فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 434

المحشي: قوله: «أي بجميع النسب التامة» والنسبة التامة هي: ثبوت أمر لآخر إيجابا أو سلبًا، فالحكم هنا بمعنى النسبة التامة بين الأمرين، التي العلم بها، من حيث إنها واقعة أو ليست بواقعة تصديق، وبغيرها تصور،

لا بمعنى ما أصطلح عليه الأصوليون: من أنه خطاب الله - الآتي بيانه وإلا لكان ذكر الشرعية تكرارًا، ولا بمعنى ما اصطلح عليه المنطقيون: من أنه إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، المسمى تصديقا، لأنه علم، والفقه ليس علمًا بالعلوم الشرعية، فالعلم بالأحكام المذكورة التصديق بتعليقها لا تصورها، لأنه من مبادئ أصول الفقه، لا التصديق بثبوتها، لأنه من علم الكلام.

قوله: «من الذوات والصفات» أي والأفعال، وكأنه اكتفى عنها بالصفات، بناءً على أن المراد بالذوات الموضوعات، وبالصفات المحمولات الشاملة للأفعال.

قوله: «العقلية والحسية» أي والوضعية وهي الاصطلاحية، كالعلم «1» بأن الفاعل مرفوع.

هذا مع أن الحاكم في الحقيقة في الأخيرين إنما هو العقل على المشهور، لكن بواسطة الحس والوضع.

الشارح: وبقيد العملية العلم بالأحكام الشرعية العلمية أي الاعتقادية كالعلم بأن الله واحد وأنه يُرى في الآخرة. وبقيد المكتسب علم الله وجبريل والنبي بما ذكر.

المحشي: قوله: «أي الاعتقادية» يعني المتعلقة بحصول علم، وإن كان عمل قلب، بقرينة قوله -الآتي في تعريف الحكم- «فتناول» الفعل القلبي الاعتقادي وغيره». فالحكم القلبي قسمان: ما متعلقه حصول علم، وما متعلقه كيفية عمل.

قوله: «وبقيد مكتسب علم الله وجبريل والنبي بما ذكر» أما علم الله فلا يوصف بالاكتساب، بل ولا بضرورة، بل لم يأخذه من دليل، إذ علمه تعالى بكل شيء قديم، وأما علم جبريل والنبي فضروري لا مكتسب، إذ لا طريق إلى علمهما بأن ما أوحي إليهما هو كلامه، وبأن مراد منه كذا إلا العلم الضروري بذلك، بأن يخلق الله لهما علمًا ضروريًا به، نعم قيّد الإسنوي،

الشارح: وبقيد التفصيلية العلم بذلك المكتسب للخلافي، من المقتضي والنافي، المثبت بهما ما يأخذه من الفقيه، ليحفظه عن إبطال خصمه. فعِلمه مثل: بوجوب النية في الوضوء، لوجود المقتضي، أو بعدم وجوب الوتر، لوجود النافي ليس من الفقه. وعبروا عن الفقه هنا بالعلم، وإن كان لظنية أدلته ظنًّا، كما سيأتي التعبير به عنه في كتاب الاجتهاد، لأنه ظن المجتهد الذي هو لقوته قريب من العلم.

المحشي: وغيره علم النبي بالعلم الحاصل بالوحي، وقضيته أن علمه الحاصل باجتهاده فقه وهو ظاهر، وإلا لكان التعريف غير مانع، وأما علمه به فدليل، كعلمه بالوحي.

قوله: «وبقيد التفصيلية العلم بذلك المكتسب للخلافي من المقتضي والنافي» إلى آخره تبع فيه جماعة منهم المصنف، وهو مبني على أن كلا من المقتضي والنافي يفيد علما، والحق أنه لا يفيد علما حتى يعيّن، فيكون هو الدليل المفيد لذلك، وحينئذ إن كان الخلافي أهلا للاكتساب منه كان فقيها، فالحق أن قولَه: «من أدلتها التفصيلية» .

خرج به العلم المذكور للمقلد، فإنه إنما يستفيده من المجتهد بواسطة دليل إجمالي كما مرّ.

وأما قول الزركشي: «الظاهر أن ذكر التفصيلية ليس للاحتراز فإنّ اكتساب الأحكام لا يكون من غير أدلتها التفصيلية، وإنما ذُكرت للدلالة على المكتسب منه بالمطابقة، فالصواب عدم ذكرها لئلا يوهم أنه قيد زائد» . فلا يخفي ما فيه، إذ بتقدير تسليمه لا يقال في الموهم أنه غير الصواب، ولأن القيود إنما تذكر في الأصل لبيان الماهية، و إن كفي بعضها في الاحتراز، فالصواب ذكرها.

صاحب المتن: وَالْحُكْمُ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت