المحشي: قوله «مبين لذلك» أي لأن المراد بعضٌ, بقدر الناصية, لآنّ الحنفية لا يعيّنون الناصية للمسح.
قوله «بيْن ذلك» أي ما ذكر من مسح الكل والبعض.
قوله «من ذلك» أي مما يصدق به مطلق المسح من غير الأقل.
الشارح: وخالف القاضي أبو بكر الباقلاني فقال: لا يصحُ النفيُ لنكاحٍ بدون وليٍّ مع وجوده حسًا, فلا بدّ من تقدير شيءٍ، وهو متردِّدٌ بين الصحة والكمال، ولا مرجِّحَ لواحد منهما, فكان مجملًا. قلنا: على تقدير تسليمِ ما ذكر, المرجِّحُ لنفي الصحةِ موجودٌ, وهو قربُه من نفي الذاتِ، فإنّ ما انتَفَت صحتُه لا يُعتدُّ به, فيكون كالمعدوم, بخلاف ما انتفى كمالُه, فقد يُعتَدُّ به.
المحشي: قوله «على تقدير تسليم ما ذكر» أي من عدم صحة نفي النكاح بدون ولي، أي بل يصح, لأنّ المنفي إنما هو النكاح الشرعي.
صاحب المتن: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» ، «لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِفَاتِحِة الكِتَابِ» ، لِوُضُوحِ دِلاَلَةِ الْكُلِ، وخَالَفَ قَوْمٌ.
الشارح: ««رُفع عن أمتي الخطأ» » والنسيانُ وما استكرهوا عليه، لا إجمالّ فيه. وخالفَ البصريَانِ: أبو الحسين, وأبو عبد الله، وبعضُ الحنفية, قالوا: لا يصح رفعُ المذكورات مع وجودها حسًا, فلا بدّ من تقدير شيءٍ، وهو متردِّدٌ بين أمورٍ لا حاجةَّ إلى جميعها, ولا مُرجِّحَ لبعضها فكان مجملًا.
قلنا: المرجِّح موجود، وهو العرفُ, فإنه يقضي بأنّ المراد منه رفعُ المؤاخذة.
والحديث بهذا اللفظ رواه الحافظ أبو القاسم التميمي, المعروف بأخي عاصم, في مسندهِ، والبيهقي في الخلافيات، ورواه ابن ماجه, وغيرُه, بلفظ «إنّ الله وَضَع , إلى آخر ما تقدَّم.
المحشي: قوله «لا إجمال فيه» هذا الذي نفى عنه الإجمال، وسماه في مبحث العام بالمقتضِي بكسر الضاد نفي عنه ثمَّ العموم. قال الزركشي: «وهو اضطراب تبع فيه إن الحاجب» .
الشارح: ««لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» » , لا إجمالَ فيه. وخالَفَ القاضي أبو بكر الباقلاني. والكلامُ كما تقدَّم في «لا نكاحَ إلاّ بوليّ» ، والحديثُ في الصحيحين بلفظ: «لا صلاة لِمَن لم يقرأ فيها بفاتحةِ الكتاب» ، «لوضوح دلالة الكُلِ» كما تقدَّمَ بيانُه، و «خالَفَ قومٌ» في الجميع، كما تقدَّمَ بيانُه.
المحشي: ورُدّ: بأنه لا يلزم من نفي عمومه ثبوت إجماله، بدليل انتفائهما إذا دلَّ دليل على بعض المقدّرات، أو كان متضح الدلالة بدون عموم وتقدم إجمال، والحديث المذكور من هذا القبيل. وهذا الردّ صحيح بالنظر إلى من لم يثبت إجماله ثَمَّ، أما بالنظر إلى من أثبت ذلك ثَمَّ كالزركشي والشارح فلا، إلا أن يقال: إنه أثبته ثمَّ نظرًا لذاته، ونفاه هنا, نظرًا للقرنية.
صاحب المتن: وَإِنَّما الإِجْمَالُ فِي مِثْلِ: الْقُرءِ، وَالنُّور، وَالْجِسْمِ، وَمِثْلِ «الْمُخْتَارِ» ، لِتَرَدُّدِه بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالمُفْعُولِ، وَقَولِهِ تَعَالَى: (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) البقرة: 237، (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) المائدة: 1، (وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) .
الشارح: «وإنما الإجمالُ في مثل: القرء» متردّدٌ بين الطهر والحيض, لاشتراكِه بينهما، «والنورِ» صالحٌ للعقلِ, ونور الشمس, لتشابههما بوجهٍ، «والجسمِ» صالحٌ للسماء والأرضِ, لتماثلهما، «ومثلِ المختار, لتردُّده بين الفاعِل والمفعول» , بإعلاله بقلب يائِه المكسورة أو المفتوحةِ ألِفًا،
المحشي: قوله «مترددين الطهر والحيض» حمله الشافعي على الطهر، وأبو حنيفة على الحيض، لما قام عندهما. قوله «والنور صالح للعقل, ونور الشمس» هو مثال إذْ النور صالح أيضًا لغيرهما: كالإيمان, والقرآن، ونور القمر. ويأتي نظيره في الجسم. قوله «لتشابههما بوجه» هو الاهتداء بكل منهما. قوله «لتماثلهما» أي سعةً وعددًا. قوله «ومثل المختار» أي من كل لفظ, وتردد بين اسم الفاعل واسم مفعول، كمنقاد. والإجمال في أوّل الأمثلة للاشتراك اللفظي