وفي المضاف بإضافته إلى المعرّف، وفي الموصول بالصّلة، أو بأل ظاهرة أو مقدرة، وفي المنادى بالقصد والإقبال، وقد مر أنّ التعيين فيها خارجي إلا ما استثني ثَمَّ.
صاحب المتن: وَإِلاَّ فَعَلَمُ الْجِنْسِ، وَإِنْ وُضِعَ لِلْمَاهِيَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ، فَاسْمُ الْجِنْسِ.
الشارح: «فعَلم الجنس» : فهو ما وضع لمعيّن في الذهن، أي ملاحظ الوجود فيه، كأسامة عَلم للسبع، أي لماهيته الحاضرة في الذهن «وإنْ وضع» اللفظ «للماهية من حيث هي» : أي من غير أنْ تعيّن في الخارج أو الذهن «فاسم الجنس» ، كأسد اسم للسبع، أي لماهيته، واستعماله في ذلك، كأنّ يقال: أسد أجرأ من ثعالة، كما يقال: أسامة أجرأ من ثعالة، والدال على اعتبار التعين في علم الجنس، إجراء الأحكام اللفظية لعَلم الشخص عليه، حيث منع الصرف مع تاء التأنيث، وأوقع الحال منه، نحو: هذا أسامة مقبلًا.
ومثله في التعين المعرّف بلام الحقيقة نحو: الأسد أجرأ من الثعلب، كما أنّ مثل النكرة في الإبهام المعرّف بلام الجنس، بمعنى بعض غير معين، نحو: إنْ رأيت الأسد -أي فردًا منه- ففرّ منه واستعمال عَلم الجنس، ....
المحشي: قوله: «واستعماله» أي اسم الجنس «في ذلك» أي الماهية.
قوله: «ومثله في التعيّن المعرّف بلام الحقيقة» حاصل الكلام في لام التعريف ما قاله السعد التفتازاني وغيره: إنّها إذا دخلت على اسم، فإما أن يشار بها إلى حصّة من مسماه، معينة بين المتكلم والمخاطب، وهي لام العهد الخارجي، كما في قوله تعالى: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) آل عمران: 36.
الشارح: أو اسمه - معرفًا أو منكرًا - في الفرد المعيّن، أو المبهم من حيث اشتماله على الماهية حقيقي، نحو: هذا أسامة، أو الأسد، أو أسد، أو إنْ رأيت أسامة، أو الأسد، أو أسدًا ففر منه. وقيل: إنّ اسم الجنس، كأسد، ورجل ....
المحشي: ونظير مدخولها علم الشخص كزيد، وإما أنْ يشار بها إلى نفس مسماه، وهي لام الجنس، فإذا قصد المسمى من حيث هو، من غير اعتبار ما صدق عليه، كقولنا: الإنسان حيوان ناطق، والرجل خير من المرأة، سميت لام الحقيقة والطبيعة، ونظير مدخولها عَلَم الجنس كأسامة، قصد من حيث الوجود في ضمن الأفراد، فإنْ وجدت قرينة بعضية، كما في قولنا: ادخل السوق، واشتر اللحم، وفي التنزيل: (وَأَخَافُ أَنْ يَاكُلَهُ الذِّئْبُ) يوسف: 13، سميت لام العهد الذهني، ونظيره النكرة في الإثبات، بالنظر إلى القرينة، لا بالنظر إلى مدلول اللفظ، لأنّ الحضور الذهني معتبر في المعرّف لا في النكرة، وإنْ كان حاصلًا فيها، إذ لا يلزم من حصول الشيء اعتباره، وإنْ لم توجد قرينة البعضية، ففي المقام الخطابي يحمل على الاستغراق، لئلا يلزم ترجيح أحد المتساوين على الآخر بلا مرجح، ونظيره «كلٌ» مضافا إلى النكرة، وفي المقام الاستدلالي على الأقل، لأنّه المتيقن. انتهى.
وزاد بعضهم: لام الحضور نحو (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) المائدة: 3 وجاءني هذا الرجل.
ونظير مدخولها اسم الإشارة، قوله: «من حيث اشتماله على الماهية» أي مع قطع النظر عن الشخص.
قوله: «حقيقي» : أي لأنّه استعمال اللفظ فيما وضع له أولا.
قوله: «نحو هذا أسامة» إلى آخره، ذكر ستة أمثلة، الثلاثة الأولى منها أمثلة لاستعمال عَلم الجنس و اسمه - معرفًا أو منكرًا - بهذا الترتيب، في الفرد المعيّن، والثلاثة الأخيرة أمثلة له كذلك في الفرد المبهم.
قوله: «وقيل إن اسم الجنس كأسد ورجل» إلى آخره، عليه جمع ومال إليه شيخنا ابن الهمام، وعليه فالفرق بين عَلم الجنس، واسم الجنس المنكر حقيقي، وهو أنّ عَلم الجنس موضوع للماهية، واسم الجنس للفرد المبهم، وعلى مختار المصنف: اعتباري، وهو اعتبار الإشارة في تعين الماهية في الذهن في عَلم الجنس، وعدمه في اسم الجنس، فالماهية فيها مستفادة من اللفظ، ويفرق بين اسمي الجنس، المعرّف بلام الحقيقة، والمنكر- كالرجعي ورجعي- بما فرق به بين ....
الشارح: وضع لفرد مبهم، كما يؤخذ مع تضعيفه مما سيأتي: أن المطلق: الدال على الماهية بلا قيد، وأنّ من زعم دلالته على الوحدة الشائعة، توهمه النكرة، فالمعبر عنه هنا باسم الجنس، هو المعبر عنه فيما سيأتي بالمطلق، نظرا إلى المقابل في