المحشي: قوله «بجامع التأخر» الفارق موجود إذ التأخير عن وقت العمل، يستلزم تأخير البيان عنه، وهو ممتنع كما مرّ، بخلاف التأخير عن وقت الخطاب دون العمل.
قوله «منه» أي من مفهوم اللقب. قوله «كما تقدم» أي قبل مسألة جواب المسائل.
الشارح: «وإن كانا منفيَيْن» يعني غير مثبتين أو منهيَين نحو: «لا يُجزئ عتقُ مكاتب، لا يُجزئ عتق مكاتبٍ كافرٍ، لا تُعتِق مَكاتبًا، لا تُعتِق مُكاتبًا كافرًا» ، «فقائلُ المفهوم» أي القائلُ بحجيةِ مفهوم المخالفة وهو الراجحُ «يُقيَدُه به» ، أي يُقيد المطلق بالمقيَّد في ذلك. «وهي» أي المسألة حينئذِ «خاصٌ وعامٌ» ، لعموم المطلقِ في سياق النفي. ونَافِي المفهوم يُلغي القيدَ، ويجري المطلق على إطلاقِهِ.
«وإن كان أحدهما أمرًا والآخر نهيًا» نحو: «أعتِق رقبةً، لا تُعتِق رقبةً كافرةً» ، «أَعتِق رقبةً مؤمنةً، لا تعتِق رقبةً» ، «فالمطلق مقيَّدٌ بضدِّ الصفة» في المقيَّد لِيَجتمعا، فالمطلقُ في المثال الأول مقيَّدٌ «بالإيمان» ، وفي الثاني مقيَّدٌ «بالكُفر» .
المحشي: قوله «منفيين أو منهيين» أي أو منفيًا ومنهيًا، نحو: «لا بجزئي عتق مكاتب، لا تعتق مكاتبًا كافرًا» «لا يجزئ عتق مكاتب كافر لا تعتق مكاتبًا» ، وإنما اقتصر على ما قاله، كما اقتصر المصنف على «منفيين» ، لأن كلًا من النفي والنهي هنا في معنى آخر، كما أن كلًا من الأمر والخبر كذلك، ولهذا اقتصر المصنف على الأمر والنهي في قوله «وإن كان أحدهما» الخ.
صاحب المتن: وَإِنْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ: فقال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ تُحْمَلٌ. وَقِيلَ: يُحْمَلُ لَفْظًا، وقال الشَّافِعِي: قِيَاسًا.
الشارح: «وإن اختَلَف السَببُ» مع اتحاد الحكم، كما في قوله تعالى في كفارة الظهار: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) المجادلة: 3، وفي كفارة القتل: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) النساء: 92، «فقال أبو حنيفة: لا يُحمَل» المطلقُ على المقيَّد في ذلك، لاختلاف السبب، فيبقى المطلق على إطلاقه.
«وقيل: لا يُحَمل» عليه «لفظًا» ، أي بمجرد ورودِ اللفظ المقيَّدِ، من غير حاجةٍ إلى جامعٍ.
«وقال الشافعي» ?: يُحَمل عليه «قياسًا» ، فلا بدّ من جامعٍ بينهما، وهو في المثال المذكورِ حرمةُ سببيهما، أي الظهار والقتل.
المحشي: قوله «وإن اختلف السبب فقال أبو حنيفة لا يحمل المطلق على المقيد» قضية تخصيصه هذا بحكايته عن أبي حنيفة، مع تفصيله فيما قبله بين القائل بمفهوم المخالفة ومنكرُه، أن أبا حنيفة مع إنكاره له.
صاحب المتن: وَإِنْ اتَّحَدَ المُوَجِبُ، وَاخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا فَعَلَى الْخِلاَفِ.
الشارح: «وإن أتحَدَ الموجِبُ» فيها، «واختَلَف حُكُمهما» ، كما في قوله تعالى في التيمّم: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) المائدة: 6، وفي الوضوء: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) المائدة: 6 , والموجبُ لهما الحدثُ, ولخلافُ الحكم، مِن مَسحِ المطلق وغَسلِ المقيَد بالمرافق واضحٌ, «فعلى الخلاف» مِن أنّه لا يُحملَ المطلق على المقيَّد، أو يُحمَل عليه لفظًا، أو قياسًا، وهو الراجحُ، والجامع بينهما في المثال المذكور, اشتراكهما في سبب حُكمِهما.
المحشي: موافق على حمل المطلق على المقيد, فيما إذا اتحد موجبهما وحكمهما، وهو المنقول عنه، وجزم به شيخًا الكمال ابن الهمام فيما إذا تقارنا، وبحثه فيما جهل تاريخهما.
صاحب المتن: وَالمُقَيَّدُ بِمُتَنَافَييْنِ يُسْتَغْنَى عَنْها إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِأَحَدِهِمَا قِيَاسًا.
الشارح: «والمقيَّدُ» في موضعَين «بمتنافيين» ، وقد أُطلِق في موضعٍ، كما في قوله تعالى، في قضاء أيام رمضان: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة: 184، وفي كفارة الظهار (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) المجادلة: 4، وفي الصوم التمتع (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) البقرة: 196.
«يُستَغنى» فيما ًاطلِق فيه «عنهما إنْ لم يَكُن أولى بأحدهما مِن الآخر قياسًا» ، كما في المثال المذكور، بأن يبقى على إطلاقِه، لامتناع تقييده بهما، لِتَنافيهما، وبواحدٍ منهما، لانتفاء مُرجِّحه، فلا يجبُ في قضاء رَمضَان تتابعٌ، ولا تفريقٌ.