فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 434

«وقد تقدّم» في مسألة: اللفظُ إمّا حقيقةٌ أو مجازٌ, وذُكِر هنا توطئةً لقوله: «فإن تعذَّرَ» المسمى الشرعيُّ للفظٍ «حقيقةً فَيَردُّ إليه بتّجَّوزٍ» , محافظةً على الشرعي ما أَمكَن.

الشارح: «أو» هو «مُحَملٌ» , لِتَردُّدِه بين المجاز الشرعي والمسمَّى اللغوي، «أو يُحَمل على اللغوي» , تقديمًا للحقيقة على المجاز، «أقوالٌ» ، اختار منها المصنفُ في شرح المختصرِ كغيرهِ الأوَّلَ.

مثالُه: حديث الترمذي وغيره: «الطوافُ بالبيتِ صلاةٌ إلاّ أنّ الله أحَلَّ فيه الكلامَ» , تعذَّرَ فيه مسمى الصلاة شرعًا, فيُردُّ إليه بتجوُّزٍ, بأن يقال: كالصلاة في اعتبار الطهارة والنيةِ ونحوهما، أو يُحمَل على المسمى اللغوي, وهو الدعاءُ بخير, لاشتمال الطواف عليه، فلا يُعتَبرُ فيه ما ذُكِر، أو هو مجملٌ لتردُّدِه بين الأمَريْنِ.

المحشي: قوله «فيرد إليه بتجوز بأن يقال» الخ, قرينته قوله: ««إلا أن الله أحلّ فيه الكلام» .

صاحب المتن: وَالمُخْتَارُ: أَنَّ اللَّفْظَ المُسْتَعْمَلَ لِمَعْنَى تَارَةً وَلِمَعْنَيْينِ، لَيْسَ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَحَدَهُمَا مُجْمَلٌ، فَإِنْ كَانَ أَحَدَهُمَا: فَيُعْمَلُ بِهِ، وَيُوقَّفُ الآخَرُ.

الشارح: «والمختارُ أنّ اللفظ المستعملَ لمعنىً تارةً ولِمَعْنَيْينِ, ليسَ ذلك المعنى أحدهما» تارةً أخرى على السواء, وقد أُطلِقَّ «مُجمَلٌ» لتردُّدِهِ بين المعنى والمعنَيين. وقيل: يترجّح المعنَيان, ِ لأنه أكثرُ فائدةً.

«فإن كان» ذلك المعنى «أحدَهما فيُعَمل به» جزمًا, لوجودِه في الاستعماليْنِ، «ويُوقَفُ الآخرُ» للتردُّدِ فيه. وقيل: يُعمَل به أيضًا, لأنه أكثر فائدةً.

والتقييدُ بقوله: «ليسَ» الخ، ممّا ظَهَر له كما قال، والظاهرُ أنه مرادُهم أيضًا.

المحشي: قوله «والتقيد بقوله «ليس» الخ, مما ظهر له كما قال» , وظاهره أن المراد بآخره قوله «ويوقف الآخر» , وعليه قد يقال: كيف يصح ذلك مع قول الشارح: «وقيل يعمل به أيضًا» , فإنه يقتضي أن غير المصنِّف قال ذلك أو بعضه؟ ويجاب: بأنّه أراد أن الجزم بتقييده ذلك مع ما بعده، مما ظهر له من فحوى كلام القوم، فلا ينافيه أنّ لغيره فيه كلامًا يخالفه.

الشارح: مثال الأول: حديث مسلم: «لا يَنكِحُ المُحْرِمُ ولا يُنكِح» بناءً على أنّ النكاحَ مشتركٌ بين العقد والوَطءِ. فإنّه إن حُمل على الوطء, استفيد منه معنىً واحدٌ وهو أن المحرم لا يطَأُ ولا يُوطِئ, أي لا يُمكِّنُ غيرَه مِن وطئِه وإن حُمل على العقد استُفيد منه معنيَانِ, بينهما قدرٌ مشتركٌ، وهو أنّ المحرِمَ لا يَعقِد لنفسِه, ولا يَعقِد لغيره.

ومثالُ الثاني: حديث مسلم: «الثيبُ أحقّ بِنفسِها مِن وَليِهّا» , أي بأن تعقِدَ لِنفسِها.

المحشي: قوله «مثال الأول حديث مسلم» الخ. قد يقال: في قوله: أنه يستفاد من حمل النكاح فيه على الوطء معنى واحد، ومن حمله على العقد معنيان تحكم إذْ في الأوّل معنيان أيضًا، وهو الوطء والإيطاء، فهو نظير الثاني, فلِمَ اعتبر المعنيان فيه دون الأول؟ ويجاب: بأنّه لا مشاحة في الأمثلة، وبأن متعلق الوطء واحد، لأنه واطئ، أو موطوء، فالموطوء واقع من المُحرِم أو فيه، ومتعلق العقد متعدد, لأن المُحرِم متزوج أو مزوِّج، فالمتزوج له، والترويج لغيره. قوله «ولا يوطِئ» بكسر الطاء.

قوله «استفيد منعه معنيان» هما عقد النكاح لنفسه، وعقده لغيره، و «القدر المشترك» بينهما مطلق العقد.

الشارح: أو تأذنَ لِوَليِّها فيعقِدَ لَها ولا يُجبرها، وقد قال بِعقدِها لنفسِها أبو حنيفة, وكذلك بعضُ أصحابنا، لكن إذا كانت في مكانٍ لا وليَّ فيه ولا حاكمٌ، ونقَله يُونُس بن عبد الأعلى عن الشافعي، ?.

المحشي: قوله «ونقله يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي» , إنما نقله عنه: أنّها تأذن لرجل يعقد لها في المكان المذكور، لا أنّها تعقد بنفسها فيه, بذلك صرّح جمع، منهم أبو عاصم العبادي في طبقاته، وذكر أن من أصحابنا من أنكر هذه الرواية، ومنهم من قبلها، وقال: إنه تحكيم. صاحب المتن: «والأولى عدم إثباتها، لاطْلاق نصوص الشافعي القول بخلافها، و «لجلد عمر? الناكح والمنكح في ذلك» . والقول بأنّه تحكيم بعيدٌ، لأنّ التحكيم رضاهما بمعنى يحكم عليهما، والتزويج يفتقر إلى ولاية من الشرع، لكن النووي اختار جواز التحكيم، وقال: وهو ظاهر نصه الذي نقله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت