فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 434

وقولُه «تبعثُ على الامتثالِ» أي حيث يطلع عليهِ، وسيأتي أنه يجوز التعليلُ بِما لا يُطلعُ على حِكمتِه.

المحشي: قوله «أي بسبب العلة» أي بواسطتها، فليس قول المحشي: «بها» ، متعلقًا بـ «الإلحاق» لتكون الباء للتعدية.

قوله «اشتمالها على حكمة ... الخ» معنى اشتمالها عليها كونها دالة عليها إجمالًا، وطالبة لها، بحيث تبقى النفس عند ذكرها مع الحكم متشوقة إلى الحكمة كقولنا: «الإسكار يوجب الحد» ، فإنه مشتمل بالمعنى المذكور على حكمة، وهي حفظ العقل.

صاحب المتن: ومِن ثَمَّ كانَ مانِعُها وصفًا وُجودِيًا يُخِلُّ بِحِكْمَتِها وأنْ تكونَ ضابطًا لِحكمةٍ، وقيل: «يَجوزُ كَونُها نفْسَ الحِكمةِ» ، وقيل: «إن انْضَبطَت»

الشارح: «ومِنْ ثَمَّ» أي من هنا وهو اشتراطُ اشتِمالِ العِلةِ على الحِكمةِ المذكورةِ أي من أجلِ ذلك «كان مانِعُها وَصْفًا وُجودِيًا يُخِلُّ بِحِكمتِها» كالديْنِ على القولِ بأنه مانعٌ من وجوبِ الزكاةِ على المَدينِ، فإنه وصْفٌ وجُوديٌ يُخِلُّ بِحكمةِ العلةِ لوجوبِ الزكاةِ المُعلَّلِ بِمِلكِ النِصابِ، وهي الاستغناءُ بِمِلكِه، فإنّ المَدينَ ليس مُستغنيًا بِمِلكِه لاحتياجِه إلى وَفاءِ دَينِهِ بهِ. ولا يضرُّ خُلوُّ المِثالِ عن الإلْحاقِ الذي الكلامُ فيهِ.

المحشي: قوله «ومن ثَمَّ أي من هنا ... الخ» لا يَخفى أنَّ المترتبَ على اشتراطِ ما ذُكر إنَّما هو كونُ مانع العلةِ ما يُخل بِحكمتها، لا كونه وصفًا وجوديًا أيضًا، وكأنه ضمَّه إليه ليفيدَ تعريفَ مانعِ العلةِ باختصارٍ على أنَّ المترتبَ على ذلك حقيقةً إنما هو مانعُ الإلحاقِ بِها، لا مانعُها.

قوله «وهي» الحكمةُ. قوله «ولا يضر خلوُّ المثال ... الخ» أي لأنَّ التمثيلَ للمانع باعتبار ما نُعينه للعلةِ من غيرِ نظرٍ للإلحاقِ بسببها.

الشارح: «و» مِن شُروطِ الإلْحاقِ بِها: «أنْ تكونَ» وصفًا «ضابطًا لِحِكمةٍ» كالسفرِ في جوازِ القصرِ مثلًا، لا نفسُ الحكمةِ كالمشقةِ في السفرِ لعدمِ انضباطِها. «وقيل: «يَجوزُ كونُها نفسَ الحِكمةِ» لأنها المشروعُ لَها الحكمُ». «وقيل» : «يجوزُ «إنْْ انضَبَطت» لانتِفاءِ المحذورِ».

المحشي: قوله في المتن «وأن تكون ضابطًا لحكمة» لامُ «الحكمة» معدية لا تعليليةٌ، أي يشترط كونُ العلةِ وصفًا مشتملًا على حكمةٍ، وهذا قد عُلم من قوله: «ومن شرط الإلحاقِ بِها: اشتمالُها على حكمة» ، فهو تكرارٌ معه. فإنْ قلتَ: ذكره ليذكر الخلافَ بعده؟ قلتُ: يُمكنُ ذكرُه بدونِ ذلك.

قوله «قيل: يجوز إنْ انضبطت» هو ما اقتضاه كلامُه في مبحث المناسبة والإخالة»، ورجحه الآمدي، وابنُ الحاجب، وغيرُهما.

صاحب المتن: وأنْ لا تكونَ عدميًا في الثبوتِيِّ وفاقًا للإمامِ، خلافًا للآمدي. والإضافِيُّ عدَمِيٌّ.

الشارح: «و» من شرطِ الإلْحاقِ بِها «أنْ لا تكونَ عدَمًا في الثُبوتِيِّ وِفاقًا للإمامِ» الرازي «وخلافًا للآمديِّ» . هذا انقلب على المصنِّفِ سهوًا، وصوابُه ما قال في شرح المختصر: «وِفاقًا للآمديِّ وخلافًا للإمامِ الرازي» أي في تجويزِهِ تعليلَ الثبوتِيِّ بالعدَميِّ لِصِحَةِ أنْ يُقال: ضربَ فلانٌ عبدَه لِعدمِ امتثالِهِ أمرَه. وأجيبَ بمَنْعِ صِحةِ التعليلِ بذلكَ، وإنَما يصحُّ بالكفِّ عن الامتثالِ، وهو أمرٌ ثبوتيٌ، والخلافُ في العدمِ المُضافِ كما يُؤخذ من الدليلِ وجوابِه، لكن الآمدي إنّما منَعَ العدمَ المَحْضَ أي المطلَقَ، وأجازَ المُضافَ الصادقَ بالوجوديِّ كالإمامِ والأكثرِ.

المحشي: قوله «كما يؤخذ من الدليل وجوابه» وجه أخذِه من الدليل: إضافةُ العدمِ فيه إلى الامتثالِ، ووجهُ أخذه من الجوابِ: الإشارةُ إلى العدمِ المضافِ بقوله «ذلك» .

قوله «لكن الآمدي إنَّما منع ... الخ» نبَّه به أنه لا خلافَ بين الآمدي والإمامِ. فإنْ قلتَ: هذا يُنافِي ما مرَّ في قوله: «وصوابُه ... الخ» فإنه يقتضي أنَّ بينهما خلافًا؟ قلتُ: التصويبُ بالنظرِ إلى النقلِ عنهما، وما هنا بالنظرِ إلى ما وجد في كلامهما.

قوله «الوجودي» في الموضعين الأنسبُ بِما قبله وما بعده «الثبوتي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت