فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 434

صاحب المتن: وقيل: «أحدُهما» ، وقيل: «الغزوُ أو سنةٌ» .

الشارح: «وقيلَ» : يُشتَرط «أحُدهما» فقط، يعني قال بعضَهم: يُشتَرط الإطالةُ وهذا مشهور.

وقال بعضُهم: «يُشتَرط الروايةُ ولو لحديثٍ» كما حكَاهُ بعضُ المتأخرين.

«وقيلَ» يُشترَطُ في صدق اسم الصحابي «الغَزْوَ» مع النبي صلى الله عليه وسلم «أوْ سَنَةٌ» أي مُضيها على الاجتماع بهِ،

المحشي: قوله «وقيل: يُشتَرط أحدُهما» ظاهره الاكتفاءُ بواحدٍ من إطالة الاجتماعِ ومَن الروايةِ منهما، وهو غيرُ مرادٍ، إذْ لا قائل به. وقد أوَّلَهُ الزركشي بأن المرادَ بأحدِهما إطالةُ الاجتماع دون الرواية زاعمًا أنه لا قائلَ باشتراط الروايةِ دون إطالةِ الاجتماع، وأوَّلَهُ الشارحُ باشتراطِ كلٍ منهما عند قائلِهِ مشيرًا إلى ردِّ قولِ الزركشي بـ «أنّه لا قائلَ باشتراط الروايةِ دون الإطالة» بـ «أنه قد قيل به» .

قوله «قيل: الغزوُ أو سنةٌ» عبارةُ ابنِ الصلاح وغيره «وسَنَةٌ» بـ «الواو» ، فجَرَوْا على أنّ ذلك قولٌ واحدٌ.

الشارح: لأنّ لِصُحبةِ النبي صلى الله عليه وسلم شرفًا عظيمًا فلا يُنال إلا باجتماعٍ طويلٍ يظهَرُ فيه الخلقُ المطبوعُ عليه الشخصُ كالغزوِ والمشتملِ على السفرِ الذي هو قطعةٌ مِن العذاب، والسَنة المشتملةِ على الفصولِ الأربعةِ التي يختلف فيها المزاج. واعتُرِضَ على التعريف بأنه يَصدُقُ على مَن ماتَ مرتدًا كعبد الله بن خطل، ولا يُسمّى صحابيًا بخلافِ مَن ماتَ بعدَ رِدَّتِهِ مُسلِمًا كعبد الله بن أبي سَرحٍ.

ويُجابُ بأنه كان يُسمّى قبل الردة ويكفي ذلك في صحةِ التعريفِ. إذ لا يُشتَرَطُ فيه الاحترازُ عن المُنافي المعارِضِ، ولذلك لم يَحترِزوا في تعريف المؤمن عن الرِدَّةِ العارضةِ لِبَعضِ أفرادِهِ.

المحشي: ناقلينَ له عن سعيد بن المسيّب بالجملةِ ضعيفٌ لاستلزام إخراج مثلِ جرير البَجَلي، ووائل بن حُجر، وغيرهما مِمَّن لم يشهَدْ معه غزوةً، ولا أقام معه سنةً مع أنّ الإجماعَ قائم على عدِّهِم من الصحابةِ.

صاحب المتن: ولو ادَّعى المعاصرُ العدلُ الصحبةَ قُبل وِفاقًا للقاضي.

الشارح: ومَن زاد من متأخري المحدثين كالعراقي في التعريف «وماتَ مؤمنًا» للاحتراز عمَّنْ ذُكِرَ أرادَ تعريفَ مَن يُسمىِّ صحابيًا بعد انقراضِ الصحابةِ لا مطلقًا، وإلاّ لَزِمَهُ أن لا يُسمّى صحابيًا حالَ حياتِهِ، ولا يقول بذلك أحدٌ وإن كان ما أرادَهُ ليسَ من شأنِ التعريف.

«وَلَوْ ادَّعَى المعاصِرُ» للنبي صلى الله عليه وسلم «العَدْلُ الصُحبَةَ» لَهُ «قُبِلَ وِفاقًا للقاضِي» أبي بكرٍ الباقلاني، لأن عدالتَهُ تمنَعُهُ من الكذبِ في ذلك.

وقيل: لا يُقبَل لادعائِهِ لِنَفسِهِ رُتْبَةً هو فيها متهمٌ كما لو قال: «أنا عَدْل» .

المحشي: قوله «أرادَ تعريف مَن يُسمّى صحابيًا بعد انقراضِ الصحابةِ» أي بأن يقال بعد موتِهم «فلان صحابي» أو «فلان ليس بصحابي» لكونه ارتَدَّ، وأنتَ خبيرٌ بأنْ لا ريبَ أنّ مَن ماتَ منهم قبل انقراضهم يقال فيه ذلك. فالمرادُ انقراضُ كلٍ منهم. فلو قال: «بعدَ انقراضِهِ» أفادَ الغرَضَ، وناسَبَ قولَهُ «وإلاَّ لَزِمَهُ أنْ لا يُسمّى الشخصُ صَحابيًا حال حياتِهِ» لأنّ مضمونَ هذا لا يتَوَقَّفُ على انقراضِ الصحابة. وبالجملةِ فالعبارة على هذا: بأنْ يُعلَم موتُه على الإسلام، غيرُ أنّ هذا -كما لا يخفى- لا يَتَوقَّفُ على موته، فقد يُعلّم بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم كما في المُبشَرين بالجنَّةِ فمنها، إنما هو جارٍ على الغالب.

صاحب المتن: والأكثرُ على عدالةِ الصحابةِ، وقيل: «كغيرهم» ، وقيل: «إلى قتلِ عثمان» ، وقيل: إلاَّ مَن قاتَلَ عليًا.

الشارح: «والأكثرُ» من العلماء السَلفِ والخَلَفِ «على عَدَالةِ الصَحابَةِ» فلا يُبحَثُ عنها في روايةٍ، وَلا شهادةٍ، لأنهم خيرُ الأمّة، قال صلى الله عليه وسلم: «خَيرُ أمَّتِي قَرْني» رواه الشيخان.

ومَن طَرَأ لَهُ منهم قادحٌ كسَرِقةٍ، أو زنا عُمِل بمقتضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت