قوله «حيث يشتمل على وصف متعد ... الخ» قيَّد بهذه الحيثيةِ ليدفعَ بها الاعتراضَ بدونِها على من قرَّر الفائدةَ المذكورةَ بأنه إذا عُلم قصورُ العلةِ عُلم امتناعُ إلحاقِ فرعٍ بِمحلِ معلولِها لانتفائها عنه.
فاعترِض عليه بأنَّ ذلك معلومٌ من موضوعِ القياسِ، إذ لا يتحقق بلا فرعٍ، ولا فرعَ هنا؟ فأجابَ الشارحُ كغيره بانَّ الفائدةَ تكون حيث اشتمل محل المعلومِ على وصفٍ آخرَ متعدٍ، إذ القاصرةُ تُعارِضُه فلا يُقاسُ، إذ يحتمل أن يكون جزئَي العلةِ فلا تعديةَ، وأنْ يكونَ كلٌ منهما علةً مستقلةً فتحصل التعديةُ، وحينئذ فلا بُدَّ من دليل يثبت به أنَّ الوصفَ المتعدي مستقلٌ بالعليةِ لا جزء لتصح التعديةُ.
ولا ينافي هذا ما سيأتي في الترجيحاتِ من أنها إذا اجتمعا قُدمت على قولٍ، لأنَّ ذاك محله فيما إذا كانتا لحكمَين متعارضتَين كما سيأتي.
صاحب المتن: وتقويةُ النصِ، قال الشيخُ الإمام: «وزِيادةُ الأجرِ عندَ قصْدِ الامتِثالِ لأجْلِها» ولا تعَدِّي لَها عندَ كَونِها مَحَلَّ الحُكمِ، أو جُزْأَه الخَاصَّ، أو وَصْفَه اللاَّزِمَ.
الشارح: «وتقويةُ النصِ» الدالِّ على مَعلولِها بأنْ يَكونَ ظاهرًا، «قال الشيخُ الإمامُ» والدُ المحشي: ««وزِيادةُ الأجرِ عندَ قصْدِ الامتِثالِ لأجلِها» لِزيادةِ النشاطِ فيه حينئذٍ بِقوةِ الإذْعانِ لِقبولِ معلولِها».
ومِن صُوَرِها ما ضَبَطه بقولِه: «ولا تَعَدِّي لَها» أي للعِلةِ «عندَ كونِها محلَّ الحُكمِ، أو جُزأَه الخاصَّ» بأنْ لا يُجدَ غيرُه، «أو وَصْفَه اللاَّزِمَ» بأنْ لا يتَّصفَ بهِ غيرُه لاستِحالةِ التعدِّي حينئذٍ.
مثالُ الأول: تعليلُ حرمةِ الربا في الذهبِ بكونِه ذهبًا، وفي الفضةِ كذلك.
المحشي: قوله «لزيادة النشاط» علة لزيادة الأجرِ عندما ذكروا قوله «بقوة الإذعانِ» علةً لزيادةِ النشاطِ، وهي الإقبالُ على الامتثالِ بكمالِ الاهتمامِ.
قوله «ووصفه اللازم» يعني اللازمَ الخاصَ كما نبَّه عليه بقوله: «بأنَّ ... الخ» ليخرج اللازمُ العامُ، فإنَّه كالخبرِ العامِ.
الشارح: ومثالُ الثاني: تعليلُ نقضِ الوضوءِ في الخارجِ من السبيلَين بالخراجِ منهما.
ومثالُ الثالث: تعليلُ حرمةِ الربا في النقدَينِ بِكونِهما قِيَمَ الأشياءِ.
وخرَجَ بـ «الخاص» و «اللاَّزم» غيرُهما فلا ينتفي التعدّي عنه كتعليلِ الحنفيةِ النقضَ فيما ذُكر بِخُروجِ النجسِ من البدَنِ الشاملِ لِما يَنقُض عندهم من الفصدِ ونحوِه، وكتعليلِ رِبويةِ البُرِّ بالطُعْمِ.
المحشي: قوله «بالخروج منهما» أي لأنَّ الخروجَ منهما جزء، ويعني الخارجَ ذاتِ سببٍ لها الخروج.
التعليلُ بالاسمِ اللَّقَبِ، والمشتَقِّ
صاحب المتن: ويصح التعليلُ بِمُجرَّدِ الاسمِ اللَّقبِ وفاقًا لأبي إسحاق الشيرازي وخلافًا للإمامِ أما المشتقُّ فوفاقٌ وأمَّا نحو «الأبيض» فشبهٌ صوريٌ.
الشارح: «ويصح التعليلُ بِمُجرَّدِ الاسمِ اللَّقبِ» كتعليلِ الشافعي ? نجاسةَ بولِ ما يؤكلُ لحمُه بـ «أنَّه بولٌ كبولِ الآدمي» «وفاقًا لأبي إسحاق الشيرازي وخلافًا للإمامِ» الرازي في نفيِه ذلك حاكيًا فيه الاتفاق موجهًا له بأنا نعلم بالضرورة أنه لا أثر في حرمة الخمر لتسميته خمرًا بخلاف مسمّاه من كونه مخامرًا للعقل فهو تعليل بالوصف.
المحشي: قوله «بِمُجردِ الاسم اللقب» المراد باللقبِ ما ليس بِمُشتَق، ولا شبه صوري بدليل مقابلته بهما، عَلَمًا كان، أو اسم جنسٍ، أو مصدرًا، وإن اقتصر الشارح على الأولين في مسألة: «المفاهيم إلا اللقب حجة لغة» .
قوله «حاكيًا فيه الاتفاق موجهًا له ... الخ» أسند ذلك إليه ليتبرأ منه، إذ/ المعتمد خلافه كما عُلم من كلام المصنف، ومن تَمثيل الشافعي آنفًا، ومن تَمثيله هو فيما مرَّ للتعليل للوصفِ اللغوي بقوله: «كتعليل حرمة النبيذ بأنه يسمى خمرًا كالمشتد من ماء العنب بناءًا على ثبوت اللغة بالقياس» .
الشارح: «أما المشتق» المأخوذ من الفعل كالسارق والقاتل «فوفاقٌ» صحة التعليل به. «وأما نحو الأبيض» من المأخوذ من الصفة كالبياض «فشبه صوري» . وسيأتي الخلاف فيه.