المتيقنة، والأصل عدم الطلب، وقول: إنّها مشتركة بين الوجوب والإباحة، وقول: إنّها مشتركة بين الأمر والنهي والتهديد والتعجيز والتكوين.
صاحب المتن: وَقَالَ الْمَاتُرِيدِي: لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا، وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي وَالْغَزَالِي وَالآمِدِي فِيهَا،
الشارح:» وقال «أبو منصور» الماتريدي «-من الحنفية-: هي موضوعة» للقدر المشترك بينهما «: أي بين الوجوب والندب، وهو الطلب، حذرًا من الاشتراك والمجاز، فاستعمالها في كلّ منهما -من حيث إنّه طلب- استعمال حقيقي، والوجوب الطلب الجازم كالإيجاب، تقول منه: وجب كذا: أي طُلب -بالبناء للمفعول- طلبًا جازمًا.» وقيل: «هي» مشتركة بينهما. وتوقّف القاضي «أبو بكر الباقلاني» والغزالي والآمدي فيها «، بمعنى لم يدروا أهي حقيقة في الوجوب، أم في الندب، أم فيهما.
المحشي: قوله:» حذرًا من الاشتراك والمجاز «أي من الاشتراك إن جعل حقيقة في كلّ منهما، ومن المجاز إن جعلت حقيقة في أحدهما فقط. قوله:» والوجوب الطلب الجازم كالإيجاب «جواب سؤال تقديره: إنّ الطلب قدر مشترك بين الإيجاب والندب -كما مرّ في تقسيم الحكم- لا بين الوجوب والندب،
المحشي: والوجوب لكونه من صفات فعل المكلف، غير الإيجاب الذي هو من من صفات فعل الله تعالى. وتقرير الجواب: أنّهما متحّدان معنًى بالذّات، وإن تغايرا بالاعتبار، كالكسر والانكسار إذ ليس لنا في الخارج كسر وانكسار، وإن تغايرا بالنظر إلى فعل الفاعل والمفعول. قوله:» بمعنى لم يدروا أهي حقيقة «الخ، أي فلا يحكمون إلاّ بقرينة، وأمّا بدونها فالصيغة عندهم من المجمل، وحكمه التوقّف.
صاحب المتن: وَقِيلَ: مُشْتَرِكَةٌ فِيهِمَا وَفِي الإِبَاحَةِ. وَقِيلَ: فِي الثَّلاَثَةِ وَالتَّهْدِيدِ، وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: لإِرَادَةِ الامْتِثَالِ. وَقَالَ الأَبْهَرِي: أَمْرُ الله تَعَالَى لِلْوُجُوبِ، وَأَمْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمُبْتَدَأ لِلْنَدْبِ. وَقِيلَ: مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَ الْخَمْسَةِ الأَوَّل، وَقِيلَ: بَيْنَ الأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ.
الشارح:» وقيل: «هي» مشتركة فيهما وفي الإباحة. وقيل: في «هذه» الثلاثة والتهديد «. وفي المختصر قول: إنّها للقدر المشترك بين الثلاثة، أي الإذن في الفعل، وتركه المصنّف لقوله: لا نعرفه في غيره.
» وقال عبد الجبّار «- من المعتزلة-: هي موضوعة» لإرادة الامتثال «، وتصدق مع الوجوب والندب.
» وقال «أبو بكر» الأبهري «- من المالكية -» أمر الله تعالى للوجوب، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المبتدأ «منه» للندب «، بخلاف الموافق لأمر الله، أو المبين له فللوجوب أيضًا.
المحشي: قوله:» لقوله لا نعرفه في غيره «أي في غير المختصر. قوله:» وقال أبو بكر الأبهري «: أي في أحد قوليه، كما عبّر به المصنّف في شرح المختصر، أو في أحد أقواله، كما عبّر به الإسنوي،
الشارح:» وقيل: «هي» مشتركة بين الخمسة الأول «: أي الوجوب والندب والإباحة والتهديد والإرشاد.» وقيل: بين الأحكام الخمسة «: أي للوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة.
المحشي: والذي رجع إليه آخرا هو قول الجمهور. قوله:» وقيل: بين الأحكام الخمسة «أي تُنافي التحريم والكراهة، وإن لم يرادا فيما وردت له صيغة افعل، على أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، أو على أنّ الصيغة وردت للتهديد، وهو يستدعي ترك الفعل المنقسم إلى الحرام والمكروه.
صاحب المتن: وَالْمُخْتَارُ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِد وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: حَقِيقَةٌ فِي الطَّلَبِ الْجَازِمِ، فَإِنْ صَدَرَ مِنْ الشَّارِعِ، أُوجِبَ الْفِعْلُ. وَفِي وُجُوبِ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْبَحْثِ خِلاَفَ الْعَامِ.
الشارح:» والمختار وفاقًا للشيخ أبي حامد «الإسفراييني» وإمام الحرمين «: أنّها» حقيقة في الطلب الجازم «لغة، فلا تحتمل تقييده بالمشيئة،» فإن صدر «الطلب بها» من الشارع أوجب «صدوره منه» الفعل «، بخلاف صدوره من غيره، إلا من أوجب هو طاعته، وهذا -قال المصنّف- غير القول السابق: إنّها حقيقة في الوجوب شرعًا، لأنّ جزم الطلب