الشارح: «على البدل كذلك» : أي فيحرم الجمع، كتزويج المرأة من كفأين، فإنّ كلًا منهما يجوز التزويج منه بدلًا عن الآخر، أي إنْ لم تزوج من الآخر، ويحرم الجمع بينهما، بأَنْ تزوج منهما معًا، أو مرتبًا، أو يباح الجمع، كستر العورة بثوبين، فإنّ كلا منهما يجب الستر به بدلًا عن الآخر: أي إنْ لم تستر بالآخر، ويباح الجمع بينهما، بأن يجعل أحدهما فوق الآخر، أو يسن الجمع، كخصال كفارة اليمين، فإنّ كلًا منها واجب بدلًا عن غيره، أي إنْ لم يفعل غيره منها، كما قال والد المحشي: إنّه الأقرب إلى كلام الفقهاء: أي نظرًا منهم للظاهر، وإنْ كان التحقيق من أنّ الواجب القدر المشترك بينها، في ضمن أي معين منها، ويسن الجمع بينها، كما قال في المحصول.
المحشي: قوله: «كما قال والد المصنف» : أي في أوائل شرح منهاج البيضاوي.
تنبيه: حاصل ما ذكروه في حكم الجمع بين الأمرين، في قسمي المتعلق على الترتيب والبدل، مع حكم الأمرين: أنّه ثلاثة أقسام، تحريم، وإباحة، وسنة، مع جواز الأمرين في الأولين، و وجوبهما في الثالث، في قسم الترتيب، ومع جوازهما في الأول، ووجوبهما في الأخيرين في قسم البدل، فالأقسام ستة، وكان ذلك بالنسبة إلى الواقع ظاهرًا، وإلا فالقسمة العقلية تقتضي أنّه اثنان وسبعون، لأنّ كلًا من الحكمين.
إمّا تحريم، أو كراهة، أو خلاف الأولى، أو وجوب، أو ندب، أو إباحة، وستة في مثلها بستة وثلاثين، تضرب في القسمين، وذلك اثنان وسبعون.
الْكِتَابُ الأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ وَمَبَاحِث الأَقْوَال
صاحب المتن: الْكِتَابُ: الْقُرْآنُ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ هُنَا اللَّفْظُ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلإِعْجَازِ بِسُورَةٍ مِنْهُ الْمُتَعَبَّدُ بِتِلاَوَتِهِ.
الشارح: «الكتاب الأول» : «في الكتاب ومباحث الأقوال» : المشتمل عليها من الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيّد، والمجمل والمبين ونحوها.
«الكتاب» المراد به «القرآن» ، غلب عليه من بين الكتب في عرف أهل الشرع، «والمعني به» أي بالقرآن «هنا» أي في أصول الفقه: «اللفظ المنزل على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته» .
المحشي: الكتاب الأول: في الكتاب ومباحث الأقوال. قوله: «الكتاب: المراد به القرآن غلب عليه» إلى آخره، أي فصار عَلَمًا بالغلبة في عرف أهل الشرع، كما غلب على كتاب سيبويه في عرف أهل العربية، مقارنا باللام، ولا ينافيه قولهم: إن اللام فيه للعهد، وإن لزم اجتماع معرّفين.
لأن المعرِّف هنا بمعنى العلامة. فإن قلت: قد منع اجتماعهما أكثر النحاة إجراءً للعوامل اللفظية مجرى المؤثرات الحقيقية، قلت: قد نقل ذلك العلامة الرضي كغيره، ومع ذلك اختار جواز اجتماعهما إذا كان في أحدهما ما في الآخر وزيادة، كما هنا. قال: بدليل يا هذا، ويا عبد الله، ويا ألله، وما قيل: من أنّها تنكّر، ثُمَّ تعرّف بحرف النداء، لا يتم في يا ألله، ويا عبد الله.
قال: وماقيل: إنّ العَلم -كبقية المعارف- لا يضاف إلا إذا نكّر ممنوع، بل يجوز عندي إضافته مع بقاء تعريفه، إذ لا مانع من اجتماع تعريفين إذا اختلفا كما مرّ، وبسط الكلام على ذلك.
الشارح: يعني ما يصدق عليه هذا، من أول سورة الحمد لله إلى آخر سورة الناس، المحتج بأبعاضه، خلاف المعني بالقرآن في أصول الدين، عن مدلول ذلك القائم بذاته تعالى.
المحشي: والحمد لله على موافقتنا لهذا الإمام، والكتاب عندهم مرادف للقرآن. لكن القرآن أشهرمنه ولهذا فسّره به. قوله: «يعني» أي باللفظ المنزل إلى آخره.
وقوله: «ما يصدق عليه هذا» أي اللفظ المذكور، ولمّا كان كلام المصنف صادقا بكل القرآن وببعضه المشتمل على سور، قال الشارح «يعني» ليبيّن أنه حدًّ للكل، أي للمجموع الشخصي.