فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 434

وصيانته، ما فهم منها من منع أكله منع إحراقه، إذ يقول القائل: والله ما أكلت مال فلان، ويكون قد أحرقه، فلا يحنث. «وهي» - أي الدلالة عليه حينئذ- «مجازية من إطلاق الأخص على الأعم» ، فأطلق المنع من التأفيف في آية الوالدين، وأريد المنع من الإيذاء. وأطلق المنع من أكل مال اليتيم في آيته، وأريد المنع من إتلافه.

المحشي: وقال: إن قوله «والإمامان» عبارة النسخة القديمة، واعتمد فيها على نقل بعضهم عن البرهان، أن فيه ذلك عن معظم الأصوليين، وهو وهم، والذي فيه: عن معظمهم أنّها دلالة مفهوم. قوله: «لا الحكم» أي الاحتجاج. قوله: «ولا نحوه مما تقدم» أي لحن الخطاب.

صاحب المتن: وَقِيلَ: نُقِلَ اللَّفْظُ لَهَا عُرْفًا.

الشارح: «وقيل: نقل اللفظ لها» : أي للدلالة على الأعم «عرفا» ، بدلا عن الدلالة على الأخص لغة، فتحريم ضرب الوالدين، وتحريم إحراق مال اليتيم على هذين القولين من منطوق الآيتين، وإن كَانَا بقرينة على الأول منهما.

المحشي: قوله: «وقيل نقل اللفظ لها عرفا» قال الزركشي: وهذا الذي أخره المصنف وضعفه هو الذي ذكره في العموم، حيث قال: وقد يعمّم اللفظ عرفًا كالفحوى.

قال العراقي: ولعله مثّل به كذلك على رأي مرجوح، وبه جزم الشارح ثَمَّ.

الشارح: وكثير من العلماء منهم الحنفية، على أن الموافقة مفهوم لا منطوق ولا قياسي، كما هو ظاهر صدر كلام المصنف.

ومنهم من جعله تارة مفهومًا، وأخرى قياسيا كالبيضاوي، فقال الصفي الهندي: لا تنافي بينهما، لأنّ المفهوم مسكوت، والقياس إلحاق مسكوت بمنطوق.

المحشي: قوله: «وكثير من العلماء منهم الحنفية على أن الموافقة مفهوم لا منطوق ولا قياسي» هو كذلك، لكن الحنفية يسمونها دلالة النص، ولا بُعْدَ في أنهم يسمونها بالشيئين باعتبارين.

قوله: «كما هو ظاهر صدر كلام المصنف» أي وهوقولُه: «والمفهوم ما دلّ» إلى آخره. قوله: «كالبيضاوي» أي فإنه جعل الموافقة في مبحث اللغات مفهومًا.

وفي كتاب القياس قياسا. قوله: «قال المصنف» أي في شرح المنهاج.

الشارح: قال المحشي: «وقد يقال بينهما تناف، لأنّ المفهوم مدلول للفظ، والمقيس غير مدلول له» .

المحشي: «وقد يقال بينهما تنافٍ» إلى آخره مخالف لقوله في شرح المختصر: «لا تنافي بينهما» فإنّ للمفهوم جهتين، هو باعتبار أحدهما مستند إلى اللفظ فكان مفهوما، وباعتبار الأخرى قياس. ومن ثَمَّ قال السعد التفتازاني: «الخلاف لفظي» ، وأشار إليه إمام الحرمين في البرهان، وتعقبه جماعة منهم البرماوي، بأن للخلاف فوائد منها: أنّا إنْ قلنا: إنْ دلالته لفظية، جاز النسخ به، وإلا فلا.

صاحب المتن: وَإِنْ خَالَفَ، فَمُخَالَفَةٌ، وَشَرْطُهُ: أَنْ لاَ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ تُرِكَ لِخَوْفٍ وَنَحْوِهِ،

الشارح: «وإن خالف» حكم المفهوم الحكم المنطوق به «فمخالفة» ، ويسمى مفهوم مخالفة أيضًا، كما سيأتي التعبير به في مبحث العام. «وشرطه» ليتحقق «أن لا يكون المسكوت ترك لخوف» في ذكره بالموافقة، كقول قريب العهد بالإسلام لعبده -بحضور المسلمين-: تصدق بهذا على المسلمين، ويريد وغيرهم، وتركه خوفا من أن يتهم بالنفاق،

المحشي: قوله: «وإن خالف حكم المفهوم الحكم المنطوق به» الأنسب أن يقول بدل آخره: «حكم المنطوق» ، أو بدل أوّله «الحكم المفهوم» ليتوافقا. قوله: «ويسمى مفهوم مخالفة أيضا» يسمى أيضًا دليل خطاب، ولحن خطاب.

الشارح: «ونحوه» أي نحو الخوف كالجهل بحكم المسكوت، كقولك في الغنم السائمة زكاة، وأنت تجهل حكم المعلوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت