الشارح:» وقيل: للكراهة «، على قياس أنّ الأمر للإباحة.
» وقيل: للإباحة «، نظرًا إلى أنّ النهي عن الشيء بعد وجوب يرفع طلبه، فيثبت التخيير فيه.
» وقيل: لإسقاط الوجوب «، ويرجع الأمر إلى ما كان قبله، من تحريم أو إباحة، لكون الفعل مضرّة أو منفعة.
» وإمام الحرمين على وقفه «في مسألة الأمر، فلم يحكم هنا بشيء كما هناك.
المحشي: وممّا ورد منه للتحريم، خبّر مسلم عن المقداد قال: «أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفاّر فقاتلني فضرب إحدى /يدي بالسيف فقطعها ثمّ لاَذَ منّي بشجرة، فقال: أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال: «لا» . و مما ورد منه للكراهة خبر مسلم أيضًا: «أصلّي» في مبارك الإبل؟ قال: «لا» . قوله:» وقيل: للكراهة، على قياس أنّ الأمر للإباحة «: أي يجامع أن كلًا من صيغتي افعل ولا تفعل تُحمل على أدنى مراتبها إذ الكراهة أدنى مرتبتي صيغة لا تفعل، كما أنّ الإباحة أدنى مراتب افعل.
صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: الأَمْرُ لِطَلَبِ الْمَاهِيَّةِ، لاَ لِتِكْرَارٍ، وَلاَ مَرَّةٍ، وَالْمَرَّةُ ضَرُورِيَّةٌ، وَقِيلَ: مَدْلُولَهُ، وَقَالَ الأُسْتَاذُ وَالْقَزْوِينِي: لِلتِّكْرَارِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إِنْ عُلَّقَ بِشَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ، وَقِيلَ بِالْوَقْفِ.
الشارح:» مسألة: الأمر «-أي افعل-» لطلب الماهية، لا لتكرار، ولا مرة، والمرة ضرورية «إذ لا توجد الماهية بأقلّ منها، فيحمل عليها،» وقيل: «المرة» مدلوله «، ويحمل على التكرار على القولين بقرينة،» وقال الأستاذ «أبو إسحاق الإسفراييني،» و «أبو حاتم» القزويني «: في طائفة» للتكرار مطلقًا «، ويحمل على المرة بقرينة،» وقيل: «للتكرار» إن علق بشرط أو صفة «، أي بحسب تكرار المعلّق به.
المحشي:» مسألة: الأمر لطلب الماهية «. قوله:» أي افعل «المراد به كلّ ما دلّ على الأمر كما مرّ.
قوله:» فيحمل عليها «أي من جهة أنّها ضرورية، لا من جهة أنّها مدلول الأمر.
الشارح: نحو: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) المائدة: 6، و (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) النور: 2، تتكرر الطهارة والجلد بتكرر الجنابة والزنا، ويحمل المعلق المذكور على المرة بقرينة، كما في أمر الحجّ المعلّق بالاستطاعة، فإن لم يعلّق الأمر فللمرّة، ويحمل على التكرار بقرينة،» وقيل بالوقف «عن المرّة والتكرار، بمعنى أنّه مشترك بينهما، أو لأحدهما، ولا نعرفه، قولان، فلا يحمل على واحد منهما إلاّ بقرينة، ومنشأ الخلاف استعماله فيهما، كأمر الحجّ، والعمرة، وأدّوا الصلاة، والزكاة، والصوم، فهل هو حقيقة فيهما، لأنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة؟ أو في أحدهما، حذرا من الاشتراك ولا نعرفه؟ أو هو للتكرار، لأنّه الأغلب، أو المرة لأنّها المتيقن؟ أو في القدر المشترك بينهما، حذرًا من الاشتراك والمجاز؟ وهو الأول الراجح.
المحشي: قوله:» وقيل: المرة مدلوله «هو منقول عن أبي حنيفة وغيره، قوله:» فإن لم يعلق الأمر فللمرة «الأَوْلَى أن يقول: «فلطلب الماهية» ، أو «فليس للتكرار» ، إلاّ أن يثبت أن القائل بأنّ الأمر فيما ذكر، قائل بأنّ المرّة حينئذ مدلوله. قوله:» أي فيهما إذا ثبتت عِلِّيَّة المعلّق به من الخارج «أي نحو: «إن زنى فاجلدوه» وقوله» أولم يثبت «أي من خارج، بل من التعليق نحو «إذا طلعت الشمس فاعتق عبدًا من عبيدي» .
الشارح: ووجه القول بالمتكرر في المعلّق، أنّ التعليق بما ذكر مشعر بعلّيته، والحكم يتكرر بتكرر علته، ووجه ضعفه: أنّ التكرار حينئذ إن سلم مطلقًا، أي فيما إذا ثبتت علّية المعلّق به من خارج، أو لم يثبت ليس من الأمر، ثمّ التكرار عند الأستاذ وموافقيه -حيث لا بيان لأمده- يستوعب ما يمكن من زمان العمر، لانتفاء مرجّح بعضه على بعض، فهم يقولون بالتكرار في المعلّق بتكرار المعلّق به من باب أولى، وبالتكرار فيه إن لم يتكرر المعلّق به حيث لا قرينة على المرّة، فلهذا قال المحشي: مطلقًا.