بسورة في قوله: (فَاتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) البقرة: 23 فلما عجزوا تحداهم بدونها بقوله: (فَلْيَاتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ) الطور: 34.
وعلى التحدي بدونها جرى العلامة البرماوي قال: «وأقل ما وقع به التحدي آية،
الشارح: وبالمتعبد بتلاوته أي أبدا، ما نسخت تلاوته كما قال: منه «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتّة» . قال عمر ?: «فإنّا قد قرأناها» . رواه الشافعي وغيره.
وللحاجة في التمييز إلى إخراج ذلك، زاد المصنف على غيره المتعبد بتلاوته، وإنْ كان من الأحكام، وهي لا تدخل الحدود.
المحشي: لكن محله إذا اشتملت على ما به التعجيز لا في كَـ: (ثُمَّ نَظَرَ) المدثر: 21، وعليه يحمل قول الشارح «ومثلها فيه قدرها من غيرها» وبعض السورة صادق بالآيتين، وبالآية وبدونها، فلو حذف المصنف قوله في شرح المختصر «والآية» كان أخصر. قوله: «أي أبدا» خرج به ما نسخت تلاوته بعد أن تعبد بها كما أفاده كلامه. قوله: «ولحاجة» إلى آخره جواب لما يقال إن التعبد بالتلاوة حكم من أحكام القرآن «وهي لا تدخل الحدود» ، لأن الحد لإفادة التصور والحكم على الشيء فرع تصوره، فلو توقف تصوره عليه لزم الدور، وتقرير الجواب: أن الحدّ كما يراد به تحصيل التصور، قد يراد به تمييز تصور حاصل، ليعلم أنّه المراد باللفظ من بين التصورات.
والمراد بتحديد القرآن، تمييز مسماه عمّا عداه بحسب الوجود.
والشيء قد يميّز بذكر حكمه لمن تصوره بأمر يشاركه فيه غيره، والمراد هنا هذا، فإن تحديد القرآن باللفظ المنزل إلى آخره، حدّ له بما يميزه عما ليس بقرآن بالنسبة إلى من عرف الإنزال، والإعجاز مع بقية القيود، ولم يعلم عيْن القرآن.
هَلْ الْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؟
صاحب المتن: وَمِنْهُ الْبَسْمَلَةُ أَوَّلُ كُلِّ سُورَةٍ غَيْرَ بَرَاءَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ.
الشارح: «ومنه» أي من القرآن «البسملة أول كل سورة غير براءة على الصحيح» ، لأنها مكتوبة كذلك بخط السور في مصاحف الصحابة، مع مبالغتهم في أن لا يكتب فيها ما ليس منه، ممّا يتعلق به، حتى النقط والشكل.
المحشي: قوله: «على الصحيح» أي من الخلاف بين الأئمة أو من الخلاف عندنا، لكن بتغليب، فإنّ البسملة أوّلُ الفاتحة قرآن عندنا بلا خلاف، وإذا قلنا: بأنها في أوائل السور قرآن، اختلف أئمتنا هل هي قرآن قطعا أو حكمًا؟ بمعنى أن السورة لا تكمل إلا بقراءتها أوّلها، على وجهين، الجمهور منهم على الثاني، ورجّحه النووي في مجموعه، قال كغيره: ولو كانت قرآنا قطعا لكفّرنا فيها، وهو خلاف الإجماع.
الشارح: وقال القاضي أبوبكر الباقلاني وغيره: ليست منه في ذلك، وإنما هي في الفاتحة، لابتداء الكتاب على عادة الله في كتبه، ومنه سُنَّ لنا ابتداء الكتب بها وفي غيرها، للفصل بين السور.
قال ابن عباس: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يَعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم» رواه أبو داود وغيره، وهي منه في أثناء النمل إجماعًا، وليست منه أول براءة، لنزولها بالقتال الذي لا تناسبه البسملة المناسبة للرحمة والرفق.
المحشي: ومثلها الحجر، فإنّه من البيت حكما لا قطعا، لأنّه منه في الطواف لا في التوجه. قوله: «كذلك» أي أول كل سورة غير براءة، وكذا قوله: «في ذلك» . قوله «بخط السور» خرج به أسماؤها، فإنها مكتوبة كذلك بغير خط السور في المصاحف العثمانية.
قوله «وإنما هي في الفاتحة» إلى آخره مردود بأنه لو كان المقصود من كتابتها في الفاتحة وفي غيرها ما ذكره.