فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 434

العبد مطيعًا، أي لا عاصيًا، «والعدد» نحو قوله تعالى: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) النور: 4، أي لا أكثر من ذلك، وحديث الصحيحين «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» .

المحشي: ولولا أنه لحظ في الصفة المعنى السابق، لأمكن الفرق بين المثالين، بأن المضاف إليه في الثاني صفة دون المضاف، وفي الأول بالعكس.

قوله: «بالمعنى السابق» أي «وهو لفظ مقيد لآخر» إلى آخره.

وفرّق القرافي بين الصفة والعلة، بأن «الصفة قد تكون مكملةً للعلة، لا علة، وهي أعمّ من العلة، فإن وجوب الزكاة في السائمة ليس للسوم، وإلا لوجبت في الوحوش، وإنما وجبت لنعمة الملك، وهي مع السوم أتمّ منها مع العلف» .

الشارح: أي لا أقل من ذلك، «وشرطٌ» عطفٌ على صفة نحو: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ) الطلاق: 6، أي فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن، «وغاية» نحو: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) البقرة: 230، أي فإذا نكحته تحل للأوَّل بشرطه.

المحشي: قوله: «أي لا وراءه» أي ولا شيئا من بقية جهاته، مع أنه لو عبّر بدل وراءه بخلفِه كان أولى، لأنّ وراء يقال للأَمام أيضا.

قال تعالى: (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) الكهف: 79 أي أمامهم.

قوله: «لا أكثر من ذلك» أي ولا أقل منه.

قوله: «وشرطٌ عطفٌ على صفة» فالمعنى ومفهوم شرط وغاية إلى آخره، وعطفُ ذلك على «صفة» مبنَى صحة استثنائه، مما فسّر به المصنف الصفة، وقد عرفت ما فيها، فالأوجه عطفه على «العلة» ، وتعريفه «بأل» ، وكذا ما بعده.

مَفْهُومُ الْحَصْرِّ، وَأَعْلاَهُ

صاحب المتن: وَ إِنَّمَا، وَمِثْلُ لاَ عَالِمَ إِلاَ زَيْدٌ، وَفَصْلُ الْمُبْتَدَأ مِنَ الْخَبَرِ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ، وَتَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ.

وَأَعْلاَهُ لاَ عَالِمَ إِلاَّ زَيْدٌ،

الشارح: «وإنما» نحو: (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ) طه: 98 أي فغيره ليس بإله، والإله: المعبود بحق. «ومثل لا عالم إلا زيد» مما يشتمل على نفي واستثناء نحو: ما قام إلا زيد، منطوقهما نفي العلم والقيام عن غير زيد، ومفهومهما إثبات العلم والقيام لزيد. «وفصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل» نحو: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ) الشورى: 9، أي فغيره ليس بولي - أي ناصر- «وتقديم المعمول» على ما سيأتي عن البيانيين، كالمفعول، والجار والمجرور، نحو: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) الفاتحة: 5 أي لا غيرك، (لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) آل عمران: 158 أي لا إلى غيره.

«وأعلاه» أي أعلى ما ذكر من أنواع مفهوم المخالفة: «لا عالم إلا زيد» ، أي مفهوم ذلك ونحوه،

المحشي: قوله: «والإله» أي في الآية «المعبود بحق» أي لا المعبود مطلقا، إذ ذلك هو مطلق الإله.

قوله: «ومفهومهما إثبات العلم والقيام لزيد» هو المشهور.

صاحب المتن: ثُمَّ مَا قِيلَ مَنْطُوقٌ بِالإِشَارَةِ، ثُمَّ غَيْرُهُ.

الشارح: إذ قيل: إنّه منطوق، أي صراحة، لسرعة تبادره إلى الأذهان، «ثُمَّ ما قيل» إنّه «منطوق» أي «بالإشارة» كمفهوم إنما والغاية كما سيأتي، لتبادره إلى الأذهان، «ثُمَّ غيره» على الترتيب الآتي.

المحشي: وقد نبّه بعض على الخلاف فيه بقوله «إذ قيل إنه منطوق، أي صراحة، لسرعة تبادره إلى الأذهان» ، وممن صرّح بأنه منطوق ابن القطان وغيره، ورجّحه القرافي وغيره، واحتج له بأنه لو قال: ما له عليّ إلا دينار، كان إقرارًا بالدينار، ولو كان بالمفهوم لم يؤاخذ به، لعدم اعتبار المفهوم في الأقارير. ويجاب: بأن محل عدم اعتباره فيها، إذا كان بغير الحصر، كما يفهمه كلامهم، وعلى المشهور، فدلالة لا إله إلا الله، على إثبات الإلهية لله بالمفهوم لا بالمنطوق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت