فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 434

الموضعين، وما يؤخذ من هذا الآتي، من إطلاق النكرة على الدال على واحد غير معيّن، والمعرفة على الدال على واحد معين صحيح، كالمأخوذ مما تقدم صدر البحث، من إطلاق النكرة على الدال على غير المعيّن، ماهيةً كان أو فردًا، والمعرفة على الدال على المعيّن كذلك.

المحشي: عَلم الجنس، واسم الجنس المنكر على القولين. قوله: «كما يؤخذ من تضعيفه مما سيأتي» إلى آخره، سيأتي ثَمّ بيان ما فيه.

قوله: «نظرا للمقابل في الموضعين» أي لأن اسم الجنس ذكر هنا في مقابلة علم الجنس، وثم في مقابلة المقيد، قوله: «صحيح» أي على القولين. قوله: «كالمأخوذ مما تقدم صدر البحث» أي في تعريف العلم، وتقسيمه.

صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: الإِشْتِقَاقُ: رَدُّ لَفْظٍ إِلَى آخَرٍ،

الشارح: «مسألة: الاشتقاق» - من حيث قيامه بالفاعل-: «رد لفظ إلى» لفظ «آخر» ، بأنْ يحكم بأنّ الأول مأخوذ من الثاني: أي فرع عنه،

المحشي: مسألة: الاشتقاق. قوله: «من حيث قيامه بالفاعل» : أي وهو ردّ لفظ إلى آخر بشرطه، أمّا من غير هذه الحيثية، كالاشتقاق من حيث قيامه بالمفعول، وهو اللفظ المشتق فلا يحدّ بما قاله، وتحرير ذلك: أنّ الاشتقاق يحّد تارة باعتبار العِلم، كما حدّه الميداني بقوله: «هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب. فترد أحدهما إلى آخر» .

وتارة باعتبار العمل، بأن يقال أخذ لفظ من لفظ يوافقه في حروفه الأصول ومعناه. فإن قلت: الأول أيضا عملي لقوله فيه «فترد أحدهما إلى الآخر» .

قلت: المراد بالرّد فيه - بقرينة أوّله - الحكم بالرّد، وهو من قبيل العِلم لا العمل، وحدّ المصنف يحتمل الأمرين، وهو ظاهر في الثاني، وحمله الشارح على الأول، وهو واضح، والثاني ظاهر في أنّه حدّ الاشتقاق، من حيث قيامه بالفاعل، ويحتمل أنه حدّ له من حيث وقوعه على المفعول، لأنّ الأخذ نسبة بين الفاعل والمفعول، فإن اعتبرت نسبته إلى الفاعل، كان حدًّا له من الحيثية الأولى، أو إلى المفعول، كان حدًّا له من الثانية.

صاحب المتن: وَلَوْ مَجَازًا، لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى، وَالْحُرُوفِ الأَصْلِيَّةِ.

الشارح: «ولو» كان الآخر «مجازًا، لمناسبة بينهما في المعنى» ، بأنْ يكون معنى الثاني في الأول، «والحروف الأصلية» بأنْ تكون فيهما على ترتيب واحد، كما في الناطق من النطق، بمعنى التكلم حقيقةً، وبمعنى

المحشي: قوله: «بأنْ يكون معنى الثاني في الأول» أي فيخرج به نحو لحم، وملح، وحلم، مع أنه يخرج أيضا بقيد المناسبة في الترتيب، ونحو مقتل وقتل مصدرين، لاتحادهما معنىً، فليس معنى الثاني في الأول كعكسه. قوله: «بأن تكون فيهما على ترتيب واحد» أشار به إلى ردّ ما قيل: إنّ المصنف كغيره، أهمل الترتيب في الحروف، ولا بدّ منه، وذلك لأن المناسبة فيها هي الترتيب، كما أجاب به المصنف في منع الموانع، وقيد الحروف بالأصلية، لأنّ المزيدة لا تحتاج للاتفاق فيها، ولا يشترط في الأصلية أن تكون موجودة، إذ قد يحذف بعضها لعارض، كخَفْ من الخوف.

الشارح: الدلالة مجازًا، كما في قولك: الحال ناطقة بكذا: أي دالة عليه، وقد لا يشتق من المجاز، كما في الأمر بمعنى الفعل مجازًا، كما سيأتي، لا يقال منه آمر ولا مأمور مثلًا، بخلافه بمعنى القول حقيقة. ولا يلزم من قول الغزالي وغيره: إنّ عدم الاشتقاق من اللفظ من علامات كونه مجازًا، أنّهم مانعون الاشتقاق من المجاز فهمه عنهم المصنف، وأشار بلو كما قال إليه، لأنّ العلامة لا يلزم انعكاسها،

المحشي: قوله: «ولا يلزم من قول الغزالي وغيره» إلى آخره، دفع به الخلاف بين هؤلاء والجمهور، وإنْ فهمه عنهم المصنف -كما ذكره الشارح- فاستغنى بذلك عن أنْ يقول - كالزركشي وغيره: ويدل للجمهور إجماع البيانيين على صحة الاستعارة التبعية، والاشتقاق فيها من المجاز، لأنّها أَوَّلًا تكون في المصدر، ثُمّ يشتق منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت