وقيل: «لا تكون حكمًا لأن شأن الحكم أن يكون معلولًا، لا علة» .
ورد بأن العلة بمعنى المعُرف، ولا يُمتنع أن يُعرّف حكمٌ حكمًا أو غيره.
المحشي: قوله «أو غيره» يعني الأمر الحقيقي.
صاحب المتن: وثالثها: «إنْ كان المعلولُ حقيقيًا» أو مُركَّبًا،
الشارح: «وثالثها» تكون حكمًا شرعيًا «إن كان المعلول حقيقيًا» هذا مقتضى سياق المصنف، وفيه سهوٌ، وصوابه أن يزاد لفظة «لا» بعد قوله: «وثالثها» ، وذلك أن في تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي خلافًا، وعلى الجواز الراجح هل يجري تعليل الأمر الحقيقي بالحكم الشرعي؟
قال في المحصول: «الحق الجواز» فمقابله المانع من ذلك مع تجويزه تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي هو التفصيل في المسألة.
«أو» وصفًا «مركبًا» .
وقيل: «لا، لأنَّ التعليل بالمركبِ يُؤدي إلى محالٍ فإنه بانتفاء جزءٍ منه تنتفي عليّته فبانتفاء آخر يلزم تحصيل الحاصل، لأن انتقاء الجزء علّة لعدم العليّة» .
المحشي: قوله «فبانتفاء آخر يلزم تحصيل الحاصل» أي وهو إعدام المعدوم، وردّ زيادةً على ما ردَّه الشارح، بأن هذا اللزوم إنما يتأتى في العلل العقلية، لا المعرفات، وكل من الانتفاءات هنا معرِفٌ يعرف العلية، ولا استحالة في اجتماع معرفات على شيء واحد.
قوله «وإنما هو عدم شرط» أي لا علة، فحاصل رد الشارح منع كون انتفاء الجزء علةً، لا منعُ لزوم تحصيل الحاصل، وإلا فلزومه موجود بجعل ذلك عدمَ شرطٍ أيضًا.
الشارح: قلنا: لا نسلّم أنه علة، وإنما هو عدم شرط، فإن كل جزء شرطٌ للعلية، ولو سلِمَ أنه علةٌ فحيث لم يسبقه غيره أي انتفاء جزء آخر كما في نواقض الوضوء، ومن التعليل بالمركب تعليل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان لمكافئ غير ولد، قال المحشي: «وهو كثير، وما أرى للمانع منه مخلصًا إلا أن يتعلق بوصف منه، ويجعل الباقي شروطًا فيه، ويؤول الخلاف حينئذ إلى اللفظ» .
المحشي: قوله «غير ولد» لا حاجة إليه لخروج الولد بالمكافئ، إذ معنى المكافأة أن لا يفضُل القاتل قتليه بإسلام، أو أمانٍ، أو أصليةٍ، أو سيادةٍ، ومقتضى ذلك أن انتفاء الوالدية جزء من العلة، فالوالدية مانعُ علةٍ، فجعلها فيما مَرَّ في المقدمات مانع حَكمٍ فيه تجاوز.
صاحب المتن: وثالثها: «لا يزيد على خمسة» .
ومن شروطِ الإلحاقِ بِها اشتمالُها على حكمةٍ تبعثُ على الامتثالِ، وصلح شاهدًا لإناطةِ الحكمِ،
الشارح: «وثالثها» : «يجوز لكن «لا يزيد على خمسة» من الأجزاء». حكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي كالماوردي عن بعضهم في شرح اللمع، وحكاه عن حكايته الإمام في المحصول بلفظ «سبعة» ، وكأنها تُصحفت في نسخته كما قال المصنف، قال أي الإمام: «ولا أعرف لهذا الحصر حجة» ، وقد يقال: حجيته الاستقراء من قائله.
وتأنيث العدد عند حذف المعدود المذكّر كما هنا جائزٌ، عدل إليه المصنف عن الأصل اختصارًا.
«ومن شروط الإلحاق بها» أي بسبب العلة «اشتمالها على حكمة تبعث» المكلَّف «على الامتثال، وتصلح شاهدًا لإناطة الحكم» بالعلة كحفظِ النفوس، فإنه حكمةُ ترتُّبِ وجوبِ القصاصِ على علتِه مِن القتل العمد ... الخ.
فإن مَن عَلم أنه إذا قَتل اقتُصّ منه انكَفَّ عن القتل، وقد يقدِم عليه تَوطينًا لنفسِه على تلفِها، وهذه الحكمةُ تبعَثُ المكلّفَ مِن القاتل ووليِّ الأمرِ على امتثالِ الأمر الذي هو إيجابُ القصاصِ بأنْ يُمكِّنَ كلٌّ منهما وارثَ القتيلِ من الاقتِصاصِ، وتصلُحُ شاهدًا لإناطةِ الحُكمِ بِعلتِه فيُلحَق حينئذٍ القتلُ بِمُثقَّلٍ بالقتلِ بِمُحدَّدٍ في وجوبِ القِصاصِ لاشتِراكِهما في العلةِ المشتملةِ على الحكمةِ المذكورةِ.