فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 434

المحشي: قوله «حتى لو لم يرد التعبد بالقياس استفيد» أي استفيد الأمر بالقياس في هذه الصورةِ، أي صورة النص على العلةِ.

قوله «بل الفائدة بيان مدركِ الحكم» بيان لِمسند المانع، ولو قال: «لجواز أن تكونَ الفائدة لبيانِ مدرك الحكم» لكان أوفى باصطلاح كما ذكر المستند مع أنَّ ما عبر به هنا تكرَّر منهُ في مواضع.

قوله «ما تصدق عليه العلة» وهي الإسكارُ مطلقًا سواءً أكانَ إسكارَ خمرٍ، أم إسكارَ غيرِه.

الشارح: ويحصل الغرضُ من حصولها بفردٍ.

قلنا: قوله: «عن كل فرد، مما تصدق عليه العلة» ممنوع، بل يكفي عن كل فردٍ مما يصدقُ عليه المعللُ.

المحشي: قوله «بل يكفي» أي الامتناع.

قوله «مِما يصدقُ عليه المعللُ» أي محله وهو هنا شرُب الخمرِ، إذا المعللُ إنَّما هو الحكمُ لا محلُّه، والامتناعُ إنَّما يأتي في المحلِّ.

صاحب المتن: وأركانُه أربعةٌ، الأصلُ: وهو محلُّ الحكمِ المشبَّهُ بهِ، وقيل: «دليلُه» ، وقيل: «حكمُه» .

الشارح: «وأركانه» أي القياسِ «أربعةٌ» : مقيسٌ عليه، ومقيسٌ، ومعنى مشترك بينهما، وحكمٌ للمقيس عليه يتعدى بواسطة المشترك إلى المقيس. ولَمَّا كان يُعبَّر عن الأولين منهما بالأصلِ والفرعِ على خلافٍ في ذلك ذكرهُ في ضمن تعديدها فقال:

«وقيل: دليلُهُ» أي دليلُ الحكم.

«وقيل: حكمهُ» أي حكم المحل المذكورِ.

المحشي: قوله «وأركانه أربعة» أركانُ الشيء أجزاؤه في الوجودِ التي لا يحصل الشيء إلا بحصولها. وحدُّه داخلةٌ في حقيقته بالنظر إلى الوجود العقلي محققةٌ لهويته بالنظر إلى الوجود الذهني.

ولكَ أن تقول: لِمَ لَمْ يذكروا من أركان القياسِ القائسَ كما ذكروا البائعَ في أركان البيعِ، والحاكمَ في الحكمِ.

الشارح: وسيأتي أنَّ الفرعَ المحل المشبهُ، وقيل: «حكمهُ» ، ولا يتأتى فيه قولٌ بـ «أنه دليلُ الحكم» ، كيف ودليله القياسُ. فالأول مبنيٌ على الأولِ، والثاني مبني على الثاني، وكذا على الثالثِ لأنه إذا صح تفرعُ الحكم عن الحُكم مع تفرعه عن دليله لاستناد الحكمِ إليه. وكل من هذه الأقوال التي في التسميةِ لا تخرج عما في اللغة من أنَّ الأصلَ ما ينبني عليه غيره، والفرعَ ما ينبني على غيره.

والأولُ من الأقوال فيها أقربُ كما لا يخفى، ولِكَوْنِ حكم الفرعِ غير حكم الأصلِ باعتبار المحل وإن كان عينه بالحقيقة صح تفرعُ الأولِ على الثاني باعتبار ما يدل عليهما، وعلم المجتهد بهِ، لا باعتبار ما في نفسِ الأمرِ فإن الأحكامَ قديمةٌ ولا تفرعَ في القديم.

المحشي: قوله «فالأولُ - أي مِنْ قولي الفرع- مبني على الأول» أي مِن أقوال الأصل.

قوله «أقرب» أي لأنه أوفقُ لاستعمال النُظار.

قوله «وعِلم المجتهد» بالجر عطفُ على «ما يدل» أي باعتبار ما يدلُ عليهما وباعتبار علمِ المجتهد بهما أي بما يدل عليهما، أو بالحكم.

صاحب المتن: ولا يُشترطُ دالٌّ على جوازِ القياسِ عليه بِنوعِه أو شخصِه، ولا اتفاقٌ على وجودِ العلةِ فيه خلافًا لزاعِمَيهِما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت