فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 434

على ذلك شرعي، وعلى ذا لغوي، واستفادة الوجوب عليه بالتركيب من اللغة والشرع. وقال غيره: إنّه هو، لاتفاقهما في أنّ خاصّة الوجوب -من ترتّب العقاب على الترك- مستفاد من الشرع، وعلى كلّ قول هي في غير ما ذكر فيه مجاز.

» وفي وجوب اعتقاد الوجوب «في المطلوب بها،» قبل البحث «عما يصرفها عنه -إن كان-» خلاف العام «هل يجب اعتقاد عمومه حتى يتمسّك به قبل البحث عن المخصّص؟ الأصحّ: نعم كما سيأتي.

المحشي: قوله:» إلاّ من أوجب هو طاعته «أي كأمر السيّد عبده.

قوله:» غير القول السابق «الخ هو أيضًا غير الثالث، وهو ظاهر، وغير الأوّل، أنّ الوجوب مستفاد عليه من اللغة على المختار منها.

المحشي: ومن الشرع كما نقله الشارح عن المصنّف، وقوله» واستفادة الوجوب «إلى آخره. قوله:» وقال غيره إنّه هو «الأوجه قوله لا قول غيره، فحصل بما اختاره المحشي: أنّ في صيغة» افعل «حقيقة في الوجوب أربعة أقوال، ولا يخفى ما في ما اختاره من التكلف، فالمختار أوّلها، وهو ما نقله إمام الحرمين عن الشافعي، وصحّحه غيره. قوله:» ما ذكر فيه «أي في ذلك القول.

وُرُودُ الأَمْرِ بَعْدَ الْحَظْرِ، وَالنَّهْيِّ بَعْدَ الْوُجُوبِ

صاحب المتن: فَإِنْ وَرَدَ الأَمْرُ بَعْدَ حَظْرٍ، قَالَ الإِمَامُ أَوْ اسْتِئْذَانِ: فَلِلإِبَاحَةِ، وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَالشِيرَازِي وَالسَّمْعَانِي وَالإِمَامُ: لِلْوُجُوبِ،

الشارح:» فإن ورد الأمر «: أي افعل» بعد الحظر «، لمتعلّقه» قال الإمام «الرازي:» أو استئذان «فيه:» فللإباحة «حقيقة، لتبادرها إلى الذهن في ذلك، لغلبة استعماله فيها حينئذ، والتبادر علامة للحقيقة.

» وقال «القاضي» أبو الطيّبو «الشيخ أبو إسحاق» الشيرازيو «أبو المظفّر» السمعاني والإمام «الرازي:» للوجوب «حقيقة كما في غير ذلك.

المحشي: قوله:» أي افعل «أشار إلى ما حُكي عن القاضي أبي بكر: «أنّ التعبير بِ «افعل» بعد الحظر أولى من تعبير الجمهور بالأمر، لأنّ «افعل» يكون أمرًا تارة، وغير أمر أخرى، والمباح لا يكون مأمورًا به، وإنّما هو مأذون فيه»،

الشارح: وغلبة الاستعمال في الإباحة لا تدلّ على الحقيقة فيها.

المحشي: والمراد بافعل كلّ ما دلّ على الأمر، كما علم مما مرّ، وقد ذكر المصنّف أنّ في افعل ثلاثة أقوال: الإباحة، والوجوب، والوقف، وحُكي فيه قول رابع: وهو الندب، كقوله «للمغيرة في خطبته: «انظر إليها فإنّه أحرى أن يدوم بينكما» أي أن تدوم بينكما المودّة والألفة، وخامس: وهو إسقاط الحظر ورجوع الأمر إلى ما كان قبله، من وجوب أو غيره. قوله:» السمعاني «هو بفتح أوّله، وقيل بكسره.

صاحب المتن: وَتَوَقَّفَ إِمَامَ الْحَرَمَيْنِ. أَمَّا النَّهْيَّ بَعْدَ الْوُجُوبِ، فَالْجُمْهُورُ: لِلتَّحْرِيمِ، وَقِيلَ: لِلْكَرَاهَةِ، وَقِيلَ: لِلإِبَاحَةِ، وَقِيلَ: لإِسْقَاطِ الْوُجُوبِ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى وَقْفِهِ.

الشارح:» وتوقّف إمام الحرمين «فلم يحكم بإباحة ولا وجوب. ومن استعماله بعد الحظر في الإباحة: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) المائدة: 2، (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا) الجمعة: 10، (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ) البقرة: 222.

وفي الوجوب: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) التوبة: 5، إذ قتالهم المؤدّى إلى قتلهم فرض كفاية. وأمّا بعد الاستئذان فكأن يقال لمن قال: أ أفعل كذا؟ أفعله.

» أمّا النهي «أي لا تفعل» بعد الوجوب، فالجمهور «قالوا: هو» للتحريم «، كما في غير ذلك، ومنهم بعض القائلين: بأنّ الأمر بعد الحظر للإباحة، وفرّقوا بأنّ النهي لدفع المفسدة، والأمر لتحصيل المصلحة، واعتناء الشارع بالأوّل أشدّ.

المحشي: قوله:» وأمّا بعد الاستئذان فكأن يقال «الخ، سكت عن النهي بعد الاستئذان، وهو ما وقع جوابًا بـ «لا» بعد الاستئذان، وحكمه التحريم، على قياس وقوعه بعد الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت