«و» عُلِمَ «أنَّهُ لابُدَّ مِن الكُلِّ» لأن إضافة المجتهدٍ إلى الأُمةِ تُفيدُ العمومَ «وعَلَيْهِ الجُمهورُ» فتضُرُّ مخالفةُ الواحدِ. «وثانيها» الأقوالِ «يُضرُّ الإثنَانِ» دون الواحدِ. «وثالثُها» تَضرُّ «الثلاثةُ» دون الواحد والاثنَيْن. «وَرَابِعُها» يَضُرُّ «بالغُ عَددِ التَوَاتُر» دون مَن لم يَبْلُغْهُ إذا كان غيرُهم أكثرَ منهُم.

المحشي: قولُه «إذا كان غيرُهم» أي غيرُ مَن لم يَبلُغ عددَ التواترِ أكثرَ منهم. وخرجَ بذلك ما إذا كان أقلَّ، أو تَعادَلا، فلا إجماعَ قطعًا.

الشارح: «وخامِسُها» تَضُرُّ مخالفةُ مَن خالَفَ «إنْ سَاغَ الاجتهادَ في مذهَبِهِ» بأن كان للاجتهاد فيه مجال كقول ابن عباسٍ بعَدَمِ العَوْلِ، فإن لم يَسُغْ كقوله بجوازِ ربا الفَضْلِ فلا تَضُرُّ مخالفتُه.

«وسادِسُها» تَضُرُّ مخالفةُ مَن خالَفَ ولو كان واحدًا «في أصولِ الدين» لِخَطَرِهِ دون غيرهِ من العُلوم.

«وسابعُها: لا يكونُ» الاتفاقُ مع مخالفةِ البعضِ «إجماعًا، بَلْ» يكون «حُجّةً» اعتبارًا لِلأكْثرِ.

«وَ» عُلِمَ «أنّهُ» الإجماعُ «لا يُختَصُّ بالصحابةِ» لِصِدْقِ «مجتهد الأُمّةَ في عصرٍ» بغَيرِهِم، «وخالَفَ الظاهريَّةُ» فقالوا: «يختصُّ بهم لكثرةِ غيْرِهِم كثرةً لا تَنْضَبِطُ، فيَبْعُدُ اتفاقُهم على شيءٍ» .

«وَ» عُلِمَ «عدَمُ انعقادِهِ في حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم» مِن قوله: «بعد وَفَاتِهِ» . ووَجْهُهُ: أنه إنْ وَافَقَهُم فالحجةُ في قوله، وإلاّ فلا اعتبارَ بقولِهم دونه.

المحشي: قوله «بأن كانَ للاجتهاد فيه مجالٌ» أي إن لم يَثبُت فيه نَصٌ بخلافِ ما إذا ثبَتَ فيه نصٌ، إذ لا مجالَ للاجتهاد في مقابلةِ النصِ.

قوله «مِن قولِهِ» أي من قوله المصنِف في الحدّ: «بعدَ وَفاتِه» .

قوله «إن وَافَقَهُم» أي بقولٍ، أو فعلٍ، أو تقريرٍ وإن كان قولُه: «فالحُجةُ في قوله» يُوهِمُ أنّ ذلكَ في القولِ فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت