فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 434

قوله «قلنا: لَم يفده بقيد كون محلِه أصلًا ... الخ» أي فليسا معرّفين لشيء واحد من جهة واحدة على أنه لا محذور في اجتماع معرّفين لشيء واحد عند من يجوّز اجتماع أدلة على مدلولٍ واحدٍ.

قوله «وهو قول المعتزلة» بَنوه على أصلَيهم الفاسدين أعني: الحُسن والقُبح العقليين، وقولهم: «إنَّ الحكم حادث» بناءً على نفيهم الكلام النفسي.

صاحب المتن: وقال الغزالي: «بإذنِ اللهِ» ، وقال الآمدي: «الباعِثُ» .

الشارح: «وقال الغزالي» : «هي المؤثرة فيه «بإذن الله» » أي بجعله لا بالذات.

«وقال الآمدي» : «هي «الباعث» عليه. -وقال-: إنه مراد الشافعية في قولهم: «حُكم الأصل ثابتٌ بِها» أي إنَّها باعث عليه، وإنَّه مراد الحنفية في قولِهم: «إنَّ النصَ معرِفٌ له» ، وإنَّ كلًا لا يُخالِف الآخر في مراده»، وتبعه ابن الحاجب في ذلك، قال المصنف «ونحن معاشر الشافعية إنما نفسّر العلة بالمعرّف، ولا نُفسرها بالباعث أبدًا، ونُشدِّد النكيرَ على من فسّرها بذلك، لأن الرب تعالى لا يبعثه شيءٌ على شيء، ومن عبَّرَ من الفقهاء عنها بالباعث أراد أنَّها باعثةٌ للمكلَّفِ على الامتثال، نبّه عليه أبي، رحمه الله تعالى» ، وسيأتي بيانه.

المحشي: قوله «وقال الغزالي: «هي المؤثّرة فيه» » أي في تعلّقه لا في نفسه لأنه عند الغزالي كغيره من الأشاعرة قديم يمتنع التأثير فيه.

قوله «وإن مراد الحنفية» أي في قولهم: «حكم الأصل ثابت بالنّص» .

قوله «لأن الرب تعالى لا يبعثه شيء على شيء» أي لأن أفعال تعالى لا تعلّل بالأغراض، فإن قلت: فقد نُقل عن الفقهاء أنهم قائلون بأن أفعاله تعالى تابعة للِحكَم والمصالح تفضلًا لا وجوبًا، كما يقوله المعتزلة؟

قلت: مرادهم -كما يشير إليه كلام المصنف فيما يأتي -أنها مشتملة على حِكم ومصالح مقصودة للشارع من شرع الحكم، لِعَود تلك الحكم والمصالح علينا، لا أنها تابعة لها في الوجود حتى تكون علة غائية باعثة له تعالى، كما تقول المعتزلة، وما ورد مما يخالف ذلك كقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات: 56، وقوله: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) المائدة: 33، وقوله: (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) آل عمران: 178، محمولٌ على ما ذكرنا من اشتمال الأفعال على المصالح التي تعود علينا دون الغرض والعلة الغائية، وعلى ذلك يُحمل كلام الآمدي السابق.

صاحب المتن: وقد تكون دافعةً، أو رافعةً، أو فاعلةَ الأمرَينِ ووصفًا حقيقيًا ظاهرًا منضبطًا، أو عرفيًا مطردًا، وكذا في الأصحِ لغويًا، أو حكمًا شرعيًا،

الشارح: «وقد تكون» العلة «دافعة» للحكم، «أو رافعة» له، «أو فاعلة الأمرين» أي الدفع والرفع، مثال الأول: العدة فإنها تدفع حِلّ النكاح من غير الزوج ولا ترفعه كما لو كانت عن شبهة ومثال الثاني: الطلاق فإنه يرفع حلّ الاستمتاع ولا يدفعه لجواز النكاح بعده ومثال الثالث: الرضاع فإنه يدفع حلّ النكاح ويرفعه إذا طرأ عليه.

«و» تكون العلة «وصفًا حقيقيًا» وهو ما يتعقل في نفسه من غير توقف على عُرفٍ أو غيره، «ظاهرًا منضبطًا» كالطُعم في باب الربا، «أو» وصفًا «عُرفيًا مُطرِدًا» لا يختلف باختلاف الأوقات كالشرف والخسّة في الكفاءة، «وكذا» تكون «في الأصح» وصفًا «لُغويًّا» كتعليل حرمة النبيذ بأنه يسمى خمرًا كالمشتدّ من ماء العنب بناءً على ثبوت اللغة بالقياس. ومقابل الأصح يقول: «لا يُعللُ الحكم الشرعي بالأمر اللغوي»

المحشي: قوله «دافعة للحكم، أو رافعة له» أي دافعةً، أو رافعة لتعلّق الحُكم.

قوله «ولا يرفعه» أي النكاح، أو حِلّه بمعنى حِل استمراره.

قوله «على عُرفٍ أو غيره» أي من لغة أو شرع، وإن كان تعريف الوصف للحكم لا يُستفاد إلا من الشرع.

الشارح: «أو حكمًا شرعيًا» سواء كان المعلول حكمًا شرعيًا أيضًا كتعليل جواز رهن المشاع بجواز بيعه، أم كان أمرًا حقيقيًا كتعليل حياة الشعر بحرمته بالطلاق، وحِلّه بالنكاح كاليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت