فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 434

وإن لم يعاصر شيخَ شيخِهِ فهو إرسالٌ لا تدليسٌ.

وإن لم يأتِ بلفظٍ موهمٍ بل صرَّحَ بالسماعِ مِمَّن لم يسْمَعْهُ منهُ فَهو كذبٌ.

قوله «جِيحُون» هو نهرُ بَلخٍ، وما وراءَهُ إقليمٍ اشتهَرَ أهلُهُ بأهلِ ما وراء النهرِ، ومنهُم كثيرٌ من علماء الحنفية. وأما جيحَان فهو نهرٌ بالمصيصة من بلادِ الأرمَنِ.

وغلط الجوهري في قوله: «إنّه نَهرٌ بالشام» ، نبَّهَ على ذلك النووي في تهذيبه، وقال صاحبُ القاموس: «إنّه نهرٌ بين الشام والروم» .

مسألةٌ: تعريف الصَّحابي

صاحب المتن: والصحابي: مَن اجتمع مؤمنًا بِمُحمدٍ صلى الله عليه وسلم وإنْ لَم يَروِ ولَم يُطِلْ بِخلافِ التابعي مع الصحبيِّ،

مَسْأَلَة: في تعريفِ الصحابي

الشارح: «الصَّحَابيّ» أي الشخصُ الذي يُسمّى صَحابيًا أي صاحبّ النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن اجتمَعَ» حال كونِهِ «مؤمِنًا بِمُحَمدٍ صلى الله عليه وسلم» ذكرًا كان أو أُنثى.

فخرَجَ مَن اجتمع به كافرًا فلَيسَ بصاحبٍ لِعَداوتِهِ.

وفصَّلَ بين الفعلِ ومتعلِّقِهِ بالحالِ لِتَلِي صاحبَها، وهو ضميرُ «اجتمعَ» .

وعدَلَ عن قولِ ابن حاجب، وغيرِهِ: «مَن رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم» ليشملَ الأعمى مِن أولِي الصحبةِ كابن أم مكتوم.

مسألة: الصحابي مَن اجتمع مؤمنًا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم

المحشي: قوله «مَن اجتمع مؤمنًا بمحمدٍ» يشمل مَن اجتمع به غيرَ مُمَيّزٍ، وليس مرادًا على المختار، ومَن اجتمع بهِ مِن الملائكةِ والأنبياء ليلة الإسراء، وليس مرادًا لوقوعه على وجهِ خرقِ العادةِ، بل المراد الاجتماعُ المتعارَفُ لَيْنَ الناسِ وإنْ كانَتْ رتبةُ الكثير من هؤلاء فوق رُتبةِ الصُحَبةِ.

الشارح: «وإن لم يَرْوِ» عنه شيئًا «ولَم يُطِلْ» بضمِّ الياءِ، أي اجتماعَهُ به «بخلافِ التابعيّ مع الصحابيّ» وهو صاحبُه فلا يكفي في صدق اسم التابعي على الشخصِ اجتماعُه بالصحابيّ من غير إطالةٍ للاجتماع بهِ

المحشي: قوله «ولم يُطِلْ بضمّ الياء» ضبَطَهُ بذلك لِيناسِبَ وإن لم يُرْوَ، وإلاّ ففَتحُها جائز. فَـ «اجتماعُهُ» على الأولِ منصوبٌ، وعلى الثاني مرفوع.

قوله «وهو صاحبُه» أي التابعي صاحبُ الصحابي.

قوله «فلا يكفي في صِدقِ اسم التابعي اجتماعُه بالصحابي مِن غير إطالةٍ للاجتماع بهِ» هو قولُ الخطيب البغدادي، والذي عليه العملُ هو قولُ الحاكم: «إنّه يكفي فيه الاجتماعُ بهِ وإن لم يَطُل ولم يَسمَعْ منه» ، وصحَّحَه ابنُ الصلاح، والنووي، وغيرُهما.

صاحب المتن: وقيل: «يُشترَطانِ» ، وقيل: «أحدُهما» ،

الشارح: نظرًا لِلعُرفِ في الصحبةِ وإن قيل: «يكفي كالأولِ» ، والفرقُ أنّ الاجتماعَ بالمصطفى صلى الله عليه وسلم يُؤثِر من النور القلبي أضعافَ ما يُؤثِرُ بالاجتماع الطويل بالصحابي وغيرِه من الأخيار، فالأعرابيُّ الجِلفُ بمجرَّدِ ما يجتمعُ بالمصطفى صلى الله عليه وسلم مؤمنًا يَنْطِقُ بالحكمةِ ببَركةِ طلعتِهِ صلى الله عليه وسلم.

«وقيل: يُشْتَرَطَانِ» أي المذكورَانِ مِن الروايةِ وإطالةِ الاجتماع في صدقِ اسم الصحابي نظرًا في الإطالةِ إلى العرفِ، وفي الرواية إلى أنّها المقصودُ الأعظمُ من صُحبة النبي صلى الله عليه وسلم لتبليغِ الأحكام.

المحشي: قوله «نَظَرًا للعُرفِ في الصُحبَة» تعليل لقوله: «فلا يكفي» ولَمَا كانت الإطالةُ معتبرً عرفًا في الصحبةِ، والصُحبةُ مُشتَركٌ بين المسألتَينِ احتاج إلى الفرق بَيْنَهما فقال: «والفرقُ ... الخ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت