فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 434

قاله إمام الحرمين، وقال غيره: «لا مانع من أن يكون أصل وضعه للقلة، وغُلِّب استعماله في العموم لعرفٍ أو شرعٍ، فنظرَ النحاة إلى أصل الوضع، والأصوليون إلى غلبة الاستعمال» .

الشارح: أما إذا تحقق عهد صُرف إليه جزمًا.

وعلى العموم: قيل: أفراده جموع، والأكثر: آحاد في الإثبات وغيره، وعليه أئمة التفسير في استعمال القرآن، (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران: 134 أي يُثيب كل محسنٍ، (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) آل عمران: 32 أي كُلًا منهم بأن يعاقبهم.

(فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) القلم: 8: أي كلَّ واحدٍ منهم، ويؤيده صحة استثناء الواحد منه نحو:» جاء الرجال إلاّ زيدًا «، ولو كان معناه:» جاء كل جمعٍ من جموع الرجال «، لم يصح إلا أن يكون منقطعًا.

نعم: قد تقوم قرينة على إرادة المجموع نحو:» رجال البلاد يحملون الصخرة العظيمة «أي مجموعهم.

والأول يقول: قامت قرينة الآحاد في الآيات المذكورات ونحوها.

المحشي: قوله» أما إذا تحقق عهد صرف إليه جزمًا «أي لانتفاء صيغة العموم عنه حينئذ، وبهذا فارق العام إذا ورد على سبب خاص، حيث لم ينتف به عمومه على الراجح، لبقاء صيغته، غايته أنه هل يتخصص به، أولًا؟.

صاحب المتن: المُفْرَدُ المُحَلَّى مِثْلُهُ، خِلافًَا لِلإِمَامِ: مُطْلَقَا،

الشارح:» والمفرد المحلى «باللام» مثله «، أي مثل الجمع المعرَّف بها، في أنه للعموم ما لم يتحقق عهد، لتبادره إلى الذهن، نحو: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) البقرة: 275، أي كل بيع، وخصَّ منه الفاسد كالربا.

» خلافًا للإمام «الرازي في نفيه العموم عنه» مطلقًا «، فهو عنده للجنس الصادق ببعض الأفراد، كما في «لبستُ الثوب» ، «وشربت الماء» ، لأنه المتيقن، مالم تقم قرينة على العموم، كما في (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ» 2 «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) العصر: 2 - 3.

المحشي: قوله» والمفرد المحلى باللام مثله «استشكل عمومه: بما لو قال رجل: الطلاق يلزمني لا أفعل كذا، وحنث، فإنه لا يقع الثلاث، مع أن الطلاق مفرد محلى باللام. وأجاب عنه ابن عبد السلام: «بأن هذا يراعى فيه العرف لا اللغة» ، والسبكي: بأن الطلاق حقيقة واحدة لا عموم فيها، وليس له أفراد، لكن له مراتب مختلفة تشعّث النكاح، فالثالثة تشعّثه أكثر من الثانية، والثانية أكثر من الأولى. وتعقب بأن العموم لا ينافي الحقيقة، كما لا ينافي المفرد، خلافًا للسكاكي، فلا يضر تفاوت الأفراد في مراتب، ولا في غيرها، ويؤيده ما يأتي في قوله:» والأصح تعميم نحو: لا أكلت «فظاهر في هذا وما قبله: أنَّ لام الحقيقة كـ «لام» العهد، وأن «ال» الموصولة كالمعرفة، وأن المثنى كالجمع، وأن كلامه شامل لما احتمل الاستغراق والعهد، وإنما رجّح الاستغراق لأنه الأصل، لعموم فائدته.

صاحب المتن: ولإمَام الحَرَمِينِ و الغَزَالِي: «إِذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدُهُ» بـ» التَاء «. زَادَ الْغَزَالِي: «أَوْ تميَّزَ بالوِحْدَةِ» .

الشارح:» و «خلافًا لإمام الحرمين والغزالي «في نفيهما العموم عنه» إذا لم يكن واحده بـ التاء «كالماء،» زاد الغزالي: أو تميز «واحده» بالوحدة «كالرجل، إذ يقال:» رجل واحد «فهو في ذلك للجنس الصادق بالبعض نحو:» شربت الماء «و» رأيت الرجل «ما لم تقم قرينةٌ على العموم نحو:» الدينار خير من الدرهم «أي كل دينار خيرٌ من كل درهم.

وكان ينبغي أن يقول:» وتَمَيَّزَ «بـ» الواو «بدلَ» أو «ليكون قيدًا فيما قبله، فإن الغزالي قسم ما ليس واحده بـ «التاء» إلى ما يتميز واحده بالوحدة فلا يعمُّ، وإلى ما لا يتميز بها كالذهب فيُعَمّ كالمتميز واحده بـ «التاء» كالتمر كما في حديث الصحيحين: «الذهب بالذهب ربًا إلا هاءً وهاءً، والبرُّ بالبُر ربًا إلا هاءً وهاءً، والشعير بالشعير ربا إلا هاءً وهاءً، والتمرُ بالتمر ربًا إلا هاءً وهاءً» .

الشارح: وكأن مراد إمام الحرمين حيث لم يُمثل إلا بـ «ما يتميز واحده بالوحدة» ما ذكره الغزالي.

أما إذا تحقق عهدٌ صرف إليه جزمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت