وضعًا، وفي آخرها له عروضًا، وما بينهما للاشتراك المعنوي. والإجمال في جميعها في مفرد، وفيما يأتي في مركب كما سلكه ابن الحاجب وغيره.
الشارح: «وقوله تعالى (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) » البقرة: 237 , لترّددِه بين الزوج والولّي، وقد حَمَله الشافعي على الزوجِ، ومالكٌ على الولّي، لِما قام عندهما، « (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) المائدة: 1» , للجهلِ بمعناهُ قبل نزولِ مُبيِّنِه, أي (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) المائدة: 3، ويسري الإجمالُ إلى المستثنى منه, أي (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) المائدة: 1، « (وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) آل عمران: 7» , لتردّدِ لفظ (وَالرَّاسِخُونَ) بين العطفِ والابتداء، وحمله الجمهور على الابتداء, لِما قام عندهم، وعليه ما قدمه المصنِّف في المسألة حدوث الموضوعات اللغوية, من أن المتشابه ما استأثر الله بعلمه.
المحشي: قوله «ويسري الإجمال إلى المستثنى منه» , لأن المستثنى المجهول من معلوم, يصير المستثنى منه مجهولًا.
صاحب المتن: وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: «لاَ يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» ، وَقَوْلِكَ: «زَيْدٌ طَبِيبٌ مَاهِرٌ» ، «الثَّلاَثَةُ: زَوْجٌ وَفَرْدٌ» .
الشارح: «وقوله عليه» الصلاةٌ و «السلامُ» فيما رواه الشيخان وغيرُهما: «لا يَمنَع أحدُكُم جارَه أن يَضَعَ خشبة في جدراه» , لتردُّد ضمير جداره، بين عوده إلى «الجار» ، وإلى «الأحد» ، وتردَّدَ الشافعيُ في المنع لذلك, والجديدُ: المنعُ, لِحديثِ خُطبة حجّةِ الوداع: «لا يحلُّ لاِمرِئٍ مِن مال أخيه إلاّ ما أعطاهُ مِن طيبِ نفسٍ» رواه الحاكم بإسنادٍ على شرط الشيخين في مُعظمِه، وكلٍّ منهما منفردًا في بعضهِ. و «خشبة» في الأولِ رُوي بالإفراد منوَّنًا، والأكثرُ بالجمع مضافًا.
«وقولِك: زيدٌ طبيبٌ ماهرٌ» لتردُّدِ «ماهر» بين رجوعه إلى «طبيب» وإلى «زيد» ، ويختلف المعنى باعتبارهما.
المحشي: قوله «والجديد المنع، الحديث خطبة حجة الوداع» , أي لموافقته الغالب، من رجوع الضمير إلى الأقرب، وهو في الحديث «الجار.
قوله «لتردد ماهر بين رجوعه إلى طبيب وإلى زيد» , قياس ما اختاره الشافعي فيما قبله، من رجوع ضمير «جداره إلى «الجار لقربه , رجوع «ماهر» إلى «طبيب» .
الشارح: «الثلاثُ زوجٌ وفردٌ» لتردّد «الثلاثةِ» فيه بين جميعِ أجزائها, وجميعِ صفاتِها, وإنْ تعيَّنَ الأولُ, نظرًا إلى صدق المتكلم به، إذ حملُه على الثاني يُوجِب كذبَه.
المحشي: قوله: «لتردد الثلاثة فيه بين جميع أجزائها، وجميع صفاتها» الخ، لا ريب أن أجزاءَها المرادة اثنان وواحد، وصفاتها زوج وفرد، فالثلاثة في قولنا: «الثلاثة زوج وفرد» ، مترددة من حيث المفهوم بين أن تتصف أجزاؤها بالزوجية والفردية، فتكون القضية صادقة، وأن تتصف هي بهما، فتكون القضية كاذبة، وأنّ تعيّن الأول نظرًا إلى صدق القضية، وذلك لا يخرجها عن الإجمال من حيث المفهوم، وبذلك علم أنه كان الأولى أن يقول: لتردد الثلاثة فيه بين اتصافها بصفتيها, واتصاف أجزائها بهما. على أن بعضهم لمّا لم يتضح له المعنى. قال: في عدّ هذا من المجمل نظرٌ لا يخفى.
صاحب المتن: وَالأَصَحَّ وُقُوعُه فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَنَّ المُسَمَّى الشَّرْعِيَّ أَوْضَحُ مِنَ اللُّغَوِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ حَقِيقَةً فَيُرَدُّ إِلَيْهِ بِتَجَوُّزٍ، أَوْ مُجْمَلٌ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَوِي، أَقْوَالٌ.
الشارح: «والأصحُّ وقُوعُه» أي المجمل «في الكتاب والسنِّة» , للأمثلة السابقةِ منهما. ونفاه داود، ويُمكن أن ينفصل عنها, بأنّ الأوّل ظاهرٌ في الزوج, لأنه المالكُ للنكاح، والثاني مقترنٌ بُمفسِّره، والثالثَ هو ظاهر في الابتداء، والرابعَ ظاهرٌ في عودِه إلى «الأحدِ» , لأنه محطُّ الكلام.
«و» الأصحّ «أنّ المسمى الشرعيَّ» للفظٍ, «أوضحُ مِن» المسمى «اللغويّ» له في عرف الشرع, لأنّ النبي «، بُعث لبيان الشرعيات, فيُحَمل على الشرعي. وقيل: لا في النهيِّ, فقال الغزالي: هو مجمل, والآمدي: يحمل على اللغوي.