الشارح: فلا يلزم من وجود الاشتقاق وجود الحقيقة. ثم ما ذكر تعريف للاشتقاق المراد عند الإطلاق وهو الصغير، أمّا الكبير فليس فيه الترتيب، كما في الجبذ وجذب، والأكبر ليس فيه جميع الأصول، كما في الثلم وثلب، ويقال أيضًا: أصغر، وصغير، وكبير، وأوسط، وأكبر.
«ولابد» في تحقيق الاشتقاق «من تغيير» بين اللفظين تحقيقًا، كما في ضرب من الضرب. وقسمه في المنهاج خمسة عشر قسمًا، أو تقديرًا، كما في طلب من الطلب، فيقدر أنّ فتحة اللام في الفعل، غيرها في المصدر كما قدر سيبويه أنّ ضمة النون في جنب جمعًا، غيرها فيه مفردًا،
المحشي: قوله: «فلا يلزم من وجود الاشتقاق وجود الحقيقة» فيه تجوز، إذ ظاهره أنّ عكس العلامة هنا: كلما وجد الاشتقاق وجدت الحقيقة، وليس كذلك بل عكسها: كلما وجد المجاز وجد عدم الاشتقاق، كما أنّ اطرادها: كلما وجد عدم الاشتقاق وجد المجاز.
قوله: «وقسمه في المنهاج خمسة عشر قسمًا» أي باعتبار زيادة حرف، أو حركة، أو نقص أحدهما، وما يتركب من ذلك، مع أنّ غيره أوصلها إلى أربعة وعشرين قسما. والأمر فيه سهل.
صاحب المتن: مسألة: المُطْلَقَ وَالمُقَيَّدُ كَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وأَنَّهُمَا إِنِ اتَّحَدَ حُكْمُهُمَا وَمُوجِبُهُمَا وَكَانَا مُثْبَتَيْنِ، وَتَأَخَّرا الْمُقَيَّدُ عَنِ وَقْتِ العَمَلِ بِالمُطْلَقِ فَهُوَ نَاسِخٌ، وَإِلاَّ حُمِلَ المُطْلَقُ عَلَيْهِ.
الشارح: «مسألة: المطلق والمقيدُ كالعام والخاص» فما جاز تخصيصُ العام به يجوز تقييدُ المطلق بهِ، وقَالاَ فَلاَ. فيجوز تقييدُ الكتاب بالكتاب وبالسنة، والسنةِ بالسنّة وبالكتاب، وتقييدُهما بالقياس، والمفهومَينِ، وفعلِ النبي صلى الله عليه وسلم، وتقريرِهِ، بخلاف مذهب الراوي، وذكرِ بعضِ جزئيات المطلق، على الأصحّ في الجميع.
«و» يَزيدُ المطلقُ والمقيدُ، أنهما إن اتّحَدَ حُكمُهما وموجِبُهما» بكسر الجيم أي سببها «وكَانَا مُثبتين» كأنْ يقال في كفارةِ الظهار:
المحشي: مسألة المطلق والمقيد كالعام والخاص قوله «على الأصح في الجميع» يعني في غير مفهوم الموافقة، إذْ لا خلاف فيه كما في التخصيص به.
قوله «و كانا مثبتين» أي أمرين، كما مثّل به الشارح، أو خبرين نحو: «تجزيء رقبة، تجزيء رقبة مؤمنة» ، أو أحدهما أمرًا والآخر خبرًا، نحو: «اعتق رقبة، تجزيء رقبة مؤمنة، اعتق رقبة مؤمنة، تجزيء رقبة» .
الشارح: أعتقِ رغبةً مؤمنةً «وتأخّر المقيدُ عن وقتِ العملِ بالمطلقُ فهو» أي المقيدُ «ناسخٌ» للمطلق بالنسبة إلى صدقهِ بغير المقَيدِ، «وإلاّ» بأنْ تأخَّر عن وقت الخطاب بالمطلقِ دون العمل، أو تأخّر المطلقُ عن المقيد مطلقًا، أو تقارَنَا، أو جُهل تاريخُها «حُمل المطلقُ عليه» أي على المقيد جمعًا بين الدليلين.
المحشي: قوله «وتأخر المقيد» أي عُلم تأخره، كما نبه عليه الشارح في الشق الثاني بقوله «أو جهل تاريخهما» . قوله: «وتقارنا» أي بالمعنى السابق في العام والخاص.
صاحب المتن: وَقِيلَ: المُقَيَّدُ نَاسِخٌ إِنْ تَأَخَّرَ. وَقِيلَ: يُحْمَلُ المُقَيَّدُ عَلَى المُطْلَقِ وَإِنْ كَانَا مَنْفيَيْنِ: فَقَائِلُ المُفْهُومِ يُقَيّدُهُ بِهِ، وَهِيِ خَاصُّ وَعَامٌّ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَمْرًا، وَالآَخَرُ نَهْيًا فَالْمُطْلَقُ مُقَيَّدٌ بِضِّدِ الصِّفَةِ.
الشارح: «وقيل: المقيد ناسخٌ» للمطلق «إن تأخر» عن وقت الخطاب به، كما لو تأخّر وقتِ العملِ بِه، بجامع التأخّر.
«وقيل: يُحمَل المقيدُ على المطلقِ» بأن يُلغَى القيدُ، لأنّ ذكرَ المقيدِ ذكرٌ لجزئيٍ مِن المطلق فلا يُقيِّده، كما أن ذِكَر فردٍ من العام لا يُخصِّصه.
قلنا: الفرق بينهما: أن مفهومَ القيْد حجةٌ بخلاف مفهوم اللقب، الذي ذكرُ فردٍ من العام منه كما تقدم.