فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 434

الشارح: قال المحشي:» وَعِنْدِي عَكْسُهُ «أي ينبغي أن يقال حيث فرّق بين القطعي والظنّي: يجوز إن خصّ بظني, لأن المخرَّج بالقطعي لما لم تصحّ إرادته كأنّ العامّ لم يتناوله, فيلحق بما لم يخصّ.

» وَقَالَ الكَرْخي «: «يجوز إن خصّ» بِمُنْفَصِلٍ «قطعي أو ظني, لضعف دلالته حينئذ, بخلاف ما لم يخصّ أو خصّ بمتصل, فالعموم في المتصل بالنظر إليه فقط» . وهذا مبني على قول تقدَّم: «إنّ المخصوص بما لا يستقل حقيقة» .» وَتَوَقَّفَ القَاضِي «أبو بكر الباقلاني عن القول بالجواز وعدمه.

المحشي: قوله:» أي ينبغي «الخ: بيّن به العكس من حيث الفرق بين القطعي والظنّي، وإلا فالعكس حقيقة: أنه يجوز تخصيص الكتاب إن لم يخص أو خص بظني، لا إن خص بقطعي. قوله:» فيلحق بما لم يخصّ «: أي في قوة دلالته، بخلاف ما دخله التخصيص لضعف دلالته على أفراده حينئذ.

الشارح: لنا: الوقوع, كتخصيص قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) النساء: 11 الخ, الشامل للولد الكافر بحديث الصحيحين: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» . ويأتي الخلاف في تخصيص المتواترة بخبر الواحد, كما يؤخذ من كلام القاضي الباقلاني, ثم البيضاوي زيادةً على إمامه.

المحشي: قوله:» ويأتي الخلاف في تخصيص المتواترة «الخ: أي الخلاف المذكور، وإلا فمطلق الخلاف يؤخذ من قول المحشي:» والسنة بها «.

صاحب المتن: وَبِالقِيَاسِ، خِلافًا لِلإِمَامِ: مُطْلَقًا، وَلِلْجُبَائِي: إنْ كَانَ خَفِيًا، وَلاِبْنِ أَبَانِ: إِنْ لَمْ يُخَصَّ مُطْلَقًا.

الشارح:» وَ «يجوز التخصيص لكتابٍ أو سنةٍ» بِالقِيَاسِ «، المستند إلى نص خاص ولو كان خبر الواحد،» خِلافًا لِلإِمَامِ «الرازي في منعه ذلك» مُطْلَقًا «, بعد أن جوّزه حذرًا من تقديم القياس على النّصّ, الذي هو أصلٌ له في الجملة.

المحشي: قوله:» ويجوز التخصيص لكتابٍ أو سنةٍ بِالقِيَاسِ «الخ, محل الخلاف في القياس المظنون، أما المقطوع فيجوز التخصيص به قطعا، كما أشار إليه الأبياري شارح البرهان ذكره العراقي وغيره. قوله:» حذرًا «: تعليل المنع.

الشارح:» وَلِلْجُبّائِي «أبي علي في منعه ذلك» إنْ كَانَ «القياس» خَفِيًا «لضعفه, بخلاف الجليّ، وسيأتيان. وهذا التفصيل منقول عن أبي سُريج, والمنقول عن الجُبائي المنعُ مُطْلَقًا، وقد مشى المصنف على ذلك في شرحيه.» وَلاِبْنِ أَبَان: إِنْ لَمْ يُخَصَّ مُطْلَقًا «, بخلاف ما خُضَّ فيجوز لضعفِ دلالته حينئذ. وقد أطلق الجواز هنا وقيَّده في خبر الواحد بـ «القاطع» كما تقدَّم-, لأن القياس عنده أقوى من خبر الواحد ما لم يكن راويه فقيهًا.

المحشي: قوله:» وقد مشى المصنف على ذلك «: أي على ما ذكر من نقل المنع مطلقا عن الجبائي، والتفصيل عن ابن سريج، لكن الذي نقله عنه الشيخ أبو حامد إنما هو جواز التخصيص بالقياس مطلقا، وقال: «إنه المذهب» .

صاحب المتن: وَلِقَوْمٍ: إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ مُخَصَّصًا مِنَ العُمُومِ. وَلِلْكَرْخِي: إِنْ لَمْ يُخَصَّ بِمُنْفَصِلٍ. وَتَوَقَّفَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ.

الشارح:» وَ «خلافا» لِقَوْمٍ «في منعهم» إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ «أي أصل القياس وهو المقيس عليه» مُخَصَّصًا «بفتح الصاد» مِنَ العُمُومِ «أي مُخرّجًا منه بنصٍّ بأن لم يُخصَّ أو خُصَّ منه غير أصل القياس بخلاف أصله فكان التخصيص بنصِّهِ.» وَلِلْكَرْخِي «في منعه» إِنْ لَمْ يُخَصَّ بِمُنْفَصِلٍ «بأن لم يُخصَّ أو خصَّ بمتّصل بخلاف المنفصل لضعف دلالة العام حينئذ.» وَتَوَقَّفَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ «عن القول بالجواز وعدمِهِ. لنا: أن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وقد خصَّ من قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) النور: 2 الأمة فعليها نصف ذلك، بقوله تعالى: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) النساء: 25، والعبد بالقياس على الأمة في النصف أيضًا.

المحشي: قال الزركشي: «ولم يذكر المصنف التخصيص بالإجماع, مع أنّ غيره ذكره، لأنّ التخصيص في الحقيقة بدليله، لا به» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت