فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 434

وذكر معه قوله: «المحتج بأبعاضه» بالنصب بدلا من «ما» ، ليبيّن به غرض الأصولي، من أنّه إنما يحتج بالأبعاض. قوله: «خلاف المعنيّ بالقرآن في أصول الدين» إلى آخره.

الشارح: وإنما حدُّوا القرآن - مع تشخّصه- بما ذكر من أوصافه ليتميز مع ضبط كثرته عما لا يسمى باسمه من الكلام. فخرج عن أن يسمى قرآنا: بالمنزل على محمد الأحاديث غير الربانية والتوراة والإنجيل مثلا.

المحشي: أي فيطلق القرآن على كل من المعنيين، كما يطلق على كل منهما كلام الله، ووجه الإضافة في تسمية كلام الله بالمعنى الثاني، أنه صفة له، وبالأول أنه أنشأه برقومه في اللوح المحفوظ لقوله تعالى: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ «21» فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) البروج: 21 - 22، أو بحروفه بلسان المَلَكِ لقوله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) الحاقة: 40، أو بلسان النبي لقوله تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ «193» عَلَى قَلْبِكَ) الشعراء: 193 - 194 الآية.

قوله: «بما ذكر» متعلق بِ «تشخّصه» ، ويجوز تعلقه بِـ «حدُّوا» .

قوله: «من الكلام» «من» فيه بيانية لمضاف محذوف أي من بقية الكلام، أو ابتدائية في محل الحال، أي ليتميز عما لا يسمى باسمه حالة كونه كائنا وناشئا من الكلام.

قوله: «غير الربانية» تسمى أيضا بالنبوية.

الشارح: وبالإعجاز: أي إظهار صدق النبي صلى الله عليه وسلم في دعواه الرسالة، مجازًا عن إظهار عجز المرسل إليهم عن معارضته الأحاديث الربانية: كحديث الصحيحين: «أنا عند ظن عبدي بي» إلى آخره، وغيره.

المحشي: ووجه خروجها من الحد، أن ألفاظها لم تنزل، وإنما أُنزل معانيها، والنبي عبّر عنها بلفظه. قوله: «مجازًا عن إظهار عجز المرسل إليهم عن معارضته» : المتبادرُ منه أن الإعجاز بهذا المعنى حقيقة لغوية، فينافي قول السعد التفتازاني: «إنّ الإعجاز إثبات العجز استعير لإظهاره» ، فإنّه يقتضي أنّه مجاز، فيحمل كلام الشارح على أنّه مجاز، أو حقيقة عرفية، وعليه فاستعماله في إظهار صدق النبي صلى الله عليه وسلم مجاز عن مجازٍ، أو عن حقيقة عرفية، لا عن حقيقة لغوية، وفي تعريفه بما قالاَهُ دور ظاهر، فالأوجه تعريفه بصرف القوى عن المعارضة. قوله: «الأحاديث الربانية» تسمى أيضا الألهية والقدسية، وهي حكاية قول الربّ تعالى.

الشارح: والاقتصار على الإعجاز، وإن أنزل القرآن لغيره أيضًا، لأنّه المحتاج إليه في التمييز. وقوله «بسورة منه» أيْ أيُّ سورة كانت من جميع سوره، حكاية لأقل ما وقع به الإعجاز الصادق بالكوثر أقصر سورة، ومثلها فيه قدرها من غيرها، بخلاف ما دونها.

المحشي: قوله: «وإن أنزل القرآن لغيره أيضا» أي كالتدبّر لآياته، والتذكر بمواعظه. قوله: «حكاية لأقل ما وقع به الإعجاز الصادق بالكوثر» هو في الحقيقة حكاية لكل ما يقع به الإعجاز من السور، لا لأقل سورة منه، نعم هو لازم له، وعلى ما قاله فالأنسب أن يقول: «وهو الكوثر لا الصادق به» . قوله: «الصادق» مجرور نعتًا «لأقل» .

قوله: «أقصر» مجرور بدلا من «الكوثر» إن قُرِئَ «سورة» بهاء التأنيث، ونعتا أيضا إن قرئ بهاء الضمير.

قوله: «ومثلها فيه» أي في الإعجاز «قدرها من غيرها» أي في عدد الآيات، لا في عدد الحروف الصادق بآيتين وبآية وبدونها، ليوافق قولهم: الإعجاز إنما يقع بثلاث آيات، وذلك قدر سورة قصيرة.

وقال البرماوي: «إنه يقع بالآيتين وبالآية» وسيأتي إيضاحه.

الشارح: وفائدته -كما قال-: دفع إيهام العبارة -بدونه - أن الإعجاز بكل القرآن فقط.

المحشي: قوله: «وفائدته» أي فائدة قوله «بسورة منه» ، «كما قال» أي المصنف في منع الموانع، دفع الإيهام المذكور هذا مخالف لقوله في شرح المختصر: «إنه مخرج لبعض السورة، والآية، فإن التحدي إنما وقع بالسورة» . وما ادعاه من الحصر ممنوع، وإن كان مشهورا، فإنّ الإعجاز وقع أوَّلًا بالتحدي بكل القرآن في آية: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ) الإسراء: 88، فلما عجزوا تحداهم بعشر سور في آية: (فَاتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ) هود: 13، فلما عجزوا تحداهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت