فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 434

الشارح: ويجري الخلافُ فيما جزؤهُ عدميٌّ لأنه عدميٌ.

ويَجوزُ تعليلُ العدميِّ بِمثلِه أو بالثبوتِيِّ كتعليلِ عدمِ صحةِ التصرفِ بعدمِ العقلِ، أو بالإسرافِ، كما يجوزُ تعليلُ الوجوديِّ بِمثلِهِ كتعليلِ حرمةِ الخمرِ بالإسكارِ.

ومن أمثلةِ تعليلِ الثبوتيِ بالعدميِّ: ما يُقال: «يَجبُ قتلُ المُرتدِّ لِعدمِ إسلامِه» وإن صحَّ إن يُقال: «لِكُفرِه» ، كما يصحُ أنْ يُعبَّرَ عن عدمِ العقلِ بـ «الجنون» لأنّ المعنى الواحدَ قد يُعبَّرُ عنه بعبارتَين: منفيةٍ ومثبتةٍ، ولا مُشاحةَ في التعبيرِ.

صاحب المتن: والإضافِيُّ عدَمِيٌّ.

الشارح: «والإضافيُّ» كالأبوَّةِ «عدميٌّ» كما هو قولُ المتكلمين، وسيأتي تصحيحُه في أواخرِ الكتابِ, ففي جوازِ تعليلِ الثبوتِيِّ به الخلافُ كما قال الإمامُ الرازي والآمديُّ، لكن تَقدَّم في مبحَثِ المانِعِ التمثيلُ للوُجوديِّ بالأبُوَّةِ، وهو صحيحٌ عند الفقهاء نظرًا إلى أنّها ليستْ عدمَ شيءٍ، ومرجعُ القياسِ إليهم، فلا يُناسِبُهم أن يُقال فيه: «والإضافيُّ عدميٌّ» .

المحشي: قوله «هو قول المتكلمين» أي أكثرهم.

قوله «لكن تقدَّم في مبحث المانع ... الخ» التمثيل للوجودي بالأبوة وإنْ كان ظاهرًا في أنهما وجودية لكن لا يلزم منه ذلك الممثل لجوازِ أنه مثِّل بها على غيرِ مختارِه، فالمختارُ ما قاله المحشي: «إنَّ الإضافي- ومنه الأبوة- عدمي» ، كما سيأتي أيضًا إيضاحُه أواخر الكتابِ.

صاحب المتن: ويَجوزُ التعليلُ بِما لا يُطَّلَعُ على حِكمَتِه، فإنْ قُطِع بانْتفائها في صورةٍ فقال الغزالي وابنُ يحيى: «يَثبُت الحُكمُ للمَظِنَّةِ» ، والجدليون: «لا» .

الشارح: «ويَجوزُ التعليلُ بِما لا يُطلعُ على حكمتِه» كما في تعليلِ الرباوِياتِ بالطُّعْمِ أو غيرِه، ويُفهَمُ من ذلك أنه لا تخلو عِلةٌ عن حكمةٍ لكن في الجملةِ لقولِه: «فإنْ قُطعَ بانتفائها في صورةٍ فقال الغزالي و» صاحبُه محمد «بنُ يحيَى: «يثبُتُ الحكمُ» فيها «للمَظنَّةِ» ، وقال الجدليون: «لا» يَثبُت، إذ لا عبرةَ بالمَظِنَّةِ عند تحققِ المَئنَّةِ».

مثالُه: مَن مسكنُه على البحر ونَزَل منه في سفينةٍ قطَعَت به مسافةَ القصرِ في لحظةٍ من غيرِ مشقةٍ يجوزُ له القصرُ في سفرِه هذا.

المحشي: قوله «ويجوز له القصرُ في سفره هذا» أي على راي الغزالي وابنِ يحيى الموافق للمعروفِ عندنا.

ومثلُه: استبراءُ الصغيرةِ، إذ حكمُه وجوبُ الاستبراءِ لتحققِ براءةِ الرحمِ به، وهي منتفيةٌ فيها لأنَّ البراءةَ متحققةٌ فيها بدونِ استبراءٍ. وليس ثبوتُ الحكمِ في ذلك مطردًا، بل قد يُرجَحُ في انتفاؤه كمَن قام من النومِ متنقنًا طهارةَ يدِه لا يُكره له غمسُها في ماءٍ قليلٍ قبل غسلِها ثلاثًا، خلافًا لإمامِ الحرمينِ.

وعلى رأيِ الغزالي من ثبوتِ الحكمِ فيما ذُكر يجوز الإلحاقُ كالإلحاقِ الفطرِ بالقصرِ للمظنةِ فيما مرَّ من انَّه يُشترط في الإلحاقِ بالعلةِ اشتمالُها على حكمةِ شرط في الجملةِ، أو القطعُ بجوازِ الإلحاقِ.

صاحب المتن: والقاصِرةُ منَعَها قومٌ مطلقًا، والحنفيةُ إنْ لََم تَكُنْ بِنَصٍ، أو إجْماعٍ، والصحيحُ جوازُها، وفائدتُها: معرفةُ المُناسبَةِ، ومنْعُ الإلْحاقِ،

الشارح: «و» العلّةُ «القاصرةُ» وهي التي لا تَتعدَّى محلَّ النصِ «منَعَها قومٌ» عن أن يُعلَّل بِها «مطلقًا. والحنفيةُ» منعوها «إنْ لم تَكُنْ» ثابتةً «بِنَصٍّ أو إجْماعٍ» قالوا جميعًا لِعدمِ فائدتِها.

وحكايةُ القاضي أبي بكرٍ الباقِلاني الاتفاقَ على جوازِ الثابتةِ بالنصِ معترَضةٌ بِحكايةِ القاضي عبدِ الوَهَّاب الخلافَ فيه كما أشارَ إلى ذلك المصنفُ بِحكايةِ الخلافِ.

«والصحيحُ جوازُها» مطلقًا، «وفائدتُها: معرفةُ المُناسبَةِ» بيْن الحُكمِ ومَحلِّهِ فيَكونُ أدعَى للقَبولِ، «ومنْعُ الإلْحاقِ» بِمحلِّ معْلولِها حيثُ يشتمِلُ على وصفٍ مُتعَدٍّ لِمُعارضَتِها له ما لَم يَثبُت استِقلالُه بالعِلِّيةِ،

المحشي: قوله «وفائدتها» إشارةٌ إلى الجوابِ عن احتجاجِ المانعين للتعليلِ بِها بعدمِ فائدتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت