فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 434

قوله «لا مِن حيث العلةُ ... الخ» لا يُعدّ في أنَّ أَدْوَنِيَّتَه من حيث العلةُ للاحتمال الذي ذكره ولا يُنافي ذلك تمامُها في نفسِها.

صاحب المتن: وتُقبَلُ المعارضةُ فيه بِمُقتضى نَقيضِ أو ضِدِّ لا خلافِ الحُكمِ على المختارِ.

الشارح: «وتُقبَل المعارضةُ فيه» أي في الفرع «بمقتضى نقيضٍ أو ضدٍّ لاختلاف الحكمِ على المُختارِ» .

وقيل: «لا تُقبل، وإلا لانْقَلَبَ منصبُ المناظرةِ إذ يصير المعترض مستدلًا، وبالعكس، وذلك خروجٌ عَمَّا قصدَ من معرفةِ صحةِ نظرِ المستدل في دليله إلى غيره» . وأجيبَ بأن القصدَ من المعارضةِ هدمُ دليلِ المستدل لا إثباتُ مقتضاها المؤدي إلى ما تقدَّمَ.

وصورتُها في الفرعِ: أنْ يقول المعترض للمستدل ما ذكرت من الوصف وإن اقتضى ثبوت الحكمِ في الفرعِ فعندي وصفٌ آخر يقتضي نقيضهُ أو ضده. مثال النقيض: المسحُ ركن في الوضوء فيسن تثليثُه كالوجه، فيقول المعارضُ: المسح في الوضوء فلا يسن تثليثُه كمسحِ الخفِ.

المحشي: قوله «بمقتضى نقيضي أو ضدٍّ لاختلاف الحكم» كلٌّ من الثلاثة منصوبٌ بـ «مُقتَضى» ، والأوَّلانِ مضافانِ إلى مثل ما أُضيفَ إليه الثلاثُ وهو ظاهر. قوله «عمَّا قَصَدَ» أي قصَدَه المتناظِرُ أنها لِمُناظرةٍ.

قوله «إلى غيره» متعلقٌ بـ «خروج» ، وضمير «غيره» راجعٌ إلى ما قصد .. الخ» فغيرهُ فهو معرفةُ صحة نظرِ المعترض في دليلهِ. قوله «بأن القصدَ» أي قصد المعترض.

الشارح: ومثال الضدِّ: الوتر واظبَ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فيجبُ كالتشهدِ، فيقول المعارض: مؤقتٌ بوقتِ صلاة من الخمسِ فيستحب كالفجرِ.

وأما المعارضةُ بِمقتضى خلاف الحكم فلا تقدح قطعًا لعدمِ منافاتِها لدليل المستدل كما يقال: «اليمينُ الغَموسُ قولٌ يأثمُ قائله فلا يوجب الكفارة كشهادة الزور» ، فيقول المعارضُ: «قولٌ مؤكدٌ للباطل يظنُّ به حقيقته فيوجب التعزير كشهادة الزور» .

المحشي: قوله «وأما المعارضة .... الخ» فيه توريدٌ على المصنف من حيث إن كلامه يقتضي أنه فيه خلافًا، وليس كذلك.

صاحب المتن: والمختارُ قَبولُ الترجيحِ

الشارح: «والمختار» في دفع المعارضة المذكورة زيادةً على دفعها بكل ما يعترض به على المستدل ابتداءً «قبول الترجيح» لوصف المستدل على وصف المعارضِ بمرجح مما يأتي في محلِهِ لتعين العملِ بالراجح.

وقيل: «لا يقبل لأن المعتبر في المعارضة حصول أصل الظنِ، لا مساواته لظن الأصل لانتفاء العلم بِها، وأصل الظن لا يندفع بالترجيح» .

المحشي: قوله «زيادة على دفعها بكل ما يعترض به على المستدل ابتداءً» أي كدفعه قول المعارضِ في تثليثه مسح الرأسِ بالفرقِ بإبداءِ خصوصيةٍ في الأصلِ لأجلها امتنع التثليث، وهي أداؤه إلى إتلاف مالية الخ.

قوله «بمرجح مما يأتي» أي في مرجحات القياس من الكتاب السادس.

قوله «وقيل: لا يقبل لأن المعتبر في المعارضةِ حصولُ أصل الظن ... الخ» ردَّهُ شيخُنا الكمال بما حاصله: أنه لو صح هذا الدليلُ لاقتضى منعَ قبول الترجيح مطلقًا، لأن الترجيحَ إنما يفيدُ رجحان ظنٍ على ظنٍ، وذلك خلافُ الإجماع على قبول الترجيح مطلقًا.

صاحب المتن: وأنَّه لا يَجبُ الإيماءُ إليه في الدليلِ، ولا يقوم القاطعُ على خلافِه وفاقًا، ولا خبرُ الواحدِ عند الأكثرِ ولْيُساوِ الأصلَ، وحكمُه حكمَ الأصلِ فيما يُقصدُ من عينٍ أو جنسٍ

الشارح: «و» المختار بناءًا على قبول الترجيح «أنه لا يجب الإيماءُ إليه في الدليل» ابتداءً.

وقيل: «يجب لأن الدليلَ لا يتم بدون دفع المعارض» . وأجيب بأنه لا معارض حينئذٍ فلا حاجةَ إلى دفعه قبل وجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت