يونس، وهو ثقة» انتهى كلام السبكي بمعناه. ويحتمل حمل ما نقله الشارح عن يونس، على أنها عقدت لنفسها بواسطة إذنها لرجل.
صاحب المتن: الْبَيَانُ: إِخْرَاجُ الشَّيْءِ عَنْ حَيِّزِ الإِشْكَالِ إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِي. وَإِنَّمَا يَجِبُ لِمَنْ أُرِيدَ فَهْمُهُ اتِّفَاقًا. وَالأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ بِالْفِعْلِ.
الشارح: «البيان» بمعنى التبيين: «إخراج الشيء من حيّز الإشكال إلى حيّز التجلي» أي الاتضاح فالإتيان بالظاهر من غير سبق إشكال لا يسمّى بيانًا. «وإنما يجب» البيان «لمن أُريد فهمه» المشكل «اتفاقًا» لحاجته إليه بأن يعمل به، أو يُفتى به بخلاف غيره.
المحشي: مباحث البيان. قوله «بمعنى التبيين» أي فعل المبين، وفيه إشارة إلى أنه يكون بمعنى آخر, وهو كذلك, بمعنى ما حصل به التبيين, الذي هو الإخراج, وهو الدليل, وبمعنى متعلق التبيينن وهو المدلول.
قوله «أي الاتّضاح» بتاء فوقية مشدّدة.
قوله «فالإتيان بالظاهر من غير سبق إشكال لا يسمّى بيانًا» أي اصطلاحًا, وإن كان يسماه لغةً، فلا يَرِدُ ذلك على التعريف، بأنْ يقال: إنّه غير جامع, كما لا يرد عليه ذكر الحيّز فيه.
الشارح: «والأصح أنه» أي البيان «قد يكون بالفعل» كالقول. وقيل: لا لطول زمن الفعل، فيتأخر البيان مع إمكان تعجيله بالقول، وذلك ممتنع.
قلنا: لا نسلّم امتناعه.
المحشي: مع أنّه مجاز, لأنّه مجاز مشهور، فهو كالحقيقة. قوله «وإنّما يجب البيان» أي عقلًا، أو بمعنى لابد منه إذْ لا يجب على الله شيءٌ.
قوله «وقيل: لا لطول زمن الفعل» محلّه إذا لم يعلق البيان بفعله, وإلا فلو قال: «القصد بما كلّفتم به من هذه الآية ما أفعله, ثُمّ فعله, فلا خلاف في أنّه بيان كما ذكره القاضي في تقريبه» . وظاهر أنّ الإشارة والكتابة كالفعل, بل قال صاحب الواضح من الحنفية: لا أعلم في أنّ البيان يقع بهما.
قوله «قلنا لا نسلّم امتناعه» أي بل يجوز تأخيره إلى وقت العمل، وتأخيره لغرض، ومنه سلوك أقوى البيانين.
صاحب المتن: وَأَنَّ الْمَظْنُونَ يُبَيِّنُ الْمَعْلُومَ، وَأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ وَإِنْ جَهِلْنَا عَيْنَهُ مِنَ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ: هُوَ الْبَيَانُ.
الشارح: «و» الأصحّ «أنّ المظنون يبيّن المعلوم» . وقيل: لا، لأنّه دونه, فكيف يجعل في محلّه، حتى كأنّه المذكور بدله؟ قلنا: لوضوحه.
المحشي: وهو الفعل لكونه أدلّ على المراد، ولهذا قالوا: «ليس الخبر كالعيان» ، وسلمنا امتناعه، فتعجيل البيان حاصل بالشروع فيه, فلا يضر طوله, مع أنّه معارض بالبيان بالقول, فإنّه قد يطول. قوله «قلنا: لوضوحه» أي ولأنّ البيان كالتخصيص، فكما يجوز تخصيص القطعي بالظني، يجوز بيان المعلوم, أي ما متنه قطعي بالمظنون.
الشارح: «و» الأصحّ «أنّ المتقدّم وإنْ جهلنا عينه من القول أو الفعل» المتيقن في البيان «هو البيان» أي المبين, والآخر تأكيد له, وإن كان دونه في القوّة. وقيل: إن كان كذلك فهو البيان لأنّ الشيء لا يؤكد بما هو دونه. قلنا: هذا في التأكيد بغير المستقبل، أما بالمستقبل فلا ألا ترى أنّ الجملة تؤكد بالجملة دونها.
المحشي: قوله «والأصحّ أنّ المتقدّم» أي والمقارن فيما يظهر، وإنّما تركوه لقلّته, وخفاء تصويره. قوله «وإنْ كان دونه» أي وإنْ كان المتأخر دون المتقدّم. قوله «بغير المستقبل» أي بالمفرد, كَ «جاء القوم كلّهم» إذْ لفظ «كل» في الشمول والإحاطة, أقوى من لفظ «القوم» مثلًا. قوله «ألا ترى أنّ الجملة تؤكّد بجملة دونها» أي كقولك: إنّ زيدًا قائمٌ , زيدٌ قائمٌ.